موقع الباحث الدكتور خليل جندي رشو

 

" النحل المتعلم" ومصير الايزيدية!!

 

الدكتور خليل جندي

 

النحل المتعلم: كناية عن ثلة من الكتاب الايزيديين المتعلمين سواء الذين يكتبون باسمائهم الصريحة أم بأسمائهم المستعارة من جيل ما بعد تحرير العراق وسقوط النظام البعثي–الصدامي. وإختيار النحل من بين الكائنات الحيةّ هو كناية عن الحركة الدائمة والكدح الى جانب الجمود وعدم التغيير الى النهاية، إن لم نقل الى أبد الآبدين ، وهذا ينطبق الى حد كبير على عدد كبير من كتبتنا الجدد. طبعاً ليس المقصود من استخدام هذه الكناية الاهانة أو التصغير من شأن أحد، بقدر أن القصد منه، حسب إعتقادي، مراوحة هؤلاء في محلهم وعدم قابليتهم على الاستيعاب المطلوب، أو على الأقل معرفة أبسط أساليب المناقشة والحوار مع الرأي المخالف.

 

أسمح لنفسي في هذا الموضوع أن أتكلم بصيغة الجمع نيابة عن الاصلاحيين الذين كتبوا بأسمائهم الصريحة، وجميع الذين ايدوهم أيضاً سواء بأسمائهم الصريحة أو المستعارة، لأننا نعتقد أن هنالك "خلايا نائمة" أو ما يشبه الجيش السرّي ، خاصة من جيل الشبيبة من كلا الجنسين، ينتظر اليوم الذي يقول فيه كلمته.

كنا ننتظر بفارغ الصبر ردود الأفعال الايجابية والسلبية، ومستوى فهم المتلقي الايزيدي خاصة الشريحة المتعلمة (مستثنياً منهم الأسماء المستعارة التي تشتم كل من يخالف تفكيرها) على مقالنا الأخير " أي مؤتمر تنتظره الايزيدية، مؤتمر مصالحة وتعزيز مصالح، أم مؤتمر مصارحة وإنقاذ؟!" علماً أن الأخوين العزيزين (بدل فقير حجي) و (د. ممو فرمان) كتبا قبلنا موضوعين بشأن الإصلاحات، أحدهما تحت عنوان (الطبقة السابعة: الايزيديون والاصلاح) والثانية (الايزيدية والعصرنة؛ حتمية التغيير للخروج من الأزمة)، إلاّ أن المقالتين لم تتلقيا تلك الردود الجديرة بالانتباه حيث جاءت ردود هامشية في عدة أسطر وتحت أسماء مستعارة. أما مقالنا الأخير فقد أحدث حركة لابأس بهاوحرك الأجواء الساكنة واستعاد الى الأذهان المقالتين السابقتين مع كاتبيهما الى الواجهة. نشكر كل من أيدنا بشكل علني من خلال مقالات مكتوبة أو إتصالات هاتفية وأصدقائنا الذين لن يعلنوا عن أنفسهم بعد لهذا السبب أو ذاك.

الشئ الذي يجلب الانتباه ويدعو الى الارتياح هو أن تبني قضية الاصلاحات خرجت من نطاق بضع أشخاص الى نطاق تبنيها من قبل جمعية ثقافية ايزيدية ( جمعية كانيا سبي) ، رغم إعتراض أحد أعضائها، في بيان لها تحت عنوان " الايزيديون في ألمانيا ما بين الاندماج والاصلاح الديني" نشرت باللغة الكوردية والألمانية في 24/7/2007 ناقشوا فيها موضوع النظاع الطبقي والاندماج.

الحقيقة أن المقالات والردود التي ظهرت مع أو ضد فكرة وطروحات الاصلاحيين، أعطتنا شعوراً بالسعادة والاطمئنان لقراءة بوصلة تفكير المتعلم الايزيدي من جانب، علماً أن هذا المتعلم لا يمثل بارومتر المجتمع الايزيدي، وزودنا من الجانب الآخر معرفة الجبهة المؤلفة من الجهات والأفراد التي تلتقي مصالحها مع بعض، مع معرفة منهجهم وأدواتهم التي يريدون استخدامها في معركتهم مع المجموعات الاصلاحية، وبالتالي الأهداف التي يبغون تحققيها من وراء ذلك. كما فتحت مقالتين ،أحدهما بعنوان: (الطبقة السابعة اصلاح أم جرعة فتاكة؟) والثانية بعنوان (رأي مختصر حول المؤتمر المزمع عقدة ) قريحتنا وشهيتنا للكتابة لتجاوزهما بشكل مكشوف اسلوب حوار الرأي الآخر المخالف حسب نظرتهم!.

المفرح- المحزن أن جلّ المقالات المعارضة جاءت متشنجة ، بل أن قسما منها إجتاز حدود اللباقة والذوق ومناقشة الأفكار ليدخل باب التهجم والتجريح والمزايدة الرخيصة. بالامكان إستثناء مقال الأخ (وعد مطو) من هذا التصنيف لولا نعت أفكارنا ب (الخطيرة) . فقد التزم مقاله، ما عدا ذلك، بحدود الاحترام ومناقشة الأفكار وهو ما أفرحنا، بغض النظر عن أهدافه من وراء نقد الاصلاحات، وهو على كل حال ورغم خلاف توجهاتنا السياسية معذور، ونعتقد أن ردود القراء على هامش مقاله عبرت عن بعض الحقائق.

كما نريد أن نبين للقراء الكرام، أننا نترفع عن التوقف عند جميع الردود الشاتمة الحاقدة التي كتبت باسماء مستعارة، حيث ينطبق عليهم توصيف الشاعر الهجائي أبو الشمقمق، مروان بن محمد (730-815م) عندما مرّ عليه إعرابي وشاهده بين حشد من الناس عند أحد معابر نهر دجلة ببغداد زمن هارون الرشيد، يحكي لهم عن الأحاديث والطرائف فيستأنسون به وهم فرحون. مضمون الحكاية هو بالشكل التالي: حين سأله الاعرابي: من هؤلاء يا أبو الشمقمق؟ قال: أنهم مجموعة من(...)! سأله الاعرابي: وكيف ذلك؟ قال أبو الشمقمق: انتظر قليلاً وسوف تقتنع بما أقوله. فقام الأخر مخاطباً جمهور الناس: أيها الناس، حدثنا فلان بن فلان عن فلان.ووو... نقلا عن أبو هريرة أنه سمع النبي يقول " من يوصّل طرف لسانه الى أرنبة أنفه، له ثواب عظيم ومكان في الجنّة"! فأخرج كل من سمع قول أبو الشمقمق لسانه وأوصله الى أرنبة أنفه! وكان منظراً طريفاً ومضحكاً... التف ابو الشمقمق الى الاعرابي وقال له: ألم أقل لك أنهم (...)!!

