موقع الباحث الدكتور خليل جندي رشو

 

  !الشيخ آدي مجدد الديانة وليس مؤسسها والأيزيدية  ليست طائفة إسلامية

 

الدكتور خليل جندي/ جامعة كوتنكن

 "تعقيب على مقال نزار آغري"

 

د. خليل جندي*1

طالعتنا مجلة الانترنيت- أوراق كردية- www.amude.com  في عددها الأول، المؤرخ في 1/8/2002 بعدة مواضيع مثيرة للانتباه والجدل. إحدى تلك المقالات جاءت تحت عنوان " الشيخ عدي والملك طاووس" للسيد نزار آغري nizaragri@amude.com

اليوم هو السادس والعشرون من شهر آب وأنا في صراع مع نفسي حول الأسلوب المناسب والأمثل للتعقيب على المقال أعلاه. أخيراً رأيت من الأفضل أن يكون تعقيبي هادئاً وعلمياً قدر المستطاع، أقدم ما يمكن تقديمه من أدلة وبراهين كسباً للفائدة لنا وللقراء الكرام، ومتمنياً أن تسهم ملاحظاتي في إقناع السيد نزار أن يتمهل مستقبلاً قليلاً في نشر آرائه وتصوراته المسبقة والمتمردة على مواضيع حساسة كهذه لا يملك أرضية صلدة يقف عليها. كما أتمنى أن تسهم توضيحاتي أيضاً في دغدغة بعض مواطن اللاشعوري لديه وأن يحن إلى أيام الصبا والى تسامح وبراءة دين آبائه، وأن لا يحمّل أبناء الأيزيدية من الويلات والمآسي أكثر مما تحملوه!.

عوداً على بدء، لو صدرت المقالة بهذا التشويش وتلك المغالطة من إنسان غريب: ( سوداني، يمني، مغربي..) لقلنا أنه يجهل تماماً الديانة الأيزيدية، ولو صدر المقال من صحفي ( انظر جريدة أكتوبر المصرية، العدد 1295 في 19/آب/2001) لقلنا ان الصحفي والصحيفة تريد الإثارة وجلب الانتباه وكسب الشهرة. ولو صدر المقال من كاتب ينتمي إلى دين غير الأيزيدية، لقلنا أنها النظرة الضيقة والتعصب الديني...لكن أن تصدر المقالة من نفر كان ينتمي إلى وقت قريب للدين الأيزيدي، ففيه أكثر من علامة استفهام.

تتكون المقالة من ثمانية صفحات من الحجم الكبير A4 وبضمنها المصادر. وفي مقاربته، يحاول السيد نزار طرح أسئلة واستكشاف زوايا- كما يسميها- ويؤسس مقالته على ثلاث محاور وعلى ما يقوله الآخرون في الأيزيدية أو على ما يقوله غلاة اليزيديين الآن- حسب تعبيره- عن دينهم. وهذه المحاور هي:

-        الدين اليزيدي دين قديم يتصل بالزرادشتية، وهو لذلك سابق للديانات السماوية الثلاث.

-        الدين اليزيدي دين كردي خالص.

-        الدين اليزيدي توحيدي، أي يؤكد على وحدانية الله.

حقيقة، لو أردنا الدخول في التفاصيل والتعقيب على كل فكرة والاستنتاجات الخاطئة التي توصل إليها السيد نزار سنحتاج إلى المزيد من الوقت وعدد غير محدود من الصفحات. لو أن محرر المقال قد راعى الأسلوب العلمي في ربط الحقائق وليس اللجوء إلى الأسلوب الانتقائي لدعم آرائه المسبقة، لكانت درجة تعليقي وتوضيحاتي تأخذ منحى آخر. ولو كان السيد نزار على دين غير الأيزيدية، لكنا ناقشناه بطريقة مغايرة، لكنه الأيزيدي سابقاً والمتزوج حالياً من مسلمة؛ فانه حسب الشرع الإسلامي لا يحق لغير المسلم أن يتزوج من مسلمة إلا بعد أن يعلن إسلامه، وعليه فان نشر مقال بهذا الشكل على صفحات الانترنيت لا يدخل إلاّ تحت مفهوم " انتحار أو جلد الذات وحرق الآخرين" أو كما يقول المثل الدارج: " يا رب عليّ وعلى أعدائي!". وهنا باعتقادي تكمن خطورة خلفية المقال.

بعد القراءة المتأنية للمقال والمحاور التي أختارها السيد نزار آغري ( عيد كوري من قرية كندورا بسوريا) لمناقشته، دفعني أن أصل إلى الاستنتاجات التالية والتي أتركها مدخلاً لمناقشاتي مع طروحاته:

1-أن الأرضية التي ينطلق منها السيد نزار، أرضية رخوة ومعرفته بعقيدة الأيزيديين وفلسفتهم وطقوسهم وتقاليدهم ونصوصهم الدينية، رغم انتمائه إليهم سابقاً، ضئيلة جداً إن لم نقل معدومة. انه يجهل حركة التاريخ، وتاريخ الشيخ آدي الذي يتكلم عنه. يجهل الحالة الاجتماعية وطبقات وعشائر الأيزيدية وكأنه لم يعش يوماً بينهم. وليس بإمكانه نسج أفكاره بشكل واقعي.

2-يبدو أن لديه موقف مسبق لتشويه الدين الأيزيدي والإساءة إليه، أو أن مقالته هي ترضية للأصوليين الكرد الذين يكنّون الحقد لكل ما هو غير إسلامي. يقوم السيد نزار بدور الدليل الذكي في تشخيص بعض مواطن الضعف لدى الأيزيدية- حسب تصوره- على أنها إسلامية، هادفاً من ورائها القول: أن الأيزيدية فرقة إسلامية!.

3-هذه المحاولة وغيرها التي تظهر في كراريس(أنظر ما نشرة السيدان حمدي عبد المجيد و تحسين إبراهيم الدوسكي: اعتقاد أهل السّنة والجماعة، مكتبة الغرباء الأثرية/السعودية 1998) أو في الصحف وعلى شبكات الانترنيت وفي الندوات من قبل بعض "المثقفين" الكرد، التي تشكك في الدين الأيزيدي واصوله القومية الكردية، ويدّعون أن ما يقوم به المثقفون الأيزيديون ومراكزهم، هو تبشير للدين الأيزيدي، رغم أنه ليس بدين تبشيري.( جان دوست في الندوة العلمية للأدب الكردي، برلين 28-29/4/2001). وسمعت من مثقف كردي سوري آخر(حليم يوسف) في نفس الندوة " لا يمكن اعتبار الأدب الديني الأيزيدي ضمن الأدب الكردي!). إن دلّت هذه المواقف على شئ فإنما تدل على ضيق الأفق، وتدخل، شئنا أم أبينا، ضمن خانة تصعيد النبرة الأصولية وتلحق الضرر بالقضية القومية الكردية وتضع العراقيل أمام أمنها القومي.

