موقع الباحث الدكتور خليل جندي رشو

 

أي مؤتمر تنتظره الايزيدية: 

مؤتمر مصالحة وتعزيز مصالح، أم مؤتمر مصارحة وإنقاذ؟!

 

الدكتور خليل جندي

غبطة وحذر:

 

أقرّ وأعترف مسبقاً بالتالي:

أولاً/ شعرت بمنتهى الغبطة حينما قرأت على صفحات الانترنيت إجتماع " فرقاء" الايزيدية في فندق هلال بدهوك واتفاقهم من حيث المبدأ على عقد مؤتمر موسع للايزيدية نهاية هذا العام في كوردستان. وقد عبّرت في نفس الليلة عن تأييدي للمؤتمر في رسالة على العنوان الذي أعلنه الأخ خدر دوملي ، ونصها الى الأخ الدكتور ممو، جاء في بعض فقراتها: "...هذا ما كنت أدعو واؤكد عليه باستمرار في كتاباتي (أي عقد مؤتمر عام)، لذا أضم صوتي الى صوتكم وكان يفترض أن يعقد هكذا مؤتمر قبل سنتين أو أكثر، لكن مع ذلك نحن وفي هذا الوقت الحساس بحاجة ماسة الى عقد هذا المؤتمر، والذي نرجوه أن يكون مؤتمراً نوعياً لا شكلياً، وأن يتم تشخيض لجنة تحضيرية قادرة ومتمكنة لا تخضع لتأثير أي شخص بمفرده، بحيث تقوم تلك اللجنة باعداد جدول أعمال ومحاور حيوية ومواضيع نوعية للمؤتمر تأخذ مستقبل الايزيدية ككل بنظر الاعتبار، ويفترض في اللجنة التحضيرية المختارة أن لا يتم تشخيصها أو إختيارها على أساس الارتياحات بل الكفاءة والاخلاص والمصلحة العامة، مع مراعاة التنوع وعدم نسيان العنصر النسائي وتمثيل الخارج. ويجب أن نعرف مقدماً أن المؤتمر لا ينجح إذا لم يقف ورائه الحزبان الحاكمان وحكومة كوردستان. ويجب أن نضع في البال أن لا يشغل المؤتمر وقته ومناقشاته فقط عند جمع النصوص الدينية-حيث أن أغلبيتها في متناول اليد- بل مهمة المؤتمر المزمع عقده أن يتناول ويعالج مسائل جوهرية في حياة الايزيدية الادارية والدينية والاجتماعية....الخ، أكرر دعمي لهذا التوجه ويداً بيد نحو مستقبل أفضل ونحو ترتيب البيت الايزيدي المهدم..."

 

ثانياً/ في الجانب الشخصي ورغم مشاعر الغبطة، ليس مهماً عندي المشاركة في هذا المؤتمر أم لا، ولن يقتلني الشوق في عدم الحضورلإحساسي– رغمً عدم صحة الحس في كثير من الأحيان- أن أفكاري ومشاريعي الاصلاحية ربما لن تروق جهات من داخل الهيئة التمهيدية للمؤتمر وخارجه، وربما تفكر تلك الجهات أن تلك الأفكار تهدد مصالحهم، وبهذا لا أريد أن أكون عائقاً أمام المؤتمر مثلما فعله البعض عام 2000. هذا لا يعني تهرباً من ذلك النفر بل شعوراً متواضعاً مني للقاء الايزيديين ونجاح المؤتمر. المهم أن يكون المؤتمر نوعياً يشخص أورام جسم المجتمع الايزيدي ويضع له حلولاً، ويخرج بقرارات تنسجم مع الأوضاع المستجدة داخلياً وخارجياً.

 

ثالثاً/ من الناحية العلمية أعرف جيداً أن النظر الى الظواهر الاجتماعية والدينية من قبل الناس ليست ثابتة ومطلقة، بل تتغيران باستمرار. إن هاتين الظاهرتين ذات وجوه مختلفة ومتعددة، كل مجموعة من الناس ينظر اليهما حسب مستوى تفكيرها وفهمها ومصالحها الخاصة، ومن الصعب جداً ، إذا لم نقل من المستحيل، أن يتفق جميع الناس على رأي واحد، فلهم من إختلاف مصالحهم وعواطفهم وعقدهم النفسية، ما يجعلهم مختلفين دوماً.