سنحاول في هذا المقال أيضاً التوقف عند أكثر من محور:

-     الأول: مناقشة نظرية لبعض المسائل الفكرية والاجتماعية عند المجموعات الأخرى وملاحظتها عند الايزيدية،

-     المحور الثاني: عرض وذكر بعض مظاهر المجتمع الايزيدي بلغة مبسطة قريبة من فهم الناس كي يبصروا ببعض الحقائق،

-     والمحور الأخير : اتجاهات وأهداف المهاجمين على الاصلاحات وأخذ موضوعة "الطبقة السابعة" ستاراً لتحركهم.

نؤمن بوحدة الوجود ، وأن هنالك معادلة واحدة تحكم العالم وصيروة الكون والتوازن الطبيعي. ونؤمن بوجوب تعايش قوة الخير والشّر، الموجب والسالب ، الظلام والنور معاً. ونعلم أن لا معنى وطعم للخير بدون وجود الشّر، والعكس بالعكس لا نعرف مساؤي الشّر إذا لم نضع أمامه منافع الخير. أن الخير والشّر وجهان لعملة واحدة. السكون في حال الطبيعة البشرية والمجتمع يولد الرتابة والملل ويقف العقل البشري عن العمل والتطور والابداع، إذاً لا بد من قوة دافعة ، من حركة. الحركة في الكون هي الأصل والسكون هو الطارئ. وإذا جاز لنا مجازاً ربط قوة "الشّر" بالحركة وقوة "الخير" بالسكون، لكان بامكاننا القول أن قوة " الشّر" هي سرّ حركة الكون واكتشاف القوانين على مستوى الطبيعة والمجتمع. لولا الطوفانات المدمرة لما فكر الانسان من ابتكار أساليب الوقاية منها! ولولا الأمراض الفتاكة لما فكر الانسان قديماً وحديثاً من ابتكار علاج لهم!.

أن فلسفة الديانة الايزيدية، كما أفهمه من خلال النصوص الدينية والأدب الشفاهي، تؤمن بالوحدانية الفكرية التي تتماشى مع طبيعة الكون وذلك من خلال تلازم قوة الخير وقوة الشّر في وحدة واحدة. وتخالف الايزيدية فلسفة الأغريق ومنطق (أرسطو) بالذات فيما يخص المبدأ الثالث ( مبدأ الماهية) والذي يتضمن بدوره ثلاثة قوانين تعرف عند المناطقة بإسم " قوانين الفكر" وهي:

1-قانون الذاتية.

2- قانون عدم التناقض.

3- قانون الوسط المرفوع.

حيث أن القانون الثاني (عدم التناقض) ينص على أن الشئ لا يمكن أن يجتمع فيه النقيضان. فهو مثلاً إما حسن أو قبيح ولا يمكن أن يكون حسناً وقبيحاً في آن واحد1.

إذن من أين أصاب الجمود فلسفة الديانة الايزيدية وبالتالي أثرت على أوضاعه الفكرية والإجتماعية والدينية، وأدى الى حالة من الشلل في جسم المجتمع؟...نعتقد حدث ذلك بعد إنشاء الدولة العربية الاسلامية على أنقاض الامبراطوريات والمعتقدات القديمة ، وتأثير الدين الاسلامي وسيطرة أفكاره على المنطقة . صار المسلمون على يقين أن القرآن قديم قدم الله وهو كلامه ولا يحق لأحد أن يناقشه، إضافة الى قدسية الأحاديث التي جاء بها نبيهم، ويبدو أن متكلمي الاسلام تأثروا بالفلسفة الزرادشتية الأغريقية / فلسفة أرسطوطاليس فيما تخص (قانون عدم التناقض) التي أشرنا اليها أعلاه. ونعتقد هنا لولا قوة " الشر" التي ابتكرته مخيلة العقل الاسلامي، التي وضعتها بالضد من قوة "الخير" لما نمى وتصلب عود الدين الاسلامي وصار له أتباع بالملايين بالشكل الذي نراه اليوم. إضافة الى عوامل أخرى بطبيعة الحال.

بقي موقف المسلمين الأوائل من الدين والقران بنفس الجمود الى أن ظهرت حركة المعتزلة على يد (واصل بن عطاء/ ت 131هجرية- 748م) الذي اعتزل عن شيخه ( حسن البصري أبو سعيد/ ت 110هجرية- 728م)2 بسبب جواب على السؤال الذي فرض نفسه آنذاك إثر إختلاف المسلمين في مرتكبي الكبائر. حيث (قالت الخوارج كلهم كفار وقالت المرجئة هم مؤمنون وقال حسن البصري هم منافقون، فاعتزل واصل بن عطاء ومن تبعه وقالوا هم فساق وليسوا بمؤمنين ولا منافقين ولا كافرين وهذه منزلة بين المنزلتين)3. ومن الناحية الأخرى فأن المعتزلة فلسفوا التوحيد وقالوا أن ذات الله بسيطة وغير مركبة، لأن المركب يحتاج الى أجزاء يتكون منها، والقول بأن ذات الله مركبة يؤدي الى خلل في وحدانية الله.4 ويقول المعتزلة أن كلام الله (يقصد به القرآن) مخلوق وليس بقديم وإنه أنزل على محمد وغيره من الأنبياء كأفكار نطقوا بها من الله. والمعتزلة يشترطون بإختيار الإمام الحاكم، ويشترطون إنتخابه من قبل الناس، وثانياً يلغون حصر الإمامة في قريش.5 وعلى يد المعتزلة نشأت الفلسفة الاسلامية.

نعتقد هنالك الكثير من المشتركات الفكرية بين فرقة المعتزلة والديانة الايزيدية لا مجال لذكرها في هذا المقال، ربما يكون لنا عودة اليه في مقال مستقل مستقبلاً. ودعت المعتزلة الى إستخدام العقل والمنطق في شؤونهم الدينية والدنيوية وعدم التسليم والتصديق بكل ما جاء به الآباء من عقائد وعادات. ولهذا فإن المعتزلة إحتقروا نزعة التسليم عند العامة من الناس.

لقد سقنا هذه المقدمة الفكرية/ الفلسفية نوعاً ما، لأننا نلاحظ – مع الأسف الشديد- تشابهاً الى حد كبير بين تفكير المذهب السنّي الاسلامي الساكن المتكلس وبين تفكير السواد الأعظم من عامة الايزيدية ومعهم شريحة كبيرة من المتعلمين، حيث أن رأي هؤلاء كان وما زال قد فسد بتأثير الأساطير والخرافات التي نشرها بينهم بعض رجال الدين والمتنفذين سابقاً. وهنا ليس أمامنا طريق غير توعية الناس وتعويدهم الى إستخدام العلم والمعرفة والعقل في فهم امورهم الدينية والدنيوية.

لأن الكثير من العادات والتقاليد بدأت مقدسة، فإن الباحث والاصلاحي حتى عندما يسأل عن أسباب هذه العادات لا يتخلص من غضب الناس (على قول الدكتور علي الوردي في كتابه: منطق ابن خلدون، ص201)، وإذا راجعنا التاريخ بهذا الصدد، نتذكر كيف غضب الناس على غاليلو عندما طرح أرائه في علم الفلك والفيزياء. وعلم الاجتماع (حسب رأي د. الوردي أيضاً ص239) يتدخل في تفاصيل وصميم الكيان الاجتماعي الذي يستند عليه كثيرون من الناس في رزقهم وجاههم وطمأنينيتهم النفسية.