4-وتأكيد على ما ذهبت إليه في النقطة الثالثة، فأن أغلب مقالات السيد آغري، سواء المنشورة في جريدة المؤتمر أم غيرها من الجرائد العربية والكردية التي أطلعت على قسم منها، تعكس روحية الإساءة إلى رموز الأدب الكردي ورموز الدين الأيزيدي مع التفسير الكيفي لبعض العادات والطقوس، أذكر بعضاً من تلك المقالات: التعرض إلى شخصية الشاعر والفيلسوف الكردي أحمد خاني_ التعرض إلى الشاعر الشعبي والوطني جكرخوين، في جريدة المؤتمر التي تصدر في لندن، مع الأسف لم أتذكر عنوانهما الكاملان وعدد وتاريخ الجريدة. مقال تحت عنوان : " خندق الحروف..صياغة الأبجدية الكردية، جريدة المؤتمر، العدد 300، في 20_26/4/2002. هجوم وتشكيك بمواقف جلادت بدرخان لاستخدامه الحروف اللاتينية. مقال تحت عنوان: "الخلطة الأيديولوجية؛ هل يتحول الشعر إلى شتيمة"( جريدة المؤتمر، العدد 307، في 15/6/2002) فيه هجوم على الشاعر الوطني المعروف بمواقفه المبدئية عبدالله به شيو. ومقال آخر تحت عنوان: "تحريم زواجها من غير طبقتها يقودها إلى العنوسة. مهر الفتاة اليزيدية يلاحق شبان الطائفة في مهاجرهم" (جريدة الحياة، العدد 1405، في 4/11/2001) وقد تم الرد على المغالطات الواردة في ذلك المقال من قبل الكاتب عيدو بابا شيخ في مجلة روز، العدد 11&12، أيار/2002. وأخيراً ما تم نشره في مجلة الانترنيت: " الشيخ عدي والملك طاووس". يلاحظ أن القاسم المشترك بين جميع تلك المقالات ليس تقديم الجانب العلمي الإبداعي، بل الإساءة للرموز القومية الكردية والدينية الأيزيدية.

المتتبع لمجموعة مقالات السيد آغري (عيد كوري) تأخذه الحيرة ولا يدري إلى أي موقف فكري يستند أو أية قومية وعقيدة دينية أو مدرسة دينية ينتمي! على أي مبدأ يستكين!..هل هو قومي، أممي، علماني، متدين أم ملحد؟..شخصياً لم أفهم منه غير براعة في صياغة الجمل والعبارات، تشويش وعدم رؤية في الأفكار، ونبرة عالية في التحدي ولذة في الهجوم وعدم تقبل الآخر.

يستهل السيد نزار مقالته" الشيخ عدي والملك طاووس" بالفقرة التالية: " مع انبثاق موضة الأصوليات الدينية(وغير الدينية) والرغبة في الانكفاء إلى الوراء وتمجيد الأوابد والتنقيب في التراث عن أشياء مفقودة، انصرف  عدد من المثقفين الكرد إلى محاولة استخراج الدين اليزيدي من كهف العزلة ونفض الغبار عنه وتقويم أضلاعه بحيث يصير قادراً على الوقوف وقوفاً يؤهله لاحتلال موقع تحت شمس الأديان الكبيرة.ص1" يمضي ويقول في نهاية الفقرة الثالثة: " ولهذا فقد طفق المؤلفون يحشرون في السطور كل شئ تصله أيديهم وشرعوا يزينون الدين اليزيدي بزخارف من كل صنف ويرجعون اليزيدية إلى أصول هي من القدم في التاريخ بحيث يظهر وكأنه أول دين صنعته البشرية لنفسها. ص1" (خطوط التشديد من عندنا)

بالرغم من أن جميع الأديان، في إحدى جوانبها، تقوم على المشاعر والوجدان وتنظر إلى ما وراء الطبيعة، أي العالم المقدس، ولديها رؤيتها الميتافيزيقية لكثير من جوانب الكون والخليقة...هذا صحيح وليس اعتراض عليه، إلاّ أن حشر الأيزيدية في خانة الأصولية-بمعناه الضيق- باعتقادي فيه إجحاف وليس دقيقاً. الأصولية الدينية التي نعيشها اليوم بمفاهيمها وطروحاتها في العديد من بقاع العالم، ليس فقط تمجيد الأسلاف والحنين إلى الماضي والالتزام الأعمى بالنص، بل يتجاوزها إلى نفي الآخر وعدم تقبل الرأي المقابل وفرض مفاهيمها ومعتقداتها عن طريق العنف...الخ. هل الأيزيدية، الديانة غير التبشيرية أصلاً، تحمل هذه البذور؟! وإذا كانت الأيزيدية تتعلق بماضيها ورموزها، ليس إلا محاولة منها في الحفاظ على ديمومتها وتماسكها وللتصدي للأصولية المنفلت من عقالها. كما أنه ليس من الحكمة والإنصاف أن نقارن أدياناً تعد بالمليار مع دين أو أقلية دينية لا تصل عدد معتنقيها المليون نسمة.

ومن هذا المنطلق يمكن تقييم مواقف الدين الأيزيدي والنظر إلى تاريخه وطقوسه وتراثه الأدبي والروحي. وإذا كان الأيزيديون قد قاوموا، أو لنقل تحملوا، العشرات من حملات التنكيل والاباداة المنظمة على مرّ العصور من الأديان المتسلطة، ألا يعتبر السيد نزار تلك المقاومة والتحمل وقوفاً ولم يفقد الأيزيديون موقعهم تحت الشمس!..ولو كانت الأيزيدية حقاً فرقة إسلامية، فلماذا تقام ضدهم كل فروض التأديب تلك!.. صحيح فقط أن الأيزيدية لم تنضوي تحت شمس الأديان الكبيرة ولم تذوب فيهم!.

وهل يعتقد السيد نزار ان المثقفون الأيزيديون والمؤلفون الآخرون "يحشرون في السطور كل شئ تصله أيديهم ويشرعون بتزيين الدين الأيزيدي بزخارف من كل صنف.." أم ان معلوماته الشحيحة أوصلته إلى هذا الاستنتاج وكأن المثقفين الأيزيديين يبغون تأسيس دين على مرامهم!!.

ندعو السيد نزار وكل من يشك بكينونة الدين الأيزيدي أو بعراقته، أن يتحلى بقليل من الصبر ويتابع معنا هذه العقيدة من خلال بعض طقوسها وأدبها الديني، ألا سيجده بالفعل مرآة تعكس من خلالها عادات وطقوس ورموز وعبادات متنوعة للديانات الشرقية، على سبيل المثال لا الحصر: قصة التكوين والخليقة لدى الأيزيديين ومن خلال نصوصها الدينية ( قول زه بوونى مه كسور، قول شيخو به كر، قولى ئافه رينا دنى، قولى شيخ و ئاقوب، قولى قه نديلا، قه ولى ئيمانى، قه ولى عه ردو عه زمان، قه ولى هه زارو ئيك ناف،..) تذكرنا بقصة الخليقة السومرية والبابلية ولدى اليهود. وأسماء  الملائكة ( عزرائيل، جبرائيل، ميكائيل،...) لدى الديانات اليهودية، المسيحية، الإسلامية والأيزيدية هي واحدة، إلاّ انه إلى جانب ذلك فان عالم الملائكة ورؤسائهم، وملائكة الخير والشّر، تعود بأفكارنا إلى بلاد فارس وإيران. أما رمز الثور في النصوص الدينية الأيزيدية يذكرنا بثيران آشور وميثرا. كما أن رمز السمكة عند الأيزيدية يذكرنا هو الآخر بقصة النبي يونان. أرباب (خودان) الأيزيدية المتمثل في 40سلسلة من عائلات الشيوخ و40 سلسلة من عائلات الأبيار(جمع بير)، يذكرنا أيضاً بأرباب المدن السومرية والبابلية والآشورية وكذلك تقديس الأجداد عند الشامانيين. تقديس الأيزيدية للشمس والقمر والنار والنور ليست بعيدة عن تقديس تلك العناصر عند الديانة الزرادشتية والميثرائية والهندوسية وعند الكثير من الشعوب الشرقية. ومعلوم أن أسماء مثل (زمزم، عرفات، مكّة، القدس والخليل، إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل، فرعون، النبي زكريا، والأنبياء موسى، عيسى ومحمد...الخ) ترد أيضاً في النصوص الدينية باعتبار أن الأيزيدية لا تكره رموز الأديان الأخرى. إضافة إلى ذلك فان هنالك طقوس مشتركة بين الأيزيدية وغيرها من الأديان كاليهودية والمسيحية: كالتعميد والختان وتحريم بعض الأكلات، إلاّ ان الذي يميز الأيزيدية عن غيرها، بل تعتبر من خصوصياتها، هو أكثر بكثير مما تجمعها مع المعتقدات الأخرى. ولضيق الوقت سأحاول حصرها في العناوين الرئيسية التالية:

1-  الأيزيدية ديانة توحيدية وليست ثنائية كما يشاع عنها خطأً، وتعتقد ان قوة الخير والشّر مصدرهما واحد؛ أي أن الأيزيديون يؤمنون بالإله الواحد الأحد حسبما يؤكده أدبهم الديني؛ إلاّ أنهم إلى جانب ذلك يؤمنون أشد الإيمان ب "طاؤوس ملك" ويعتبرونه رئيساً للملائكة ونور الله ورمزاً للخير ومسؤولاً عن الكون.