 

هواجس بإخراج المؤتمر من سكته:

بعد أسبوع تقريباً من نشر خبر الاجتماع الأول لعقد المؤتمر الموسع، قرأت مقالات لكل من الأخوين خدر دوملي و غسان سالم " الطروحات كثيرة والآمال أكثر من مؤتمر الايزيدية (12/6/2007) و "رؤى متناقضة حول المؤتمر الايزيدي 19/6" و " لكي لا نعود بخفي حنين" وكذلك مقال الأخ فائز حراقي " حتى يختلفون على أماكن جلوسهم" وبعد مناقشات مطولة وربما حدّية وإلحاح البعض، جرى "الاتفاق" من حيث المبدأ، أو رغماً عن أنف البعض، على ثلاث محاور وهي:

-     الايزيدية والمادة 140من الدستور العراقي،

-     مشروع قانون الأحوال الشخصية،

-     مطاليب الايزيدية في دستورأقليم كوردستان،

 

مع رفض شديد من قبل البعض أن تدخل نقطة الاصلاحات داخل المجتمع الايزيدي الى أجندة المؤتمر! ولم يتوقف اؤلئك "البعض" من صدّ فكرة مناقشة الأفكار الاصلاحية وإجراء بعض التغييرات داخل كيان المجتمع الايزيدي، لا بل حسبما يشاع ويتداول في الداخل/ كوردستان، أن اؤلئك "البعض" لم يتوقفوا عند حدّ رفضهم لمناقشة فكرة الاصلاحات، بل يقومون بشن حملة على الاصلاحيين والايحاء لبسطاء الناس من الايزيديين أن هؤلاء، أي الاصلاحيين، يحاولون إزالة الطبقات الدينية وبالتالي القضاء على أسس الديانة الايزيدية!!

بطبيعة الحال أترك موضوع الاشاعة وما يتم تداوله في الشارع الايزيدي كوني لا أملك دليلاً مكتوباً، لأتخطاه وأتوقف عند الدليل الملموس في " محاور" المؤتمر الثلاثة المعلنة ونتف من المنشور هنا وهنالك.

مع إحترامي الشديد للرأي الجمعي للاخوة والأخوات المتفقين على المحاور الثلاثة من خلال الاجتماعين الأول والثاني، إلاّ أني ألاحظ، مع الأسف الشديد، وجود عدم فهم واضح لأمراض المجتمع الايزيدي وأولويات مطاليبه على ضوء الأزمة الحقيقة التي يمرّ به ، أو بالأحرى تعمد البعض لأهداف خاصة ونفاق سياسي، إهمال تلك الأمراض والأولويات والقفز عليهما وبالتالي إفراغ المؤتمر الذي ينتظره الجميع ويعقد عليه الآمال من محتواه .

 

إن القرائن التي أؤسس عليها "هواجسي" نابعة من الحديث المنشور لبعض الأخوة من الهيئة العليا لمركز لالش في دهوك، سواء في مقابلاتهم أو في مقالاتهم، حيث يأتي على لسان أحدهم على سبيل المثال " ان للمركز تحفظات بشان عقد المؤتمر الديني في هذه المرحلة الحساسة الذي قد يستغلها اطراف اخرى لاغراض سياسية تؤثر سلباً على تطبيق المادة (140) من الدستور العراقي(...) وبعد انجاح تطبيق المادة المذكورة سوف تكون البيئة ملائمة لعقد هكذا مؤتمر يخص باجراء التغيرات الاجتماعية." ويقول/ يتهم أخر في مقال منشور له أناساً يريدون: "...جرنا الى متاهات وافكار لا اقول عنها دون كيشوتية وانما في هذه المرحلة تقودنا الى التفرقة و الشرذمة والتي منها ما يجب أن  تكون عليه مواصفات سمو الامير وفضيلة بابا شيخ واعضاء مجلس الروحاني وأن يكونوا من خريجي كليات اللاهوت ومسألة الطبقات الدينية و الكتاب المقدس ومن هو شرف الدين و ايزي الايزيدية ودور الشيخ ادي....الخ، حيث رؤيتي المتواضعة و رؤية العاملين في مركز لالش أن نركز على المحاور التي تجمعنا ونجد الحل المناسب لها و نؤجل محاور اخرى الى ظرف انسب بل و محاور منها الزمن كفيل بعلاجها ومن ينوي خدمة مجتمعه عليه أن يمشي وراءهم لا أن يركض امامهم .." (من مقال رفقاً بفائز الحراقي...) . الله على روح الايزيدياتي النقية المخلصة، وعلى الحرص العالي للمّ شمل الايزيديين! هل تناسى هذا الأخ المثل العربي القائل (احنه ولد الكريّة، كل من يعرف خيّه) أي (نحن أبناء قرية واحدة وكل منا يعرف الآخر أو أخوه). كفانا رجاءاً مزايدات وخداع ولفّ ودوران وضحك على الذقون!ألا سألتم أنفسكم: من هم سبب تفرقة وشرذمة الايزيديين؟!