هل نركن الى السكون ونصدق بكل ما نقل الينا من أجدادنا الأوائل تحت هذه الحجة أو تلك، بدون سؤال وبحث؟! أم ننظر في أسباب السكون ونحركه؟..هل نستسلم للعديد من العادات والتقاليد البالية بحجة الاصالة ، وكون أجدادنا وآبائنا قد مشوا عليه ويظلون هم يتحكمون في مصيرنا، أم من حقنا أن نسأل: ماهي حقيقة هذه العادات والتقاليد؟ ماهي أسبابها ونتائجها؟ لماذا تتغير وكيف نعالجها؟ عند الاجابة عن هذه الاسئلة وغيرها، يكشف لنا أن المسألة غير فردية ، وهي لا تتوقف عند رغبة هذا وذلك، بل مسألة إجتماعية مرتبطة بمصير الجميع. أدوات الإستفهام : ( لماذا وكيف ) هما مفاتيح الفلسفة وأدوات الشّك عكس اليقين، اللذان يبحثان عن تجريد الكثير من الأشياء عن قدسيتها ، ولهذا فإن أغلبية الأديان وعبر رجالات الدين تتخذ موقفاً حذراً من هاتين الاداتين الاستفهاميتين وتحاول أن تغرس في عقول معتنقيها مجرد السؤال عن تلك المقدسات حرامٌ!

هل يعبّر الكاتب عن أفكاره وما يؤمن به، أم يكتب ويقول كما يريد منه الآخرون؟! بمعنى آخر هل على الطبيب أن يقوم بمعالجة مريضه حسب تشخيصه للمرض، أم يتعاطف مع المريض وهو تحت طائلة الألم الشديد يتصرف حسب هواه؟!. وهل يساير المصلح والمفكر الملك في قصة " نهر الجنون" المعروفة التي تقول : " أنه القي في نهر إحدى القرى عقاراً يبعث الجنون في شاربه، وشرب أهل القرية كلهم منه ما عدا الملك. فأصبح أهل القرية يتهامسون بأن الملك صار مجنوناً وأنه يجب خلعه. فاضطر الملك أن يشرب من نهر الجنون لكي يكون " عاقلاً " مثلهم. وبهذا إستطاع أن يحتفظ بعرشه." (عن ع.و. ص192)

كما أن الكون يعتمد في صيرورته واستمراريته على قانون التوازن الطبيعي، فإن المجتمع البشري ربما يحتاج بشكل أكبر الى قانون التوازن الاجتماعي، يعادل بين دوافع الواقع ودوافع المثال، ويوازن بين الجمود وبين الفوضى. هذا ما يفكر به الاصلاحيون الايزيديون لديانتهم ولمجتمعهم.

 

 

* مكونات جبهة المعارضين للإصلاح: أهدافهم ونقاط التقائهم

 

كما أشرنا اليه سابقا أنتابنا شعور الفرح مع ظهور بعض المقالات المناوءة وحتى المعادية لنا ( نستثني من ذلك مقال الأخ وعد مطو حيث كان حواراً هادئاً للرأي الآخر في منتهى اللياقة والاحترام دون الدخول في الجوانب الشخصية والمزايدات الرخيصة. الرأي الآخر المخالف يحترم دائماً). وكان منبع ذلك الفرح مبني على المسائل التالية التي تفتح قريحتنا للكتابة ويفتح لنا باب المناقشة مع تلك الآراء السطحية:

الأول/ لم نتلقى رداً رصيناً يناقش الأفكار المطروحة بشكل هادئ دون تشنج ومزايدات؛

الثاني/ ضعف وقصر مستوى التفكير وتصفيت جمل وعبارات تدغدغ مشاعر الناس أكثر من محاكاة عقولهم؛

الثالث/ الهجوم ، التشهير، التجريح،...أكثر من كونه حوار مع الرأي المخالف؛

الرابع/ الأحكام المسبقة بعيداً عن الحوار العلمي؛

الخامس/ الجهل بالحقائق التاريخية، لا بل الدوس عليه ومحاولة لوي قوانين التاريخ والمجتمع بالشعارات البراقة؛

السادس/ تبيض صفحات سوداء والصعود على أكتاف الغير؛

السابع/ دون معرفة رأي الناس، من الصعب بناء حوارات جدية ومثمرة، وهو كمثل السباح الذي يتمكن من السباحة بحرية وحركة أكبر في المياه العميقة؛

الثامن/ لا خير في السكون ، ومن الصراع و (الفوضى العقلانية) يولد الجديد ويشق طريقه ولو بصعوبة؛

 

نود التنويه إننا سندخل في بعض التفاصيل بلغة بسيطة قريبة من فهم الناس دون النزول الى مستوى اسلوب كتبة بعض المقالات ، ودون اللجوء الى استخدام كلماتهم وعباراتهم غير اللبقة. كما نحاول أن نتحاشى ذكر الأسماء، بل إقتباس فقرات من مقالاتهم حتى لا يكون حوارنا معهم نابعاً من فراغ وصيحة في الهواء، ويكون حواراً للآراء والأفكار المطروحة وليس خصوصيات الأفراد ونمط معيشتهم أو غير ذلك من التفاهات. نحن لسنا ضد النقد مهما كان قاسياً، ولكننا ضد الإثارة والتحريض والسباب.

ونريد أن نلفت إنتباه القراء الكرام والقارئات الكريمات أن ردود الأفعال على آراء الاصلاحيين الأخيرة لم تتوقف عند مقال من هذا وذاك، إنما بدأ يأخذ منحى آخر وأخذ يدخل على الخط، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، أكثر من طرف وشخصية متناقضة الرؤى والتوجهات السياسية، يحاولون القفز على المسألة الرئيسية والتمسك بالقشور وتحريف النقاش، ويجمعهم خيط مشترك هو الكسب الرخيص لأهداف معروفة. إذن ماهي أطراف هذا الحلف " المقدس" وماهي أهدافهم من وراء ردودهم ومواقفهم العنيفة؟ يمكن تلخيصها بالشكل التالي :

 

1-  أطراف سياسية( ايزيدية طبعاً) تبغي من ورائها الكسب الجماهيري السياسي والظهور وكأنها هي المدافعة الوحيدة عن الديانة الايزيدية ؛

2-  أطراف عائلوية تخاف من المستقبل المجهول، ونعتقد أن رأسهم بالتنسيق مع "متنفذين" ايزيديين في الظرف الحالي يوجهون دفة المعركة ضد رموز الاصلاحيين ؛

3-  بعض الأفراد المسيطرين على مركز لالش/ دهوك، وهم باعتقادنا رأس الرمح في إثارة وتحريك هذه المسألة من دون أن يكتبوا شيئاً ضد الاصلاح بشكل علني، إلاّ أن ذلك البعض ماضي في استغلال آراء الاصلاحيين وتشويه صورتهم ومحاولة إقتلاع جذور كل من يقف في طريقهم بشتى الوسائل المخجلة واللاشرعية! هذا إضافة الى تعزيز مصالح ذاتية وأهداف أخرى؛

4-  أفراد لتعزيز مصالحهم الذاتية والفردية ؛

5-  أفراد لبيع المزايدات وتقديم الوعظ والنصائح ؛

6-  أفراد ترقص فقط خارج المجموعة، وكما تقول أحد أمثال أهل شنكال " يريدون أن يضعوا أحذيتهم بين الأحذية! ئه و دخوازت شه كالا خو دناف شه كالا بكه ت".