2-  الأيزيدية ديانة غير تبشيري؛ بمعنى يولد الإنسان الأيزيدي من أبوين أيزيديين، ولا تقبل في صفوفها من كان على دين آخر، ويصبح مطروداً- رجلاً كان أم امرأة- من تزوج من أتباع دين غير الأيزيدية، حتى أن الأيزيديون أنفسهم لا يتزاوجون جميعهم فيما بينهم، بل توجد ست مجموعات زواج متباين.

3-  تعتقد الأيزيدية بوحدة الوجود وأن المادة والروح متلازمان منذ الأزل، ولا يثار لديهم سؤال: أيهما الأولى، الروح أم المادة؟! لأن كلمة ( خودى- خودايى) تعني الذي خلق نفسه بنفسه. وكلمة ( أيزيدي- أزدايى) تعني عباد الله.

4-   الديانة الأيزيدية ديانة غنوصية؛ حيث يتم التعّرف إلى الله والتقرب منه عن طريق القلب" المشاعر" والعقل، بمعنى أن العرفانية والصوفية تلعبان دوراً مهماً ولذلك لا تحتاج الأيزيدية إلى نبي أو رسول يدلهم على خالقهم.

5-    تقول الأيزيدية أن لله (1001) ألف اسم واسم، وأحياناً (3003) ثلاثة آلاف وثلاثة اسماء؛ أي أنه يتجلى بأشكال وصفات عديدة.

6-  تعتقد الأيزيدية بتناسخ الأرواح، وأن الروح خالدة لا تموت. وبسبب اعتقادها هذا فأنها إلى جانب احترامها لرموزها وشخصياتها الدينية، تحترم بعض رموز وشخصيات الأديان الأخرى.

7-    تعتقد الأيزيدية بوجود عالمين: عالم مرئي وهو الفاني، وآخر غير مرئي وهو طاهر وباقي.

8-    تنظر الأيزيدية لحد اليوم بعين التقديس والاحترام إلى الشمس والقمر وبعض مظاهر الطبيعة الأخرى.

9-    تعتبر الأيزيدية (الماء- الهواء- التراب والنار) العناصر الأربعة المكونة للكون والخليقة.

10-بعض أركان الديانة الأيزيدية: التعميد- الصوم- الختان- الزواج المغلق.

11-فرائض الديانة الأيزيدية هي خمس: أن يكون لكل أيزيدي: شيخ- بير- مربي- أستاذ وأخ أو (أخت) الآخرة.

12-تمتاز الأيزيدية بوجود نظام تراتبي وهرمي ديني.

13-تلخص أهم محرمات الديانة الأيزيدية بثلاث:

أ-شرعت: أي عدم الزواج من المسلمين.

ب-طريقت: عدم زواج الأيزيدي من عائلة شيخه أو بيره أو مربيه.

ج-دربا خه رقه ى: عدم المساس بقدسية "الخرقة"، وعدم ضرب وإهانة من يلبسها.

14    الممنوعات: تشمل عدم أكل بعض اللحوم أو النباتات أو ممارسة بعض العادات مثل حلق الشوارب أو التبول وقوفاً أو البصاق على الأرض أو لبس اللون الأزرق...( مقال لي تحت عنوان:" المعتقد الأيزيدي كدين شرقي قديم، والصراع الثقافي في المهجر. ألقي كسمينار في منظمة زوزك ببرلين 23/6/2002)

هل يعقل من الناحية النظرية والعملية أن تأتي شخصية ما، مهما كانت عبقرية وملمة بأديان العالم، مثل الشيخ آدي " أبو الديانة اليزيدية ونبيها الأوحد"- حسب رأي السيد نزارص2- وينتقي القضايا التي أشرت إلى قسم يسير منها، ويؤسس ديناً خاصاً ومتميزاً؟!..الشرط الوحيد لمثل هذه الحالة وبالمواصفات التي ذكرتها، لا بدّ من وجود مجموعة بشرية، كأن تكون مجموعة قبائل وعشائر، أو قومية، أو سميها ما شئت، تحمل تلك المعتقدات. ومن الطبيعي أيضاً أن تتأثر تلك المجوعات البشرية بمعتقدات بعضها البعض إذا كانت في علاقة الجيرة، أو في حال الحروب وإخضاع المجموعات الضعيفة عددياً للأقوى منها. وفي حالات كثيرة فان الظروف البيئية والمناخية المتشابهة، وإن كانت متباعدة، تخلق عبادات وطقوس متشابهة؛ مثلاً تقديس الشمس كانت منتشرة في إيران، وادي الرافدين، مصر القديمة ودولة سبأ عندما كان سد مأرب مصدراً لارواء الأراضي الزراعية.

ان إصرار آغري ربط تأسيس الديانة الأيزيدية بالشيخ آدي(1078-1161م) وإرجاعه للعائلة الأموية وكونه نبي الأيزيديين، نابع من عدم إلمامه بهذه الديانة كما أشرت إليه في مكان سابق، ثانياً: إظهار الأيزيدية كفرقة إسلامية ضالة لا ترجع تاريخها إلاّ إلى القرن الثاني عشر!.

الشيخ آدي ( قدّس الله سرّه) ليس بنبي ولا بمؤسس الديانة الأيزيدية، بل مجددها، ولولا الضوابط والتعاليم التي رسمها لهم في تلك الحقبة من صراع الأديان والمذاهب، ولولا تقبله ولو شكلياً لبعض العقائد الإسلامية من باب التقية، لذابت الأيزيدية فعلاً في الإسلام ولم نكن نلمس عنهم من أثر اليوم!..فالشيخ آدي هو الذي رص صفوف الأيزيديين وأعاد تنظيمهم روحياً واجتماعياً بفضل علمه الغزير ومعرفته الواسعة وكرامياته وقوة تأثيره، ووصلهم إلى برّ الأمان ليومنا هذا وعليه احتل مكانته العظيمة بين الأيزيديين ونظروا إليه بعين التبجيل وأصبحت العديد من الطقوس والرموز باسمه، مثل:( طاووسا شيخادى، قه واليت شيخادى، مالا شيخادى" لالش"، جلى شيخادى..)