 

ان تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي وارجاع المناطق المتنازع عليه مثل كركوك وخانقين ومناطق الايزيدية في الشيخان وبعشيقة/بحزاني وشنكال هو مطلب وأمنية كل كوردي وطني شريف، إلاّ أن ذلك المطلب وتلك الأمنية لا تتحقق من خلال إصدار قرار من داخل أروقة مؤتمر قبل شهر أو شهرين من موعد إجراء الاستفتاء، بل يفترض أن جرى العمل له منذ سقوط النظام وإقرار الدستور بصيغته المؤقتة (م58) وبعد إقرار الدستور الدائم (م140) حيث أن هنالك وزارة خاصة في أقليم كوردستان بالمناطق المتنازع عليها. وتأتي أيضاً من خلال عملية متواصلة من التوعية وعن طريق تقديم الخدمات لتلك المناطق والاهتمام بها أكثر من غيرها، ولا يأتي من خلال إصدار فتاوى!

يبدو لي أن تحصين واحتماء " بعض" الاخوة بالمادة 140 وإصرارهم أن يكون محوراً أساسياً، بل ربما شرطاً، من شروط ومحاور المؤتمر الايزيدي الموسع المزمع عقده ورفضهم إدخال محور الاصلاحات ومناقشتها داخل المؤتمر، هو قول حق يراد به باطل وتحرك ذكي، لكن مكشوف وفاضح يراد به ما يلي:

 

-     منافسة الآخرين من الذين طرحوا فكرة عقد المؤتمر، وعدم السماح لهم أن يبرزوا الى الصدارة ويستغلوا نجاح المؤتمر لصالحهم ، لأن هؤلاء "البعض" ليسوا الطرف الرئيسي والمقرر والداعي والراعي للمؤتمر، فأنهم بهذه المحاور، رغم أنها خرجت في النهاية بشكل جمعي، يريدون حرف المؤتر عن مساره؛

-     أن بحث الاصلاحات وإجراء بعض التغييرات داخل المجتمع الايزيدي وايجاد مرجعية دينية وإدارية (سياسية وإجتماعية...) منتخبة ، وأي تقارب ايزيدي حقيقي ليس في صالحهم، لأن مراكزهم سوف تتزعزع وإمتيازاتهم تتهدد؛

-     أنه نفاق سياسي (خاصة تأكيدهم على محور المادة 140) هي محاولة كسب ود قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني بشكل خاص، كونهم الحريصون على تطبيق هذه المادة والمخلصون للكوردايتي! وربما توريط أو اعراج آخرين يرفعون أصواتهم  ليقولوا: ليس المادة 140 هو المحور المناسب لمناقشته في المكان والزمان المناسبين/ المؤتمر، ليبدأ ذلك "البعض" من جديد بدق الطبول وإعادة القوانة المشروخة لأيام زمان: " هؤلاء يريدون مؤتمر تعريب ولا يريدون أن ترجع مناطق الايزيدية الى أحضان أقليم كوردستان!" لكي يعيد التاريخ نفسه من قبل نفس المجموعة مثلما حدث حول مؤتمر الايزيدية العالمي عام 2000 في هانوفر!