7-  مجموعة الشاتمين وأصحاب الألفاظ غير المهذبة تحت أسماء مستعارة، لم ندخلهم ضمن أية مجموعة وتركناهم ضمن تصنيف " أبو الشمقمق " .

 

قراءة المقالات المنشورة ، خاصة المعنونتين : ( الطبقة السابعة إصلاحاً إجتماعياً، أم جرعة فتاكة؟) و (رأي مختصر حول المؤتمر المزمع عقده) وهما المهمان والمؤشران لدينا ، والمستحقان التوقف عندهما قليلاً. قراءة سريعة، وليست معمقة، يعكس لنا إتجاهات تفكير وتوجه الكاتبين؛ الأول/ يمثل تفكير وتوجه رقم (2) في معاداة الآيديولوجية الشيوعية، إضافة الى توجهات رقم(3) في قضايا أخرى. أما الكاتب الثاني/ فهو يمثل تفكير وتوجهات النقاط (1 و4 و5) حيث يلتقون عند نقطة معاداة القومية الكوردية.

لماذا وضعنا النقطة (2 و3) رغم الخلافات القوية بينهما، في حلف واحد، وهو الحلف الأقوى الذي يدير الصراع ضد الأفكار الاصلاحية لما يملكه الطرفان من مفاتيح القوة والدعم. لقد تمّ صفقة بين رأس النقطة(2) و(3) بصرف رواتب خمسة عشر +خمسة=20  من الحراس الوهميين لصالح (2) منذ أواخرشهر آذار من هذا العام، وبعد هذه الصفقة أدار الأمير ظهره للجنته " الاستشارية" وبدأ يتصالح مع بعض قياديي مركز لالش!! إذا كان الخبر غير صحيحاً، نريد من أصحاب الشأن تكذيبها، كي نعلن حينها اعتذارنا عن إعلان الخبر.

الأخ صاحب المقال الأول يريد أن يذكر عامة الناس الايزيديين ، واولئك اللذين لم يتعرفوا بعد على تاريخنا السياسي، بأن صاحب مشروع " الطبقة السابعة" يحمل الآيديولوجية الشيوعية، والشيوعيين – حسب إعتقاده- هم ضد الدين، وهم بهذا يريدون هدم ديننا!. ومن أجل أن لا نغبن حق صاحب المقال  ولا يتهمنا أنه لم يقل ذلك وأن ما ذكرناه مجرد استنتاجنا، ننقل حرفياً ما كتبه ذلك الأخ في الفقرة السادسة من مقاله: ( بكل تأكيد فأن الترويج لهذه الأفكار المهلكة لم تخلق من العدم كما أنها لم تكون وليدة صدفة بل نابعة من أفكار وأيديولوجيات رسغت (كذا) في أذهان دعاة هذه الفكرة لمحو النصف الثاني من الوجود الآيزيدي المتبقي بعد محاولتهم وبشتى الوسائل اغفاق (كذا ورد) النصف الأول من خلال بث شعاراتهم البراقة بحيث لم يعدّ لنا صيتاً يذكر في أي محفل دولي وأصبحنا بخفي حنين وجردتمونا من هويتنا الحقيقية.) ويتفق رأي هذا الأخ مع رأي الأخ صاحب المقال الثاني الذي سنأتي اليه بعد ذلك، كون مشروعنا معد ومخطط له مسبقاً وهو محو الديانة الايزيدية لصالح القومية الكوردية (دون أن يذكر طبعاً اسم القومية الكوردية) يأتي ويكتب بالنص : ( أن طرحكم لمشروع كهذا ليس بالأمر اليسير والسهل مثلما تتصورون بسهولة إقناء (كذا) جيوبكم وأرصدتكم من الأوراق الخضراء والعقارات التي تنهال بسرعة البرق..)!. لو لم يكن يقصد الكورد كونهم الذين يدفعون لنا الأوراق الخضراء، فمن يقصده إذن، هل نستلم ( الأوراق الخضراء والعقارات) من دول اوربية أو من أمريكا؟!

ما زلنا عند المقال الأول، فأن الأخ في المقال الأول يلجأ هو ، وغيره في مقالات أخرى، الى الارهاب الفكري وإصدار فتاوى وتخويفنا بأهل شنكال الكرام، يأتي ويكتب في نهاية الفقرة السابعة: (...وإذا أردتم توعية المجتمع الايزيدي وطرح الفكرة بواقعية أكثر فلدي الارشاد السديد لمبشري هذه الفكرة بأن يستغلوا الفرصة في عيد مربعانية الصيف ويحاولون اللقاء ببعض الوجهاء من أهالي سنجار أمام مزار شرف الدين وتطرحون هذه الفكرة ميدانياً فلربما تلقي رواجاً أكثر.).  بمعنى أنهم يقومون برجمنا كما رجم (آخرون) فتاتين بالحجارة والاطلاقات في منطقتي الشيخان وبحزاني!!. نسأل القراء الكرام: ماهو الفرق بين حامل هكذا أفكار، وبين ظلامي يقاتل في جبال طورا بورا، أو بين "قاعدي" يقاتل ويذبح الناس على الهوية والأفكار المخالفة له في دولة العراق الإسلامية؟!!.

يعتقد هذا الأخ وغيره اللذين يهددوننا بأهل شنكال، أنهم بتوصيفهم لهم بهذه الطريقة، إنما يمدحونهم، كلا بالعكس يعتبر ذلك ذماً لهم وتصويرهم كأنهم متخلفين ومن آكلي لحوم البشر. ومن ناحية ثانية أن تذكيرهم لنا بأهل شنكال يتصورون أننا غرباء عن هذا البلد، وعن هذا الدين وهذا المجتمع، أو أننا قادمين من مجاهل قارة أفريقيا لا علم لنا بوجود الطبقات الزواجية داخل المجتمع الأيزيدي، ولا ندري مدى حساسية هكذا مواضيع. نتلقى من هؤلاء الاخوة تخويفاً وتهديدأ مع كومة من النصائح والوعظ والمزايدات لتطعيم بطون الجياع وفتح المدارس وتقديم الخدمات الطبية...الخ.