ولم يكن هذا الشيخ الكبير، رغم ولادته في بيت فار- شوف الأكراد- بعلبك، غريباً عن أهله وجذوره وانتمائه القومي وجبله الشامخ (هكار)، ( راجع بهذا الشأن: الشيخ آدي بن مسافر...بين سندان الحقيقة ومطرقة الكتّاب، بقلم صقر شنكالي، مجلة لالش/ دهوك، العدد17، كانون الثاني/2002). حتى أن اسم والد الشيخ آدي ( مسافر) يوحي أنه ليس اسماً بل صفة، أي (المهاجر)، لكن من أين؟ بالطبع لقبه (الهكاري) يجيب عن السؤال. فأن الاحتمال الكبير والمنطقي يدور حول سفر أو هجرة أجداد الشيخ آدي في زمن يعتقد أنه ليس بالبعيد، من منطقة (هكار) إلى الشام والاستقرار في منطقة بعلبك حيث ولادة الشيخ آدي والذي يعرف ليومنا هذا ب" شوف الأكراد". وليس صدفة أن يردد الكرد ليومنا هذا في إحدى أمثالهم الشعبية: ( شام شه كره، وه لات شيرينتره= ما معناه: بلاد الشام حلوة أما الوطن فأحلى!) أليس هذا حنين إلى الوطن وأرض الأجداد؟..إلاّ أن السؤال: متى ولماذا تمت هذه الهجرة ولماذا من هكار إلى الشام؟ فهذا ما يحتاج إلى المزيد من البحث والتنقيب. وأن آراء بعض الكتّاب الذين يقولون أن (أحمد) كان اسم والد الشيخ عدي وكان من الأكراد التيراهية، رأي ليس نابع من فراغ وينبغي أن لا يهمل عند دراسة حياة وظاهرة الشيخ آدي.

ولو كان الشيخ آدي مسلماً ومتصوفاً عربياً- حسب رأي السيد نزار وغيره من الكتّاب- وقدم إلى معبد لالش هرباً من ملاحقة العباسيين لآل البيت الأموي واحياء خلافتهم( تم أول مبايعة أبو العباس السفاح عام 132هجرية، فأبو جعفر المنصور عام 137 هجرية)، أي أن هنالك حوالي 200 سنة بين استلام العباسيين للخلافة ومجيء الشيخ آدي إلى لالش. إذن نظرية هروب الشيخ آدي من العباسيين واحياء الخلافة الأموية بعد مائتي عام، نظرية مشكوك فيها، غرضها الإساءة لمكانة الشيخ آدي.

وإذا كان الشيخ آدي يبحث لنفسه عن المجد الشخصي ويتنكر لدين آبائه، لماذا " يسير ذكره في الآفاق ويتبعه خلق كثير ويتجاوز اعتقادهم فيه الحد الذي جعلوه قبلتهم التي يصلون اليها وذخرهم في الآخرة التي يعولون عليها(...) وينقطع إلى جبل الهكارية من أعمال الموصل، ويبني له هناك زاوية، ويميل إليه أهل تلك النواحي كلها ميلاً لم يسمع لأرباب الزوايا مثله" (ابن خلكان: وفيات الأعيان وأنباء أبناء  الزمان، المجلد3،  ص415)

نقول إذا كان "مسلماً ومتصوفاً عربياً " كيف يحتل بهذه السهولة مكانته وشهرته بين أهل تلك النواحي كلها- حسب شهادة ابن خلكان- وكيف يقبلون تعاليمه دون ردّ فعل يذكر، إذا لم يكن هنالك نسيجاً روحياً يربط تعاليم الشيخ آدي مع عقيدة أهل المنطقة التي عاد اليها. وبشأن مكانة الشيخ آدي في نص ديني في غاية الأهمية، يمكن مراجعة كتابي: "نحو معرفة حقيقة الديانة الأيزيدية، طبعة السويد، رابوون 1998، ص265".

ظاهرة التصوف ظهرت قبل الإسلام، وهي تتصل بشكل قوي بالأديان الهندوسية والزرادشتية والمانوية والبوذية وكذلك الأيزيدية، وأن الإسلام الأصولي يحارب ظاهرة التصوف ويعتبره هرطقة وكفر وإلحاد. ودخلت هذه الظاهرة إلى الإسلام من خلال الشعوب الهندو إيرانية التي انضوت تحت لواء الإسلام في فترة الغزوات وفتح البلدان بقوة السيف وإجبار معتنقي الأديان الأخرى الدخول في الدين الجديد. وما أن ملأت بيوت مال المسلمين وخزائن الخلفاء والولاة والأمراء من أموال ومجوهرات بلاد فارس وسمرقند وبخارى والهند والصين شرقاً إلى أسبانيا غرباً وبلاد الروم شمالاً، وهدأ صهيل الخيول وصليل السيوف في عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز(681-720م)، الذي دعا إلى الإصلاحات الإدارية والمالية والدينية وترتيب البيت الإسلامي، برزت بين الشعوب والقوميات غير العربية شخصيات ورموز تحن إلى معتقدات وطقوس أجدادها التي تحمل البراءة وتعشق الطبيعة وتشّد الفرد إلى السّماء من دون وسيط ولا نبي يدلهم إلى خالقهم؛ ما دام الخالق قد أهداهم، أو ترك عندهم وكيله المسمى" العقل" بحيث يستطيعون بواسطته البحث عن الحقيقة الإلهية وحقيقة الوجود والعدالة وتمييز الخير والشّر عن بعضهما...الخ.

نعم بين القوميات غير العربية ظهرت رموز كبار المتصوفين أمثال: الحسين بن منصور الحلاج(828-922م) من عشيرة حلاجيان بكردستان إيران، الشيخ عبد القادر الكيلاني(ت 561هجرية/1166م)، إبراهيم بن أدهم" براهيمى ئاده ما- مير براهيم" في الأدب الديني الأيزيدي(ت 161هجرية/778م) أصله من مدينة بلخ، شهاب الدين السهروردي(ت 587هجرية/1191م) اتّهم بالإلحاد وقتل في حلب. الشيخ بايزيد البسطامي، جلال الدين الرومي(1207-1273م)، فريد الدين مسعود (1175-1265) ولي صوفي هندي جشتيّ، يؤمه المسلمون والهندوس والسيخ. الشيخ أدي بن مسافر(1078-1161م) هكاري الأصل.فريد الدين العطّار(ت 1230م)،شمس الدين التبريزي، قضيب البان الموصلي (ولد بالموصل عام 1078م) وهو كردي من قرية تربه سبي/القوش.

 وكان لأولئك المتصوفة الكبار رؤاهم حول الخالق والكون، ومفهوم الخير والشّر، والأخلاق والنصوص الدينية والعديد من المظاهر الاجتماعية، التي ربما لا تتفق مع مفهوم الشريعة، لذا وصفت أفكارهم بالكفر والإلحاد. وتعتبر حركة التصّوف من جانب آخر حركة اجتماعية ضد الواقع الفاسد، ومن أجل العدالة والقضاء على الفقر والجشع لدى المتنفذين.

حينما يأتي كاتب أو باحث ما، ويضع مسبقاً منهجاً خاطئاً أمامه، أو يضع تصوراً غرضه الإساءة في مخيلته، فأنه يحاول وبكل السبل لوي الحقائق واجتثاث ما يشتهيه من العبارات الواردة في النصوص لدعم منهجه، دون دراسة الظاهرة من جميع جوانبها. وهذا ما فعله صاحبنا آغري، حيث يقول وبكل بساطة وبدون عناء بحث، في الفقرة الأخيرة من ص3 ما يلي: " ليس هنالك ما يدحض مقولة انبثاق اليزيدية من بطن مذهب صوفي إسلامي أذاعه ورسخه الشيخ عدي بن مسافر" يأتي بعدها ليدلل على " استنتاجه الذي لا يدحض" ويستشهد ببعض المقولات والكلمات المتشابهة بين النصوص الأيزيدية والإسلامية، مثلاً: " دعاء شهادة الدين، دعاء الفجر، دعاء الصبح"...