-     إبعادهم لفكرة مناقشة الاصلاحيات (ويعرفون بالضبط ماذا تريدة غالبية الايزيدية من إصلاحات) هي محاولة التقرب من الأمير وبيت الإمارة بشكل خاص ومن الايزيدية بشكل عام وتبييض الصفحة ، والاظهار أنهم الحريصون على أسس الدين والمدافعون عنه، خاصة بعد النشاطات الأخيرة التي جرت وتجري على الساحة الايزيدية سواء داخل العراق/ كوردستان أو خارجه وقد استبعدت عنها تلك المجموعة؛

-     يضاف الى كل ذلك ، حسب توقعاتي، أن الاصرار على هذه المحاور المعلنة ورفض قبول محور الاصلاحات يترك لهم الباب مفتوحاً، إذا طالبت أطراف أخرى ونجحت في تثبيت نقطة الاصلاحات، أن تعلن تلك المجموعة عن انسحابها من الهيئة التحضيرية للمؤتمر وبالتالي إفشاله؛

 

كي لا يدور حديثي ضمن العموميات، ولا تنبع هواجسي من فراغ، أبدأ بمناقشة هذه (الهواجس) من منظور المنطق العلمي الاستقرائي وليس الاستنباطي؛ أي البدء من دراسة الجزيئات وتحليلها للوصول الى حقائق نسبية وليس مطلقة في كل الأحوال، ولن أبدأ ، كما يشتهي البعض،  من الكليات كي أتوصل الى نتائج جزئية غير دقيقة من ناحية التوجه والنتائج.

أن الأزمة التي تمر وتتخبط بها الايزيدية ليست حديثة العهد، أو أنها ظهرت بعد سقوط النظام الصدامي البعثي في العراق، بل أنها أزمة مستفحلة تعود جذورها الى عقود وربما قرون طويلة. الايزيديون كديانة يعانون من عدة أزمات خطيرة في مقدمتها أزمة القيادة وعدم وجود مرجعية ( علماً لا أحبذ استخدام كلمة المرجعية) دينية فاعلة ، أزمة النظام والميكانيزم الديني الهلامي وتشابك الموروث العشائري الرجعي مع الموروث الديني القدسي، أزمة الاغتراب والشعور الدائم بالنقص، وجود العديد من بقايا آثار العبودية ضمن النسيج الاجتماعي للمجتمع الايزيدي، الى غير ذلك من العقد المستعصية التي يفترض أن تعالج وتبحث عن حلول لها.

 

هذه المحاور/ العقد  يفترض ، بل يجب، أن تكون لها الأولوية في جدول عمل مؤتمر الايزيدية الموسع المزمع عقده داخل الوطن/ كوردستان، وبدون إيجاد حلول مناسبة تلائم روح العصر لها، سوف لن تقوم للايزيدية قائمة، ويظلون مشتتين متخلفين عن الركب فيما إذا طبقت المادة 140 بحذافيرها غير منقوصة، أو حتى أن وضعوا الايزيدية في إحدى كونفدراليات سويسرا!

 

أرى أن المحاور الثلاثة ، رغم أهميتهم النسبية، ليسوا بتلك الدرجة من الأهمية أن تكون محاور رئيسية لمؤتمر طال إنتظاره يعقد عليه غالبية الايزيدية آمالهم. وسوف أبين رأيي بكل محور على حدا:

 

·     المحور الأول/ الايزيدية والمادة 140 من الدستور العراقي:

 

لا أرى تلك الأهمية المرجوة من طرح هذا المحور في هكذا مؤتمر للأسباب التالية:

1-   كما أشرت سابقاً أن قضية المادة 140 لا تحل بقرار فوقي صادر من أروقة المؤتمر قبل شهر أو شهرين من إجراء الاستفتاء؛

2-   يفترض أن تكون مناقشة هكذا محور مع المخالفين والرافضين لالتحاق مناطق الايزيدية بأقليم كوردستان كي يتم اقناعهم بأهمية ذلك من جميع النواحي، فهل يوجد معارض ورافض لذلك التوجه من ضمن الهيئة التمهيدية؟ لا خوف لنا من الايزيديين الآخرين سواء المنتسبين للأحزاب الكوردستانية ، أو الوطنيين المستقلين حيث أن أصواتهم مضمونة لصالح القرار 140؛