إننا لم نقل بإزالة الطبقات الزواجية الستة الموجودة، وإنما قلنا ب (السابعة)؛ والسابعة تعني الزيادة وليس النقصان والمحو. حقاً هنالك من لا يقرأ، وعندما يقرأ لا يفهم، أو يريد عدم الفهم!!. لم نطرح "الطبقة السابعة" كونها زلة لسان -رغم ملاحظاتنا على بعض أوجهها وتفاصيلها إذا تبلورت مستقبلاً- لقد طرحناها ك (حالة ) موجودة فعلاًً منذ عقود طويلة بين ايزيدية جبل كورداغ وحلب بشكل عام، و(كحالات) متفرقة من بعض مناطق الايزيدية في العراق وتركيا وجورجيا وأرمينيا إضافة الى اوربا.

بهذه المناسبة نذكر حادثة ذات دلالة ، حيث أنه قبل خمسين عاماً تقريباً زار أحد رجال الدين الأفاضل من كوردستان العراق الى منطقة عفرين (كورداغ)، وبينما كان ضيفاً على أحد بيوت الايزيدية سأله صاحب البيت ، بإعتباره رجل دين،عن رأيه لمن يعطي بنته حيث يتقدم اليها إثنان لطلب يدها (خطوبتها) ؛ أحدهم شيخ العائلة لإبنه، والثاني شاب مسلم؟!. فكان رجل الدين متفهماً لوضع ايزيدية كورداغ أولاً، وعلى درجة من العقلانية والمرونه ولم ينفعل من السؤال، وبعد برهة أجابه بكل لباقة وبشكل دبلوماسي: المهم والأفضل أن تبقى بنتك ايزيدية!.

بمعنى إذا لم يوجد إختيار ثالث، يحبذ أن تتزوج من الشيخ وليس من الشاب المسلم!. نعم كانت تلك الحالة التي يمكن أن نسميها "الطبقة السابعة" قبل ذلك الحين، وكان جواب رجل الدين حينها إعتراف بالحالة ، لا بل زيارته وزيارة القوالين بمعية ال" الطاؤوس-السنجق" وزيارة رجال دين الآخرين إعتراف بالحالة الموجودة. إذن لماذا هذا الهيستريا من قبل البعض اليوم على مفهوم " الطبقة السابعة؟!

أما أن يريد هذا البعض وضع غشاوة على عينيه وعيون بسطاء الايزيدية وإستغلالها ضدنا لأهدافه ومصالحة الذاتية ، فتلك مشكلته ومصيبته ، ولا ندعها تمرّ علينا مرور الكرام.

لنرى ماذا يكتب الأخ الأول والثاني ضدنا بشأن (الطبقة السابعة) ، رغم كون ما كتب كلام ترهات وفارغ لكن لابأس من الاستشهاد به ، حيث يقول الأخ الأول: ( وما يثير اعجابي الأعظم منهم الغاية الأسمى من هذه الطبقة السابعة فهل يبغي منظروا هذه الفكرة بأن يتناسل عدد الايزيدية فنحن بهذه القلة ومشاكلنا تتجاوز مشاكل الصين بمليارها. أم لربما الغاية يكون العرق كما فعل هتلر للحفاظ على الجنس الألماني النقي ذوي الشعر الأصفر الذهبي وعيون زرقاء صافية لا تميل الى الاكحلال الشديد كما نشاهده عند غير الألمان. أو كما تفعله حسناوات الغرب وفاتناته بمصادقة السود والزنوج لكي يرزقون بطفلا (كذا) برونزي يحمل جينات الأب والأم وهذا شئ بديع ما أجمل بأن نصاهر الأفريقيين لا بل الأجمل أن نشاهد أحفادنا وهم سمر في حالة في حالة إذا كانت نيتهم جينية...). أسأل الأخ الكريم صاحب هذه القريحة وهذه الاحتمالات: من هم أوائل الناس الايزيديين البادئين بخلق (الطبقة السابعة) وربما ( الطبقة الصفر) منذ زمان لتحسين جيناته على حساب عامة الايزيدية الغلابة!!. ربما طرق قانون داروين " الصراع من أجل البقاء ، والبقاء للأقوى والأصلح " سمع بسطاء الايزيديين، كونه يسري داخل المجتمع الايزيدي للأجيال القادمة، لذا بدأوا يتهأون لمواجهة جينات النسل المقدس ومن أجل أن لا ينقرض نسلهم!!

لم يتوقف الأخ الأول عند هذا الحد، بل تجاوزها وذهب أبعد من ذلك ليحملنا أمر" الخيانة العظمى" ومحاولة إبادة الايزيديين مع إظهار نفسه ومن يمثلهم حمامات سلام ليس لديهم همّ غير خدمة الايزيدية، يكتب في الأسطر الأخيرة من مقاله: (( ..لكن خوفنا بأن تكون الغاية فناءية ويكون تمهيداً لفنائنا وبذلك أيضاً لهم جزء من الحق فلا مجال لهم بأن ينتظروا الابادة الثالثة والسبعون يبدوا أن الأخوان في عجلة من أمرهم..؟)). هل نحن في عجلة من أمرنا يا أخونا في الدين كي نتلذذ بمشاهدة أخواننا وأخواتنا وأحبائنا، أم أولئك اللذين قتلوا "كريفهم"  في بيتهم بعيداً عن الأصول العشائرية والأخلاقية وأعطوا الحجة بيد الأمير محمد الرواندوزي أن ينفذ جريمته البشعة عام 1832م في قتل أكثر من مائة ألف ايزيدي وسبي عشرات المئات من الفتيات والنساء؟! أليس ما تعانيه الايزيدية من آثار مدمرة ، تعود أغلبها لذلك العمل الطائش وتلك الابادة الوحشية؟!!. ألا يحق لما تبقى من الايزيديين الشرفاء أن يحاسبوا المسببين ويقدموهم للعدالة؟! هل تريدون فعلاً الدفاع عن بني جلدتكم، أم أن هدفكم هو إبقاء الغشاوة على عيون الايزيديين البسطاء كي لا يروا مساؤكم، وتعث بدل ذلك أهالي شنكال أن يرجموننا عند مزار شرف الدين؟!.

كنا ننتظر منكم ومن الآخرين مناقشة أفكار وليس إطلاق عبارات التخوين والتهديد وإصدار الفتاوى بالقتل؟.. لماذا لم تتقبلوا الرأي المخالف لكم؟..إذا كنتم صادقين وحريصين فعلاً على الايزيدية والايزيدياتي، لماذا لم تتوقفوا عند جميع النقاط التسعة التي طرحناها لتقفزوا عليهم جميعاً ، تأتون وتعلقون بأضافركم وأسنانكم لأهداف مكشوفة ومفضوحة بالنقطة التاسعة ( الطبقة السابعة)؟.