إن دلّ هذا على شئ، فإنما يدلّ أن الكاتب لا يرى في التاريخ والجغرافيا والفكر غير قطع جامدة، لا تؤثر ولا تتأثر بما حولها. أو أن كل اللغات، الأديان، الثقافات، القوميات، الحضارات، هي مفاهيم صافية مائة بالمائة. ألم يتأثر الدين اليهودي ومعه المسيحي، بما سبقه من أديان سواء من الشرق أو من الغرب؟..ألم يتأثر بأديان وادي الرافدين وإيران ومصر القديمة؟!..ألم يتأثر الدين الإسلامي بالدين اليهودي والمسيحي والزرادشتي وأديان شبه الجزيرة قبل ظهور الإسلام؟ راجع القرآن، وعشرات بل المئات من كتب التفسير وأبحاث أساتذة مرموقين، مثل: د. سيد القمني، فراس السواح، خليل عبد الكريم، د. ميخائيل مسعود، د. فاضل عبد الواحد، رسائل أخوان الصفاء،..الخ، ستجدها حبلى بثقافات جيرانها! وآلا تعتبر اللغة العربية نفسها من أصل آرامي!.

ويتساءل آغري مستغرباً: ولا يعقل أن تكون هذه الآلهة قائمة قبل الإسلام"( الفقرة الأخيرة من ص4)، إذا كان قصده أسماء الآلهة السبعة: (عزرائيل، ميخائيل، جبرائيل،..) فأنها أسماء عبرية، وتقول بعض المصادر أنها بالأصل إيرانية ( إيل- ئيل)، أما إذا كان قصده أولياء الأيزيدية الصالحين ك" الشيخ حسن، الشيخ فخر الدين، الشيخ شمس، البير حسن ممان، البير جروان، بير إيسبيان،...الخ)فأن الأيزيديون يطلقون عليهم لقب " خودان- أي الأرباب" ما يقابلهم عند اليهود " الأنبياء" من كلمة نبأ- يتنبأ،مثل (يونان ويونس وأيوب وسليمان...) وعند المسيحيين " القديسين" وعند المسلمين الشيعة " الأئمة "المعصومين من الخطأ وعلى رأسهم 12 اثنا عشر إماماً.

وبما أن الأيزيديون يؤمنون بوحدة الوجود وخلود الروح وبمبدأ تناسخ الأرواح، فأنهم يؤمنون بأن جزءاً من السّر الإلهي ينتقل عبر جميع الأزمان وفي أماكن مختلفة إلى أناس صالحين، وعليه فأن للسّر والكرامات عندهم قوتان مصدرها في السماء وظلها على الأرض...فإذا كان الإسلام يؤمن بهذه الفلسفة ويحمل تلك الأفكار، حينها يمكن المناقشة والبحث عن المصدر: أيهما الأصل وأيهما التابع. لكن حسب معرفتي المتواضعة، الإسلام لا يؤمن بتناسخ الأرواح ولا بخلود الروح، بل بموت المرء ترجع الروح إلى باريها وتبقى إلى يوم القيامة!

وكون مقال السيد آغري مليء- مع الأسف- بالمغالطات والتفسير الانتقائي للأحداث والظواهر، ومحاولة الحط من قيمة هذه الديانة والإساءة إليها، سأحاول ترتيبها على شكل رؤوس نقاط مع إبداء بعض التعليقات والتوضيحات السريعة:

يقول في الفقرة1، من ص5 " ولبثت اليزيدية ديانة عشيرة أو بضعة عشائر كردية رعوية فبقيت بدائية وامتلأت بالخرافات وتسربت إليها طقوس وقناعاة غريبة وطريفة" ويضيف: "اليزيدية بقيت محصورة في بقعة محددة من الجبال الكردية الواقعة في كردستان العراق.ص7" و " لا تشمل اليزيدية سوى جماعة معينة من الأكراد وهي التي انحدرت من العشيرة الهكارية التي لجأ إليها الشيخ عدي(..)ولا يوجد يزيديون من خارج هذه الجماعة( يقصد العشيرة الهكارية) ولو كانت اليزيدية ديناً كردياً قديماً لتحتم وجود يزيديين في صفوف السوران أو الهورامان أو الزازا أو اللور. ص7" وفي الفقرة الثانية من ص5 يقول: " وإذا استثنينا الشيخ عدي لا يتبقى من الدين اليزيدي أي محطة مهمة ولا يعرف المرء شئ عن شيوخ" آلهة اليزيديين" الذين ترد أسماءهم في نصوصهم الدينية."

ألم يبتدأ النبي محمد بن عبد الله "دعوته بأقرب الناس إليه، ممن تجمعه بهم صلة شخصية كان يقدر بسببها عدم المخاطرة واحتمال التأييد. فعرض على خديجة زوجته ثم على ابن عمه عليّ وربيبه فخادمه زيد بن حارثة ثم صديقه الحميم أبو بكر. وكان هؤلاء الناس أول الناس إسلاماً "(راجع هادي العلوي: فصول من تاريخ الإسلام السياسي، مركز الأبحاث والدراسات الاشتراكية في العالم العربي، نيقوسيا- قبرص 1995،ص23) أي أنه بدأ دعوته بين قبيلة قريش أولاً ومن بعدها انتشرت بين قبائل الجزيرة العربية. ألم يخرج النبي عيسى بن مريم من رحم الدين اليهودي، يدعو إلى إصلاحه وتقويمه؟ ألم تبدأ الديانة الزرادشتية بشخص النبي زرادشت الذي نشر دعوته هو الآخر في محيط منطقته أورميه أولاً لينتشر بعدها إلى دول أسيا المجاورة؟..وهذا هو الحال مع معظم الأديان التي تبدأ بشخص وتنتشر ضمن نفر قليل فالعشيرة إلى أن تتخطى حدود تلك العشيرة إلى العشائر والقبائل الأخرى، أو ما نطلق عليه اليوم اسم " القومية" إلى أن تكبر الدعوة وتتجاوز الحدود القومية الواحدة إلى القوميات الأخرى؛ بمعنى تتحول الدعوة" الدين" حينها من دين محلي إلى " انترناسيونال" ان صح التعبير.

ليس فقط العشيرة الهكارية تدين بالديانة الأيزيدية- كما يتصورها آغري- بل هنالك المئات من العشائر الأيزيدية بضمنها العشيرة المروانية- الشرقية التي ينتمي إليها آغري نفسه.( بشأن العشائر الأيزيدية يمكن مراجعة كتابي: نحو معرفة حقيقة الديانة الأيزيدية، الصفحات 223-241 وكذلك كتاب صديق الدملوجي: اليزيدية، بغداد 1949، ص224-260) خلافاً لقول السيد نزار، يعيش الأيزيديون ليس فقط في كردستان العراق وإنما يعيشون في كردستان تركيا وسوريا وكذلك في جمهورية أرمينيا وجورجيا ومجموعة قرى في كرمين بمنطقة كرمنشان/ إيران. وتعيش حالياً جالية ( مهاجرين ومهجرين) كبيرة في أوربا وأمريكا وكندا واستراليا، ويقدر عددهم في ألمانيا فقط ما بين (45-50) ألف نسمة. ورغم عدم وجود إحصاء رسمي في الدول التي يعيشون فيها، إلاّ أن التقديرات تشير إلى وجود حوالي (نصف مليون) في العراق،يتوزعون على أقضية: الشيخان" عين سفني"، سنجار، تلكيف، زاخو سميل، و "الشيخان بكيون" في مناطق أربيل، حيث كانوا قبل أقل من 150 عاماً على الدين الأيزيدي.( خدر سليمان و سعدالله شيخانى: شيخان و شيخان به كى، به غدا 1988)، وربما (عشرون ألف) في سوريا، وأكثر من هذا العدد في تركيا سابقاً، ومن الصعب تحديد رقم لنفوسهم في كل من أرمينيا وجورجيا.