3-  تكون النتائج أفضل ألف مرة فيما إذا تم القيام باقامة مؤتمر أو كونفرانس حول الايزيدية وحول مناطقهم من قبل حكومة كوردستان على غرار كونفرانس خانقين 15/3 من هذا العام لمناقشة سبل تطبيق المادة 140 تشترك فيه عدة وزارات تتعهد بتقديم خدمات كل حسب مجالالها؛

4-  أن المبادرة التي قامت بها حكومة كوردستان عبر الجهات ذات العلاقة بحل مشاكل الطلبة الايزيديين الفارين من جامعات الموصل وأداء امتحاناتهم بداية شهر تموز، وكذلك الحال بنقل البطاقة التموينية لأهل شنكال من محافظة الموصل الى دهوك تقابل عشرين مؤتمراً كالمؤتمر المعلن عن محاوره حالياً؛

5-  أن قضية المادة 140 قضية سياسية بامتياز لا تتوقف فقط عند رغبة الكورد المسلمين والايزيديين التصويت بنعم يوم الاستفتاء، إنما تتجاوزها لتلتقي عند مصالح محلية وأقلية ودولية، وتدخل ضمن نقاط الأجندة الأمريكية وحلفائها ومصالحهم الحيوية في منطقة الشرق الأوسط بمفهومه الجديد. وحسب قراءتي للوضع ، ومتابعتي للأخبار وتصريحات ومواقف المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين والكورد حول تطبيق هذه المادة في موعدها، وموقف أمريكا من حزب العمال الكوردستاني، أشعر بنوع من التفاؤل ، وأن مسألة ضم المناطق المتنازع عليها بدأً من كركوك وخانقين وانتهاءاً بشنكال هي مسألة وقت لا غير تنتهي عند نهاية هذا العام ، أو لربما تأخيرها لعدة أشهر لإعتبارات فنية لا يغير من الموضوع شيئاً، وسوف تتم إنجاح عملية الاستفتاء كما نجحت أمريكا في أن يصوت أكثر من ثمانية مليون عراقي على الدستور الدائم ويثبوا فيه المادة 140 بشكل قانوني. كما أؤسس تفاؤلي على تحليلي لمجريات الأحداث أن لا مناص من خروج العراق من دائرة العنف والارهاب إلاً بتشكليل ثلاث فيدراليات أو أكثر، وربما في نهاية المطاف ثلاث كونفيدراليات ضمن خيمة دولة واحدة كما هو حال الدولة السويسرية. وسوف تكون كوردستان بوابة نجاح مشروع الشرق الأوسط الجديد وضمان بقاء القوات الأمريكية بسلام في المنطقة.

6-  إصرار البعض على إتخاذ هذه المادة منطلقاً لإبراز "حرصهم وإخلاصهم ووطنيتهم الزائدة " وتخويف كل من يقلل من أهمية طرحها كمحور أساسي في المؤتمر، ليس في صالح ذلك البعض، حينها يطرح سؤال مشروع من قبل قيادة الحزب الديمقراطي والايزيديين عموماً: ماذا قدم "المسؤولين" الايزيديين الذين كان تحت تصرفهم ميزانية شبه مفتوحة لبني جلدتهم قبل تحرير العراق وبعده؟ ولماذا هم خائفون من وجود مجموعات غير قليلة لا تريد التصويت لصالح انضمام مناطق الايزيدية؟ من المسؤول عن خلق هذه الحالة؟ ومن أوصل سفينة الايزيديين الى حدّ الغرق؟...نحن نعيش عام 2007 وليس عام 2000، ونتمى من اولئك الأخوة أن لا يلجأوا مرة اخرى نزعة الاسئثار والتشهير والاحتكار، فقد ولى ذلك الزمن وبدون رجعة!