أما الأخ كاتب المقال الثاني يذهب أبعد وأخطر من ذلك ، ويكشف عن رأيه بكل صراحة كون الدعوة الى (الطبقة السابعة) توجه سياسي معد ومخطط له منذ حادثة الشيخان وبحزاني ، وله تمويل من الجهات الكوردية (دون تسميتها) . نسمح لأنفسنا نقل فقرات إضافية من مقال الأخ صاحب ( رأي مختصر حول المؤتمر المزمع عقده) ليطلع القارئ بنفسه عن مدى التخبط والحقد- مع الأسف- وطغيان روح المؤامرة  عليه ، يقول : (  إننا نرى أن هذه الدعوة – يقصد بها الطبقة السابعة- هي ليست في محلها وقد تقود الى الانشقاق أكثر منه الى التوحد..) لو كان الأخ مكتفي بهذا القدر، لقلنا هذا من باب إبداء الرأي، والرأي يحترم مهما كان مخالفاً للرأي المقابل، لكن يبدو عدم السيطرة على أعصابه وتجاوز حتى الحدود الدبلوماسية في الكتابة، فأتى يكمل رأيه ويضيف: ( وهي دعوة صريحة لطعن الدين تحت مسميات سياسية وبتوجيه وتمويل مخططين، وهو بداية لمشروع أنس محمد الدوسكي، الذي رسم السيناريو في كتابه " أتباع الشيخ عدي..." ) . وبعد جملة من المزايدات والوعظ وكم الأفواه وتوزيع شهادات حسن السلوك ، وعبارات حماسية تلقى قبل بدء المعارك والهجوم على العدو، وبعد أن يخفف العبء علينا ويحترمنا بعض الشئ باستخدام (وأقل ما أود قوله) – وهو مشكور عليه في كل الحالات ، يلخص آرائه التي هي باعتقادنا بيت القصيد ليكتب: ( وأقل ما أود قوله في هذا الرأي" يقصد الطبقة السابعة " هو أن دعاة هذه الفكرة يريدون إنهاء الايزيدية كديانة والابقاء على الجانب القومي الكردي فقط، وهو في نظرهم كاف للإبقاء على الدين الايزيدي مع علمهم بعكس ذلك.)

إنسجاماً مع روح المؤامرة وقناعة بها، يعتقد كاتب المقال الثاني نفسه أن قتل "دعاء" يوم 7/نيسان وضرب المقرات الحزبية يوم 28/نيسان هو من فعل وتخطيط القيادة الكوردية، يقول : ( فلو تتبعنا ما جرت من أحداث خلال الفترة الأخيرة وبالذات منذ شباط 15/شباط/2007 ولغاية الدعوة الى عقد هذا المؤتمر نرى بأنه ، لا يمكن فصل تلك الأحداث عن مخطط على درجة عالية من التخطيط بحيث يحقق ما مرجو منه وعلى حسب مراحل بدقة مستغلين الوضع السياسي في البلد."..." ولا يمكن القبول بأن الذي جرى في حادث قتل دعاء في بعشيقة بعيد عن السيطرة بحيث يحدث في يوم 7/نيسان (ميلاد حزب البعث)، أو حرق المقرات الحزبية في سنجار يوم 28/نيسان (ميلاد صدام حسين)، بعد طرد العمال من كوردستان، أو قتل العمال الايزيديين قبل يوم واحد من اللقاء الموعود في الموصل مع هيئة علماء المسلمين لدحض الأمر وقول الحقيقة وبيانها على الملأ من خلال أئمة الجوامع. كما لا يمكنني تصور هذه الدعوة لعقد هذا المؤتمر من أن يكون من غير توجيه سياسي بهدف تدمير كل ما هو أصيل في هذا الدين تحت مسميات الإصلاح والتطور.)

على من يريد الأخ تمرير تصوره، كون الكورد يقفون وراء قتل "دعاء" أو العمال الايزيديين! ألم يقرأ بيان ارهابيي الموصل (28/4) بقتل العمال الايزيديين؟ ماهذا التحليل والاستهتار بعقول الناس!

 

خلفيات معاداة التقدمية/الحضارية والقومية الكوردية:

 

ماهي خلفيات إجتماع معاداة الآيديولوجية (الشيوعية) والقومية الكوردية في الصراع الدائر؟. نعتقد أن لها أسباب كثيرة، منها مستوى تطور المجتمع وسيطرة الأفكار الدينية والتقاليد العشائرية والأبوية المحافظة، وتعاقب أنظمة رجعية عربية على دست الحكم في العراق وعدم إعترافها بحقوق القومية الكورية. أما السبب الأهم من كل ذلك هو وجود ترسبات وآثار تربية حزب البعث ونظامه لأكثر من 35 عاماً الذي حكم العراق بالحديد والنار ، وإنضم اليه أعداد ليست قليلة من الايزيديين ووصلوا الى درجات حزبية عالية. وكان الشيوعيون والقومية الكوردية ممثلاً بأحزابها في خندق واحد ضد جميع الأنظمة وخاصة نظام صدام الى أن تم تحرير العراق وإسقاط ذلك النظام بمساعدة أمريكا ودول الحلفاء، فقد البعثيون والمنتفعون منه نعمة ولي أمرهم. إنضم قسم من هؤلاء الايزيديين الى الأحزاب الكوردستانية سواء بعد إنتفاضة آذار 1991 أو بعد تحرير العراق في نيسان 2003، ولم يبقى لدى الكثيرين منهم غير التحرك تحت عبادة الدين وباسم الدين، فشكلوا مراكز وتجمعات وروابط ثقافية، وأحزاب وحركات سياسية، ومنظمات مجتمع مدني..الخ ، زال البعث لكن آثار تربيته ضد القومية الكوردية والشيوعيين ما زالت باقية.

 

شعارات إستهلاكية ومواعظ فارغة:

 

المقال الثاني يحتوي على آراء وطروحات غريبة مبالغ فيها، شعاراتية إستهلاكية تغلب عليها صفة " الحقائق المطلقة" ومزايدات فارغة تصلح إلقائها في بعض التجمعات الدينية لرفع حماسهم. فيها تحذير ووعيد وإلغاء...الخ ، طبعاً لا أريد التوقف عند جميع تلك الآراء، إنما أكتفي بأبرزها. 

يعارض الأخ صاحب المقال الثاني بشدة ما قلناه بعدم وجود مجتمع نقي من حيث إختلاط الدم." يحذر من اللعب بالنار.." وإننا طرحنا ذلك ليس لأنه نحن مؤمنين به " ولكن لأجل أن يفجر مثل هذه القنبلة في وسط المجتمع الايزيدي الذي يعمل جاهداً لذلك الفعل، وأن المجتمع الايزيدي نظيف وسيبقى كذلك." ويريد مرة أخرى ربط هذه الفكرة " بالجانب السياسي من العملية.."  وكأننا عندما نقول بعدم وجود مجمتع نقي مائة بالمائة ، نفتح باب الزواج ونلغي الديانة الايزيدية لصالح القومية الكوردية. غريب هو أمر مثقفينا ، حينما تتحدث وتكتب لهم عن الاصلاحات والتغيير يصعد رأساً مفهوم الجنس الى رأسهم! وكأن المجتمع ليست فيه أية مشكلة غير الجنس!! نعم ليس هذا غريباً عن مجتمعاتنا الشرقية حيث قوة الدين والتقاليد العشائرية والأبوية ومفاهيم أخرى من القوة بحيث يجرف معه هؤلاء المتعلمين والذين نالوا شهادات ويعملون في قيادة مراكز ومنظمات المجتمع المدني والدفاع عن حقوق الانسان!!.