لتصحيح المعلومات عن الخارطة الجغرافية لتوزيع الأيزيدية خارج " البقعة المحدودة من الجبال الكردية الواقعة في كردستان العراق" –حسب قناعة السيد نزار- أدعوه أن يجهد نفسه ويراجع المصادر التاريخية التالية ليدرك أن ما ذهب إليه لا يستند إلى حقائق علمية وواقعية:

  • شرفخان البدليسي: في كتابه" شرفنامه" وفي بحثه عن إمارة " حصن كيفا" وعن عشيرة الجيلكي التي يقوم أنهم" العشيرة الجيلكية اليزيدية" إحدى الثلاث عشر عشيرة التي كانت تخضع لهذه الإمارة. وكذا الحال لعشائر بلكان وداسكان. وبحثه عن إمارة السليماني وإمارة المحمودي والدنبلي( نفس العشيرة التي ينتمي اليها الزازا على دين العلي إلهي) وكليس وأمراء الجزيرة وحلب وعن عشائر بيسان في إمارة قلب وباطمان وعن عشائر نيوتوكان، شورش، هيودل وكوركيك من إمارة عزيزان.
  • محمد أمين زكي: خلاصة تاريخ الكرد وكردستان (ص424) عن عشيرة داسيكان، وشرقيان، ماسكي، دنا...
  • صاحب السلوك لمعرفة دول الملوك في وقائع سنة 817هجرية عن العشيرة الصحبية اليزيدية.
  • ابن بطوطة: في سياحته، عن عشيرة "كوتاهيه"- هكذا سماهم- في قره حصار، وقد أراد ابن بطوطة بهم" الكرميان" أو أولاد " قره مان" الذين أسسوا دولة على أنقاض دولة سلاجقة الروم عام 871هجرية دامت نحو 171 سنة ثم انقرضت على يد سلاطين آل عثمان بعد حروب ذكرها التاريخ( راجع بهذا الشأن: الدملوجي، صديق، مصدر سابق ص253)
  • أوليا جلبي: سياحتنامه؛ عن عشائر البابرية والشقاقية( شكاك) والميران ( الآن عشيرة مسلمة). والعشيرة البابرية كانت تسكن مناطق شهرزور، والشكاك يسكنون الآن غربي بحيرة أورميه و ملازكرد وموش. وكانت تسكن قسم منها مناطق سنجار وأخرى في ناحية فنك قرب جزيرة ابن عمر.
  • كتاب غرائب الأثر في حوادث سنة 1214 هجرية عن عشيرة السيفانية أو السليفانية في مناطق زاخو( الآن عشيرة مسلمة) إضافة إلى " الصارلية" على نهر الخازر، وهم الآن على دين " أهل الحق أو العلي الإلهية" والذين يرجعون إلى العشيرة الدنانية.
  • عشيرة الكيبارية في سنجار. وكذلك عشيرة سيبكاني التي تسكن في شمالي بحيرة وان.
  • السر مارك سايكس: تراث الخلفاء الأخير، عن عشيرة مامه ره ش ونجينان في لواء سعرد( سرحد)
  • اليزيدية في بلاد الصوران" سهران" وإربل: كانت إمارة السوران وأربيل بيد الأمير اليزيدي حسين بك الداسني زمن السلطان سليمان القانوني.

ألا يكفي هذا العدد من أسماء العشائر التي كانت تدين بالديانة الأيزيدية وأنهم أسسوا إمارات خارج نطاق كردستان العراق، وكانت العشيرة الهكارية واحدة من بين تلك العشائر، والشيخ آدي رمزاً ومجدداً لتلك الأمجاد. وألا تعتبر كل ذلك محطات مهمة من تاريخ الأيزيدية؟!

قبل أن يصل السيد آغري إلى ما يريد قوله، أي " بيت القصيد" ترتفع عنده " الغيرة " ويحاول أن يسقط عن الأيزيديين آخر أوراقهم ويتركهم كائنات بشرية بدائية لا علم لهم ولا ثقافة، حتى أنه يشّك كون الأيزيدية ديانة!. فيقول في الفقرة 3 من ص5: " لم تقم على ضفاف الدين اليزيدي أي إنجازات على الأصعدة الفكرية والأدبية والفنية والفلسفية. ويفتقر كتاب مصحف رش والجلوة إلى العناصر الفنية وتبدو، مقارنة مع النصوص الدينية في الديانات الأخرى، ساذجة ومليئة بالركاكة والأغلاط". يمضي ويقول في نفس الصفحة: " ويتألف الفضاء النصي الأيزيدي من أدعية فجّة تمتلئ بالخرافات وتفتقر إلى التماسك والرصانة، فهي مجموعة منطوقات شفهية رتقت معاً من منابت عديدة، إسلامية وغير إسلامية، من غير ناظم."

رغم أن السيد آغري لم يناقش كتابي الجلوة ومصحف رش: على أنهما الكتابان الأصليان أم أن النسخ التي ظهرت بجميع اللغات العربية، الكردية، الألمانية والإنكليزية، هي نصوص غير أصلية قام بإخراجها بهذه الصورة أناس لا ندري بالضبط ماذا كانوا يقصدون من ورائها؟

من المؤكد كان للأيزيديين كتابان بهذين الاسمين كما هو مذكور في المصادر التاريخية الموثقة، لكن السؤال: هل يعقل أن يقدم عالماً كبيراً مثل الشيخ أدي، الذي يقول عنه الشيخ عبد القادر الكيلاني: " لو كانت النبوة بالمجاهدة، لنالها الشيخ عدي." أو هل يقدم عالماً مثل الشيخ حسن بن عدي الثاني أبي البركات بن صخر بن مسافر، الملقب بتاج العارفين شمس الدين شيخ الأكراد، والذي قال عنه ابن شاكر الكثبي، في كتابه: فوات الوفيات، ج1، ص158 ما يلي: " وكان شمس الدين من رجال العلم رأياً ودهاءاً، وله فضل وأدب وشعر، وتصانيف في التصّوف، وقد اختلى ست سنوات صنف فيها كتابه " الجلوة لأهل الخلوة" أودع فيها عقيدته.." فهل يعقل أن يقدم عالماً كهذا ويختلي كل هذه السنوات ويخرج بكتاب من عدة صفحات وبهذه اللغة الضعيفة والمعلومات السطحية؟..طبعاً كلا. بل الكتابان الأصليان قد فقدا أثناء حملات التنكيل التي كانت تجري باستمرار. وأن مشكلة السيد آغري أنه اعتمد على النص "الساذج والمليء بالركاكة والأغلاط" كما يسميها، ليأتي بعدها ويؤسس عليهما تصوراته حول ماهية العقيدة الأيزيدية.

لنترك الكتابان جانباً كونهما مفقودان ولا يمكن الحكم على شيء وتقييمه وهو ليس في متناول اليد، إلاّ انه بالإمكان الحديث وبلغة الأرقام عن الموروث الروحي والفلسفي والتاريخي والأدبي الأيزيدي، الذي تم نشر قسم لا بأس به في الصحف والمجلات الكردية وفي كتب خاصة لمؤلفين كرد وأجانب. وتم تدوين القسم الآخر من ذلك الأدب بخط اليد أو على أشرطة وكاسيتات فيديو، أي تم أرشفته. وما يخص مجال عملي، فقد انتهيت من إعداد كتاب باللغة الكردية/ الحروف اللاتينية، تحت عنوان: " به رن ز ئه ده بى دينى ئيزديان- أي أوراق من الأدب الديني الأيزيدي" (940) تسعمائة وأربعون صفحة، موزعة على   15خمسة عشرة فصلاً، يحتوي على ( 157) نصً ديني يبحث في فلسفة وعقيدة الديانة الأيزيدية حول الكون والخليقة، دور ومكانة إبراهيم الخليل، حول رموز الديانة الأيزيدية خاصة الشيخ آدي، نصوص تعالج قضايا السايكولوجيا والأخلاق، نصوص حول وحدة الوجود والبحث عن الحقيقة الإلهية، إضافة إلى العديد من القصص الدينية والنصائح والحث على الخير والعمل الصالح والكثير من الشؤون الحياتية الأخرى. علماً أن غالبية هذه النصوص( أكثر من 98%) مكتوبة باللغة الكردية، تتلى وتلقن وتفسّر باللغة الكردية.