 

·     المحور الثاني/  مشروع قانون الأحوال الشخصية:

 

أن هذا المحور هو من مهمة الناس القانويين يقومون بإعداد مشروع قانون حضاري متوازن يكون ركيزته الأساسية المساواة الكاملة بين المرأة و الرجل من كل النواحي، وبدون ذلك يكون المشروع ناقصاً يشبه قانون الأحوال الشخصية المسطنبة من الشريعة الاسلامية وربما أكثر تخلفاً منه. تطرح تلك المسودة على صفحات الجرائد والانترنيت للمناقشة، ويأخذ أيضاً رأي المجلس الروحاني ليطرح بعد ذلك على جميع الايزيديين لإجراء استفتاء عليه ليكون مقبولاً من الجميع، وبعد كل ذلك يرفع لبرلمان كوردستان للمصادقة عليه. إن هكذا مشاريع قوانين حساسة لا يتحملها مؤتمر يعقد ليوم أو يومين.

هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى فان ما صرح به السيد مسعود البارزاني، رئيس حكومة أقليم كوردستان في جامعة دهوك - على ما أتذكر- حول فصل الدين عن الدولة ، يضع أمامنا آفاقاً جديدة، فبعد تثبيت هذا المطلب في دستور كوردستان، معناه سيكون هنالك قانون وضعي ذات مقاييس حضارية لكل مكونات كوردستان الاثنية والدينية، ولن يجري التعامل مع قانون أحوال شخصية لكل دين أو مذهب. وحينذاك يكون طرح هذا المحور ومناقشته في المؤتمر مضعية للوقت.

 

·     المحور الثالث/ مطاليب الايزيدية في دستور أقليم كوردستان:

 

لو كان للايزيديين قيادة فعلية لما انتظروا طول هذه الفترة ليقفوا ويناقشوا أخيراً مطاليبهم المفروض تثبيتها في دستور الأقليم!. مع ذلك لنقل لا بأس، رغم توقعاتي أنها ستلاقي بعض الصعوبات والعراقيل.

 

الحتمية التاريخية:

 

أي مؤتمر إذن ينتظره الايزيديون: مؤتمر مصالحة وتعزيز مصالح، أم مؤتمر مصارحة وإنقاذ؟

أعي جيداً أنه ليس بامكان مؤتمر واحد أن يعالج مشاكل الايزيدية المستفحلة والمتراكمة لمئات السنين. كما أتفهم جيداً ليس بامكان مؤتمر أن يتحمل الكثير من المحاور، ولن أتعجب أيضاً من عدم إتفاق جميع الناس على رأي واحد، فلهم من إختلاف مصالحهم وعواطفهم وعقدهم النفسية، ما يجعلهم مختلفين دوماً. إلاّ أنّ الواضح لدي أن المحاور المطروحة، رغم الأهمية النسبية والظرفية للبعض منها، ليست هي التي تنقذ سفينة الايزيديين من الغرق وتأخذهم الى برّ الأمان. كما أرى وأشعر بوجود أيادي تريد عمداً تحريف المؤتمر عن مساره ، وقد ذكرت مآرب وأهداف اولئك ولا حاجة للتكرار.

لقد دلت تراكم تجارب السنين المتراكمة بشكل عام، وأحداث أواخر عام 2006 وبداية عام 2007 (من شيخان الى بعشيقة/بحزاني) اننا كأقلية دينية غير تبشيرية أمام حتمية تاريخية لتقبل بعض الاصلاحات ، ولا يجوز غض النظر عنه والقفز عليه تحت حجج واهية ومفضوحة حقاً.

 

أن مسألة الاصلاحات يجب أن تكون لها، باعتقادنا، الأولوية وأن تكون هي النقطة الأساسية أمام المؤتمرين، وتكون النقاط الأخرى فرعية. ودون الدخول في التفاصيل ( سوف أطرح في المستقبل برنامجاً اصلاحياً متكاملاً) ، لكنني الآن سأطرح بعض النقاط الاصلاحية الآنية والملحة، على الرغم من ملاحظاتي على تشكيلة المجلس الروحاني ومفهوم ومكانة الامارة المطروحة في مقالاتي السابقة:

 