ربما يعزو الأخ الكريم سبب طروحاتنا "الخيالية والهدامة " الى الاغتراب عن الواقع وتركنا أرض الوطن منذ الثمانينات، إذا كان هذا القول من ناحية التبدل المكاني والثقافي صحيحاً‘ إلاً أن ذلك لا يعني أبداً الانقطاع الاجتماعي والروحي والمعرفي والسياسي. ونعتقد أننا كنا أكثر التصاقاً وإطلاعاً ومتابعة للكثير من جوانب الحياة من اللذين كانوا في الداخل. ودافعنا عن الايزيدية وعن المظلومين وعن شعبنا وأبناء جلدتنا، في حين كان أغلبية "أبطال الايزيدية اليوم" ورافعي الشعارات الزائفة مستسلمين طائعين، بل منفذين لمشاريع أسيادهم في محو الديانة الايزيدية والقومية الكوردية بشكل خاص!!. يوجد في جعتنا الكثير الكثير، لكن مع ذلك ليس في نيتنا الانتقام أو إلغاء الأخر، نحن جميعاً نعيش عهداًً جديدأً، وبغض النظر عن تاريخ كل منا، فإننا جميعاً في مركب واحد، جلّ ما ندعوكم أن لا تزايدوا على الآخرين، دعنا نتفق على المسائل الجوهرية ونترك القضايا الجانبية التافه التي لا تخدم أحد.

مع الأسف ان السيد المحترم صاحب المقال الثاني حتى في معلوماته التاريخية لا يقف على أرضية صلدة ، وحججه ومعلوماته من ناحية " نقاوة الدم" سواء دينياً أو إجتماعياً ضعيفة ، فقط نعيله الى مراجعة هذه المصادر (

Prof. Dr. Kreyenbroek Philip,  YEZIDISM – ITS BACKGROUND, OBSERVANCES AND TEXTUAL TRADITION, Lewiston, 1995, pp. 3334

 6بارهيبراوس/ بدج، تاريخ اعداد بيجان، مجلد 1، الصفحات 453- 454- 456، نقلاً عن جون كيست: الحياة بين الكرد...تاريخ الايزيديين، ترجمة عماد جميل، مطبعة سبيريز/دهوك ، ص 67-68)

ان الشخص الذي يعتبر نفسه من عائلة دينة ومثقف ورئيس رابطة وناشط في مجال حقوق الانسان، يفترض أن يكون علمه واسعاً، ومعرفته راسخة، وصدره رحب، ونظرته الانسانية شاملة،...ويدافع عن نقاوة الدم، هل نعدد له أسماء عوائل لها إعتبارات دينية من أصول يهودية؟ وهل نحصى أسماء عوائل تعترف هي بنفسها كونها من أصول مسيحية؟ ألا توجد في نفس المدينة التي يعيش فيها كاتب المقال (بعض) العوائل الايزيدية من أصل عربي كانت قد أقدمت حينها مع الشيخ آدي بن مسافر من الشام وتسكن بعشيقة وبحزاني؟ ونتسائل: لماذا تسمى عائلة في المدينة التي يسكن فيها ببيت (قسونه)؟. أليس شيوخ الآدانية والقاتانية من عائلة واحدة وأولاد عمومة من الدرجة الأولى، تلحقهم العائلة الشمسانية بدرجة أبعد؟. هل يريد  الأخ المزيد؟.

نتمى أن يجهد الأخ نفسه قليلاً ويجد الجواب في النصوص الدينية نفسها أو عند علماء الدين الأفاضل. إذن لماذا تزايدون علينا يا أخواننا وأحبائنا الكرام. إذا كان هدفكم فعلاً خدمة الدين والمحافظة عليه، فإن الدين يقوى ويستمر على مدى تلبيته للراحة والطمأنية النفسية لأتباعه، وعلى مدى إنسجامه مع الواقع الاجتماعي وتكييفه مع الزمن. الدين الحيّ أيها الكرام هو الذي يؤثر في الحياة والمجتمع ويتفاعل معهما. الدين الحيّ هو الذي ينتج علوم وفلسفة. هنالك عشرات المئات، ربما الألآف من المعتقدات التي ماتت وإندثرت عبر التاريخ لأنها لم تستطع مواكبة المتغيرات. أما إذا يريد البعض الصعود وخلق أمجاد والحصول على مكاسب على حسابنا، ندعوهم صادقين أن يبحثوا عن أكتاف أخرى يصعدون عليها نحو أمجادهم!!. وإذا يعتقدون أننا نعمل من أجل مكاسب ومدفوع لنا مقدماً، لا بحق خالقهم وخالقنا؛ فالإصلاحيون لا ينالون غير غضبهم وغضب الناس البسطاء، ويتلقون السبّ والشتم والتشهير والتهديدات بالقتل كما هو وارد في الكثير من المقالات!. لا يدافع الإصلاحيون إلاّ عن الفكر الذي يؤمنون به والذي يجلب لهم المشاكل وحتى القتل!!.

يبدو لنا أن مشكلة هؤلاء إطلاق " القدسية" على كل شئ وعدم جواز السؤال " لماذا" عن هذه العادة أو تلك، لأنه عند معرفة جذورها تفقد تلك العادة " قدسيتها " وهذا هو مسألة الكثير من العادات الاجتماعية التي تحولت الى دينية قدسية. نعتقد أنه من الأفضل تنقية الدين من بعض الشوائب كي لا يستخدمها البلهاء لإستغلال بسطاء الناس في الضحك على عقولهم وإمتصاص دمائهم. ولا يستغلها  المتعلمون من أجل أهدافهم الذاتية.

ينطلق الاصلاحيون من النظري ومن الواقع الذي لايعترف به الطرف المقابل لعلّة في نفسه؛ ذلك الواقع المثقل عليهم، حيث يتعلقون بالقشور ويجعلون من عقولهم مقفلة ونوافذ أبصارهم مغلقة لا يدخله النور!. وما نعتقده أن هنالك أطراف وأشخاص عديدون في كوردستان المحررة والمناطق الكوردية التي لم ترتبط بأقليم كوردستان بعد، يريدون إستعادة أمجادهم في زمن " أبو عدي" تحت غطاء الدفاع عن الدين الايزيدي المسكين والمغلوب على أمره بيد تجار الدين!!

الفرق بين الفريقين، فريق ( الأصالة والنقاوة) وفريق الإصلاح والتغيير ( فريق تنفيذ مشروع أنس محمد الدوسكي حسب تعبير كاتب المقال الثاني) هو أن:

-     الفريق الأول يعزف على أوتار العاطفة ودغدغة المشاعر، أما الفريق الثاني فأنه يعزف على أوتار العقل والواقع ، لكن قوة العادات والتقاليد تمنع الناس من تقبله بالسهولة المرجوه.

-     الفريق الأول يتكلم عن تاريخ عفا الزمن عليه، لكنه مع ذلك تاريخ قد شدّ اليه الناس بألف خيط ومربط، أما الفريق الثاني يتحدث عن تاريخ جديد لا يستوعبه أولئك الذين تربوا على اسلوب التفكير القديم.