أدعو الأخ (عيد كوري) مستقبلا، إذا كان فعلاً شغوفاً بالعلم ومعرفة خبايا الأديان ومنها الدين الأيزيدي، أن يقرأ هذا الكتاب، ويحاول أن يعيد تقييمه للديانة الأيزيدية على ضوء معطيات لم تكن في متناول يده. في الإعادة إفادة، والتراجع عن الخطأ صفاء للضمير وخطوة للارتقاء نحو الأفضل.

  • ربما لا يدري السيد آغري لحد الآن أن عيد الأضحى وبئر زمزم(ص4) ترتبط باسم النبي إسماعيل ابن إبراهيم الخليل، والذي يرجع قصة ظهورهما قبل 1800ق.م حسب بعض التقديرات. كما أن بعض ثقاة المؤرخين العرب المسلمين يؤكدون أن النبي إسماعيل هو أب عرب الشمال، العرب " المستعربة". و"المستعرب"  تعني من أصل غير عربي، دخلوا الجزيرة وتعلموا لغتها وبمرور الزمن أصبحوا محسوبين على القبائل العربية. فمن أين جاءت عشيرة إبراهيم (أو أبراهام أو به رهيم)؛ جاءت من أور كلدان جنوب العراق كما ترويها بعض المصادر، أم رحل من أور حرّان ( اورفه- الرها) بكردستان تركيا كما ترويها مصادر أخرى. يحتاج هذا الموضوع إلى المزيد من البحث ولا أخوض فيه الآن!
  • ويقول آغري دون عناء بحث بتطابق طقوس الأيزيدية مع الدين الإسلامي، كالصوم والحج(ص4). صوم الأيزيديين وحجهم إلى لالش المقدس ثابت على مدار السنة لا يتغير، ويصادف أيام الصوم الرئيسية دائماً ، وهي ثلاثة أيام، الأسبوع الأول من شهر كانون الأول الشرقي ( تتقدم السنة الميلادية ب13 يوماً على السنة الشرقية حسب تقويم الأيزيدية).

-عيد خدر والياس النبيان، يصادف دائماً أول خميس من شهر شباط الشرقي.

-صوم أربعانية الصيف (13/حزيران الشرقي إلى 20/تموز الشرقي المصادف 25/حزيران الميلادي إلى 3/أب منه)

-صوم أربعانية الشتاء ( 13/ك1الشرقي إلى 20ك2 الشرقي المصادف 26/ك1 الميلادي إلى 4/شباط منه).

-إضافة إلى وجود صوم وأعياد محلية خاصة ببعض عشائر الأيزيدية ومناطق سكناهم، كعيد " الباتزمية- ميلميلاف- بيلندا) لعشائر الجيلكان، بداية كانون الثاني.

*لا أدري من أين جاء السيد نزار بمعلومة " ويقدس اليزيديون معاوية بن أبي سفيان(...) حتى أن أحد أمراء اليزيديين سمى باسم معاوية(ص6). ومتى كان محمد رشان شيخاً؟

على كل حال، القائمة تطول ولا أريد الدخول في التفاصيل المملّة، بل أريد أن أشخص " بيت القصيد" من مقال السيد نزار آغري والذي يعلنها دون لبس ولا غموض، حينما يقول: " والآن ماذا عن الزعم في كون الدين اليزيدي ديناً توحيدياً أي يؤمن بوحدانية الله؟ لا يحتاج المرء إلى كثير بحث كي يتأكد من بطلان هذه المقولة."(ص7) ويضيف: " في سعي من المثقفين اليزيديين إلى إظهار دينهم بمظهر عصري فانهم يمدون أيديهم للبساتين كلها لقطف ما تيسر من الثمار وإلحاقها باليزيدية." (ص7)

ان هذا الموقف ليس غير علمي وحسب، بل تحريضي نابع من نفس مريضة حقا. لا يمت هذا الموقف بصلة إلى شخص يعيش في هذا القرن ويدعو إلى التحضر والثقافة. يشم من هذا الموقف رائحة العصور المظلمة! انه يتبنى نفس الحجة التي استند إليها بعض شيوخ الإسلام في إصدار فتاواهم للإبادة الأيزيديين...لنشير إلى بعض تلك الفتاوى وحيثياتها:

أولى الفتاوى ، كانت فتوى الشيخ أحمد بن مصطفى أبو السعود العمادي، عندما تولى منصب الإفتاء عام 952هجرية ولمدة ثلاثين عاماً في عهد السلطان سليمان القانوني.

-فتوى الإمام فخر الدين الرازي (544-606هجرية)

-فتوتان للشيخ عبد الله بن الشيخ أحمد بن حسن بن أحمد الزيزي الربتكي المعروف بالمدرس (1060-1159هجرية)، آخر فتوى له كانت عام 1137هجرية.

-فتوى محمد أمين بن خير الله الخطيب العمري (1150-1203هجرية)

-فتوى الشيخ عبد الرحمن الجلي( نسبة إلى الكيلاني) من علماء كويسنجق.

-فتوى محمد ذخري بن أحمد الخياط.         

- فتوى الإمام أحمد ( 164-241هجرية).

-فتوى الإمام السمرقندي( ت 373هجرية)    

- فتوى الشيخ حسن الشيفكي.( راجع الدملوجي، صديق: اليزيدية، مصدر سابق، ص428-444 وكذلك زهير كاظم عبود: الأيزيدية؛ حقائق وأساطير وخفايا، ص88، كتاب معد للطبع، اعتمد بدوره على كتاب الدملوجي وسعيد الديوه جي)

وأباح بموجب تلك الفتاوى: " قتال اليزيديين وسبي نسائهم وذراريهم، والتصرف في ابكارهم وزوجاتهم بعد استبراء بملك اليمين على ما عليه الفتوى. وأن قتلهم حلال وهم أشد كفراً من الكفار الأصليين وأن قتلهم من الواجبات الدينية واعتبرهم من المرتدين عن الإسلام." وقد ذكر في حيثيات الفتاوى: " بغضهم للإمام علي بن طالب والإمامين الحسن والحسين واستحلال قتل العلماء والمشايخ ورؤساء الدين والاستهزاء بكتاب الله المجيد،وتأليههم يزيد والشيخ عدي ...الخ" ( راجع الدملوجي وزهير والديوه جي)

قبل أن أضع ملاحظاتي على هذه النقطة الحساسة والجوهرية والملتهبة، التي استخلصها السيد نزار آغري من مقالته، أود التأكيد أنني أؤمن بالعقل والعدالة والمساواة وتآخي الشعوب والأديان، وإزالة كل مظاهر الظلم والاستغلال والحروب، قبل أن أؤمن بشيء آخر. كما أنني أقف مع الحرية بمعناها الواسع، وسيان عندي أن يكون الشخص متديناً أم لا يؤمن بدين. أن يترك دينه ويعتنق ديناً آخراً، فهو حرّ. أن يتبني أيديولوجية ما أم لا. أن يكون قومياً أم أممياً، أن يؤمن بحزب أم يكون مستقلاً...كل ذلك يدخل في باب حقوق الفرد وحريته الشخصية المقدسة. وأن يجتهد شخص ما في مسألة فكرية وفلسفية ودينية من دون قصد واستفزاز، مسألة طبيعية، أما أن يأتي ذلك الشخص باسم حرية الفكر وبعيداً عن المنهج العلمي، بتأويل النصوص والطقوس وتفسيرها حسب مرامه، والإساءة عن قصد إلى مشاعر مجموعة دينية مسالمة، تكفيها ما جرى لها، وتأليب الآخرين عليها، ففيها- باعتقادي- وجهة نظر تستدعي التبصير بها، وإشعار المسيء بإساءته، وبيان الحقائق للجمهور والعالم.