1-  فصل الدين عن السياسة. بمعنى تشكيل " مجلس روحاني جديد وبمواصفات جديدة فعلاً بحيث يكون رجل الدين في ذلك المجلس بمرتبة البيشيمام والبابا شيخ وشيخ الوزير ورئيس القوالين وغيرهم على درجة من العلم والمعرفة والنزاهة لم تخجل منه الايزيدية عندما يمثلهم في المحافل ، أو تجري معهم مقابلات تلفزيونية وإعلامية، يتم إنتخاب هؤلاء حسب الكفاءة والسمعة وبدون مقابل مادي من نفس السلالات والعوائل؛

2-  يتحول منصب الأمير الى منصب رمزي مثل النظام الملكي في كل من بريطانيا وهولندا واسبانيا...الخ، لا يجوز له التدخل في الشؤون السياسية وتكون مهمته توقيع البرتوكولات والقرارات المهمة ويعيش على واردات أملاكه ، أو ما يدفع له من الحكومة كمورد؛

3-  تشكيل هيئة أو مجلس إداري، أو أي اسم آخر يتفق عليه، عن طريق الانتخاب الديمقراطي أيضاً الى جانب المجلس الروحاني مهمته قيادة الايزيدية من ناحية تمشية الأمور السياسية والادارية والاقتصادية (الأوقاف) الداخلية والاشراف على خيرات الايزيدية، وتمثيلهم في كل مكان. ومن الطبيعي أن تكون هنالك علاقات واستشارات بين هذه الهيئة والمجلس الروحاني الأعلى واستشارة الأمير/ الرمز؛

4-  لن يكون الأمير عضواً في كلا المجلسين (الروحاني والاداري) بل كما قلنا منصب رمزي حسبما ورد في النقطة 2؛

5-  تأميم خيرات جميع مقدسات الايزيدية من مزار لالش والسنجق وبقية المزارات مع الاتفاق على أن يدفع البابا شيخ نفسه جزءاً من وارداته الى صندوق يكون تحت إشراف لجنة منبثقة من الهيئة الادارية وتصرف تلك الأموال حسب برنامج وحسب الحاجة على شؤون الايزيدية، ولا يكون للأمير أية حصة أو دخل في هذه الأموال؛

6-  إزالة بعض آثار العبودية بين الايزيدية  مثل ظاهرة ال(مريد ) وجمع ال ( فتو- رسم – فرز) من قبل الشيوخ والأبيار منهم. الكلمات الثلاثة ( فتو-رسم-فرز) هي كلمات عربية بمعنى جمع (الزكاة أو الفاتورة - الرسم هو الجباية والضريبة – والفرض ) وجميعها تحمل مفهوم الأخذ بالقوة. على كل حال كانت هذه الضرائب  والجبايات والرسوم تأخذ في فترة الشيخ آدي وإبن أخيه الشيخ حسن من قبل الأبيار حسب ( مشور) أي وثيقة باسماء العشائر والأفخاد والمناطق يزود بها البير ليقوم بجمع نسبة من المحاصيل الزراعية والحيوانية والنقود ويأتي بها ليودعها في الخزينة الموجودة في لالش. وكان البير ايسيبيان مسؤولاً لتلك الخزينة. بمعنى أنه في سالف الزمان كانت هذه الخيرات كلها تذهب الى الخزينة في لالش وتصرف على كافة الايزيديين. ولكن بمرور الزمن صار الشيوخ والابيار يجمعون هذه الخيرات ويستحوذون عليها لصالحهم، وجاء الأمير فيما بعد ليسيطر على الجميع!

7-  من مظاهر العبودية الثانية هي المتاجرة بالبنات والنساء وبيعهم كأي سلعة من السلع تحت اسم (المهر)، لذا يجب تحريم بيع النساء وإلغاء المهر تماماً؛

8-  مساواة المرأة بالرجل وتحريم قتل النساء تحت أي مسمى كان، خاصة المقولة البائسة والمتخلفة " غسل العار"!؛

9-  رغم ملاحظاتي الكثيرة على طبقات الزواج ، حيث لا مجال لطرحها هنا، أدعو الى إستحداث الطبقة السابعة لعلاج نتمكن بواسطته تجاوز الكثير من المشاكل مثلما حدث مؤخراً في الشيخان وبعشيقة/ بحزاني. تضم هذه الطبقة لكل من يخالف- حسب المفهوم الايزيدي الحالي- شروط الزواج ويتزوج من غير طبقته. كلاهما ايزيديان يجري الاعتراف بهم. ويضم كل ايزيدي من كلا الجنسين إذا تزوج من خارج حدود ديانته ويقبل أن يبقى ايزيدياً، أي يؤمن بهويتها. وتضم الى هذه الطبقة كل شخص أو مجموعة (من كلا الجنسين) من معتنقي الديانات الأخرى الذين يرغبون ترك معتقداتهم والايمان بالديانة الايزيدية وحمل هويتها.