-     الفريق الأول يتغنى بالأمجاد وجلد الذات والعيش في الماضي، أما الفريق الثاني يريد تأليف أغنية جديدة للمستقبل ، والتعامل مع الحاضر وعدم الاستهانة بالتاريخ والعادات والتقاليد (الهوية) الجيدة.

-     الفريق الأول يعظم ويقدس الأشخاص، أما الفريق الثاني يعظم الأفكار والحقائق ويحترم الأشخاص؛

-     الفريق الأول يشبه الى حد كبير مملكة النحل ومملكة النمل لا يقبل ولا يقوى على تجديد نفسه وإن ظلّ عشرات آلاف السنين، يفنى نفسه من أجل سعادة وسلطان الملكة!.

-     يبدو أن الفريق الأول يهوى ظلاماً يكثر فيه خفافيش الليل، ويرتاحون لجو الجهل والتخلف ويرهبون نور العلم والحرية، أما الفريق الثاني تبديد ذلك الظلام كي لا يكون مرتعاً لخفافيش الليل، ويرى في نور العلم والحرية والديمقراطية سعادة الانسان والمجتمع وأن يكون الدين في خدمة البشر وليس العكس؛

-     يدرك الفريق الثاني أنه الضحية في الوقت الحاضر وربما يكسب الفريق الأول المعركة مؤقتاً، لكن التاريخ والمستقبل يبقى للجديد والمتجدد دائماً!!.

إن الاصلاحيون كأفراد ومراكز، رغم قلتهم الظاهرية، بذروا بذرة في الأرض الايزيدية، وهم يدركون أن البذرة (الأفكار الجديدة) تحتاج الى جملة عوامل وشروط نفسية كي تنمو ولا تموت، من تلك الشروط التربة الصالحة والظروف الاجتماعية والاقتصادية والنفسية المساعدة وكذلك من يرعاها. فهل بذرها الاصلاحيون في التربة الصالحة؟. أنهم بإنتظار السنين القادمة. وهل الايزيديون هم بعض هؤلاء الذين يكتبون مقالات بأسماء صريحة أو مستعارة ، يشتمون ويهددون ويزايدون، أم أنه جيش سرّي و " خلايا نائمة" لن تعلن عن نفسها بعد؟!!

 

·      ملاحظة: نظراً لردود الأفعال القوية التي ظهرت على المؤتمر الايزيدي المزمع عقده في كوردستان والتي تشير معظمها الى رفض عقده بهذه الصيغة، وخوفاً من إنقسام المجتمع الايزيدي أكثر فأكثر، وتأثير ذلك على عملية الاستفتاء بشكل سلبي والى عودة مناطق سكنى الايزيدية لأقليم كوردستان، تدعو جميع الآراء المخلصة الى تأجيل هذا المؤتمر. وإذا كان البعض يريد المتاجرة والمزايدة على الآخرين بالمادة 140، فإن القضية على ما يبدو شبه محسومة، وما عزز الأمل بدرجة كبيرة أن الارهابيين خدموا الكورد بشكل عام والايزيدية بشكل خاص ووحدوهم بوجه الخطر، عندما قتلوا الايزيديين والمسيحيين وأصدروا فتاوى بإدتهم وإخراجهم من الموصل، فهذا أعطى القناعة للايزيديين "القلقين" وحتى المعادين للكورد أن لا حياة لهم مع الارهابيين ومع ما تسمى" دولة العراق الاسلامية"!.

عوض عقد المؤتمر نرى الاكتفاء فقط بعقد إجتماع موسع لوجهاء الايزيدية من شنكال والشيخان وتلكيف يتفقون جميعاً على هذه النقطة المصيرية ويطالبون جميع الايزيدية التصويت لصالح الاستفتاء. وبعد نجاح عملية الاستفتاء وإستقرار الأوضاع نبحث سوية في السنة القادمة (2008) عن وقت مناسب لعقد مؤتمر يناقش فيه فقط قضية الاصلاحات.

 

 

الهوامش

_______________________________________________________________ 

1- للمزيد من المعلومات يمكن مراجعة الدكتور علي الوردي، منطق إبن خلدون، منشورات سعيد بن جبير/ قم المقدسة، ط1، 2005، الفصل الأول وما بعده.

2- بالمناسبة هنالك الكثيرمن الايزيدية ( من العامة أو من الذين يكتبون مقالات أحياناً ) وكذلك من غير الايزيديين، الذين لا يفرقون بين ( حسن البصري أبو سعيد / المتوفي عام 728 ميلادية ) وبين ( الشيخ حسن بن أبو البركات آدي الثاني/ ولد عام 591هجرية- 1194م) ، أي أن هنالك أكثر من خمسة قرون يفصل الشيخين الزاهدين عن بعضهما. وإذا كان هنالك من علاقة ربط وورود إسم ( حسن البصري ) بين الايزيدية، فهو تأثرهم بزهده وبفلسفة المعتزلة الذي قادها (واصل بن عطاء) أحد تلامذة حسن البصري.

3- إنظر :المقدسي ، البدء والتاريخ ، الجزء 5/ص 142. وإنظر كذلك : الغلو والفرق الغالية، دكتور عبدالله سلوم السامرائي، دار واسط للنشر، ص 119.

4- دكتور رشيد الخيون، مذهب المعتزلة من الكلام الى الفلسفة، دار النبوغ/ بيروت، ط1، 1994، ص 54.

5- د. رشيد الخيون، نفس المصدر السابق، ص 60 و 66.

 


 


 1 للمزيد من المعلومات يمكن مراجعة الدكتور علي الوردي، منطق إبن خلدون، منشورات سعيد بن جبير/ قم المقدسة، ط1، 2005، الفصل الأول وما بعده.

2  بالمناسبة هنالك الكثيرمن الايزيدية ( من العامة أو من الذين يكتبون مقالات أحياناً ) وكذلك من غير الايزيديين، الذين لا يفرقون بين ( حسن البصري أبو سعيد / المتوفي عام 728 ميلادية ) وبين ( الشيخ حسن بن أبو البركات آدي الثاني/ ولد عام 591هجرية- 1194م) ، أي أن هنالك أكثر من خمسة قرون يفصل الشيخين الزاهدين عن بعضهما. وإذا كان هنالك من علاقة ربط وورود إسم ( حسن البصري ) بين الايزيدية، فهو تأثرهم بزهده وبفلسفة المعتزلة الذي قادها (واصل بن عطاء) أحد تلامذة حسن البصري.

3  إنظر :المقدسي ، البدء والتاريخ ، الجزء 5/ص 142. وإنظر كذلك : الغلو والفرق الغالية، دكتور عبدالله سلوم السامرائي، دار واسط للنشر، ص 119.

4  دكتور رشيد الخيون، مذهب المعتزلة من الكلام الى الفلسفة، دار النبوغ/ بيروت، ط1، 1994، ص 54.

5  د. رشيد الخيون، نفس المصدر السابق، ص 60 و 66.

 

 

عودة الى المقالات

 

                   E-mail.: info@khaliljindy.com                  www.khaliljindy.com                      webmaster@khaliljindy.com