ليس من حق دين ما أن يفرض مفاهيمه وأفكاره ومعتقداته بالقوة على الأديان الأخرى، ولا يحق له أن يمارس العنف ضد كل من يخالفه الرأي، ولا يعبد ما يعبده، ولا يفكر مثلما يفكر، ولا يرى الدنيا إلاّ بمنظاره...وليس من حق أي رجل دين مهما علا شأنه، ولا أية جهة دينية مهما أتت من قوة، أن تضع نفسها وليةً على الآخرين، ووسيطاً بين الناس وبين خالقهم! وإذا سمحوا لأنفسهم أن يمارسوا صلاحياتهم على أتباعهم، فلا يحق لهم فرضها على أتباع الديانات الأخرى. من وكلهم أن يوزعوا البراءة وصكوك الغفران على الناس ويحددوا مساكن الجنّة والنار على المؤمنين والكفار!.

الأيزيدية بشهادة العلماء والباحثين غير الأيزيديين، ديانة قائمة بذاتها، وهي ليست فرعاً تابعاً للديانة الإسلامية أو أي دين آخر يتلقى أوامره من المركز. كما أن الأيزيدية ليست بسوق لترويج البضاعة الفكرية والعقائدية للديانات الأخرى!.

وبشأن وحدانية الدين الأيزيدي، أود أن أنقل للسيد (نزار آغري) وكل من لا يريد أن يقرأ الحقيقة، شهادة مثقف عربي مسلم، وليس شهادة مثقف أيزيدي متدين، حيث يقول: " يتقرب الأيزيديون إلى الله مباشرة دون وسيط، وهم يعتقدون بأن الله موجود في كل شيء وأن الله عز و جلّ هو الخير ولا يمكن أن يخلق غير الخير والرحمة لأن الله هو الأساس والمخلوقات أجزاء من هذا الروح العليا، وأن الجزء تابع للكل، ولذلك فان تقديسهم للظواهر الكونية كالشمس والنور والقمر مبني على فكرة كون هذه الظواهر جزء من الذات والقدرة الإلهية التي يعجز عنها الشّر، وهي فكرة ذات إعتبار ومحل تقدير." ( زهير كاظم عبود: الأيزيدية؛ حقائق وأساطير وخفايا، ص54، كتاب معد للطبع)

هل يمكن اتهام هذا الأيزيدي الذي يرى الله كما يصفه المثقف العربي المسلم، الذي عايش الأيزيديين زمناً عن قرب، قام وقعد بينهم، وشارك في طقوسهم، مشركاً بالله!...ألا تعتقدون معنا أن ( الصلاة وصلّى ) لغة تعني السجود لخالق وكائن أسمى وطلب الرحمة والمعونة منه( يمكن مراجعة المنجد في اللغة ص434)، فهل يجوز أن ندعو الله أن يصلي ويسلم على بشر! أليس الصلاة بحد ذاتها نوع من أنواع السجود. كيف إذن يصلي الله لأحد أو على أحد؟! وهل الأيزيديون يقولون أن لله ابناً؟! كلا. أم أن ما يجوز للآخرين قوله وممارسته لا يجوز للأديان الأخرى فعله؟. أما إذا كان البعض ينوي استغلال فكرة التوحيد الدينية وتحويلها إلى مفهوم سياسي اجتماعي من أجل السيطرة والقمع وكم الأفواه وفرض الرأي وتفريخ العنف...فهنالك الملايين التي ترفضه.

يؤسس الإنسان الأيزيدي علاقته مع خالقه عن طريق العقل من دون وسيط ثالث. ويشعر أنه قريب منه كقرب الظل من الجسم. ولأنه يؤمن بوحدة الوجود وتناسخ الأرواح وانتقال جزء من السّر الإلهي إلى الأخيار في كل زمان ومكان، دون تمييز بين هذا الدين أو ذاك، أو هذه القومية أو تلك، وأن الخير والرحمة لا حدود لهما، وعليه لا ينظر الأيزيديون بعين الحقد والكراهية لمعتنقي الأديان الأخرى، ويتقبلون التعددية الفكرية- الدينية والرأي الآخر. وينشدون الخير لكل البشر والأديان دون تمييز، ويدعون للتسامح والمحبة والسلام.

أخيراً، وليس آخراً، وبعد هذا العرض السريع: هل حقاً " يسعى المثقفون اليزيديون إلى إظهار دينهم بمظهر عصري ويمدون أيديهم للبساتين كلها لقطف ما تيسر من الثمار(...) كي يصوروا اليزيدية في قالب ديني كوني نزل إلى البشرية بغية إرشادهم." (ص7)، أم أن بستانهم غني بثمار التنوع الفكري والتسامح والمحبة العلاقات الإنسانية الطيبة والسلام.

أدعو من كل قلبي السيد (نزار آغري) وكل من يحمل شعوراً إنسانياً بدل الحقد والكراهية، أدعوهم مراجعة ما كتبه علماء وأساتذة أفاضل، وليس مثقفون أيزيديون، عن الأيزيدية، أخص بالذكر من هؤلاء العلماء الأفاضل: ( باسيلي نيكيتي: في مؤلفه: الكرد، ترجمة د. نوري طالباني، ص349-371) وكذلك البروفيسور مار(البروفيسور كراينبروك، فيليب:Yezidism-Its Background, Observances and Textual   Tradition )،( البروفيسور ف.ف. مينورسكي، الأكراد؛ ملاحظات وانطباعات ، ترجمة وتعليق: د. معروف خزندار، بغداد 1968،ص 52-56)، ( الأستاذ توفيق وهبي:The Yezidism are not Devil- Worshippers, London 1962  )، ( جورج حبيب: اليزيدية بقايا دين قديم، بغداد 1978)، ( زهير كاظم عبود: اليزيدية، بغداد 1995 وكتاب ثاني باسم: الأيزيدية؛ حقائق وأساطير وخفايا، معد للطبع)، ( شاكر فتاح: اليزيديون والديانة الأيزيدية، ترجمة دخيل شمو الحكيم، بيروت 1997)، ( أنور مايي: مزده ها روز، تأليف الشيخ حسن الداسني، ترجمة أنور مايي، دهوك2001).

كما أدعو الأخ نزار أن يتسع صدره لملاحظاتي، وأتمنى أن يسخر قدراته الكتابية وسعة ثقافته وإتقانه أكثر من لغة حيّة، في مجال الإبداع الفكري، ومن أجل بناء جسور المحبة والتسامح والتآخي بين جميع الأديان وبين البشر. مع أمنياتي له بالصحة.

 

كوتنكن في 31/آب/2002


[1]* باحث في جامعة كوتنكن/ ألمانيا، ورئيس مركز الأيزيدية خارج الوطن.

 

عودة الى المقالات

 

                   E-mail.: info@khaliljindy.com                  www.khaliljindy.com                      webmaster@khaliljindy.com