ربما يستغرب الكثيرون من طرحي هذا، ويستغفر المؤمنون مجرد سماعهم هذا النبأ، ويستغلها آخرون من باب النفاق والتشهير هذا الطرح ضدنا، أبدي لهم ملاحظاتي التالية بكل إختصار:

 

-     للمتدينين أقول ليسألوا رجال الدين وفي مقدمتهم البابا شيخ : أليس بيرة هاجيال أخوال لشيوخ الشيح حسن بن الشيخ آدي الثاني؟ بمعنى كان هنالك شخص من عائلة الشيخ آدي متزوج من بيرة هاجيال. أليس شيوخ الشيخ حسن أنفسهم أخوال لشيوخ سجادين؟ ألا يعرف الجميع قصة الشيخ آل الشمساني مع بنت الشيخ حسن؟! بمعنى الزواج بين العائلتين الآدانية والشمسانية. إذن لماذا كان الزواج حلالاً زمن الشيخ آدي بين تلك الطبقات ويتم تحريمه اليوم؟!

-     أليس أيزيدية جبل كورداغ؛ منطقة عفرين وحلب قد تجاوزا جلهم حدود الطبقات ولا يلتزمون بها، مع ذلك يزورهم باستمرار القوالون بمعية الطاؤوس (السنجق) ويلتقي معهم الأمير والبابا شيخ والبيشيمام وبقية رجال الدين ويتقبلون خيراتهم، وهم ايزيديون متمسكون بعقيدتهم ربما أكثر من الآخرين رغم الزواج المتبادل بين الطبقات. إذاً لماذا يتم الكيل بمكيالين!

-     آلاف مؤلفة من خيرة الشباب والشابات والناس الطيبين من أبناء عشيرة واحدة ، ومن جد قريب يعيشون على حدود واحدة، هذا مازال يعتنقد الدين الايزيدي وذلك تحول بسبب ما الى مسلم، لاحظ مثلاً أبناء عشيرة الماموسية يتوزعون بين قضاء الشيخان وآسكي كلك، وعشيرة القائيدية الايزيديون منهم في سينا وشيخ خدرى وشاريا ، وأبناء أعمامهم في مناطق نيروى، وكذلك الحال عشائر البيدة والكوركوركية بين شنكال وديار بكر...الخ. إذن أين نظرية الدم النقي!

إذا كان هنالك فعلاً من ايزيدي حريص يريد استمرار ديانته ويزيل عنه تهديد الانحلال والانقراض إضافة الى التفكير بمنطق إنساني أوسع وليس بمنطق عنصري (نقاوة الدم) ، يفترض به أن يكون مدافعاً عن النقطة التاسعة. وأنا أطرحها كي تخرج الايزيدية عن كونها ديانة مغلقة الى تقبل نوع من التبشير.

بالمفهوم الانساني الأشمل، يعتبر الفكر، الفلسفة ، العلوم ملكاً لجميع البشرية، ملكاً لكل من يؤمن بها. فإذا كان هنالك بشر يؤمنون بالهوية الايزيدية وفكرة طاؤوس ملك، لماذا يريد البعض إحتكاره لنفسه؟!

المجموعات والجهات تفكر دائماً بمصالحها أولاً  وتستخدم عقولها ثانية ، فهل يستغل الايزيديون هذه المرة مؤتمرهم ليفكروا ويعملوا بمصالحهم ويتركوا العقل بعض الشئ جانباً؟!!

 

أتمنى للمؤتمر والمؤتمرين كل النجاح

 

كوتنكن في 2/ تموز/ 2007

 

 

عودة الى المقالات

 

                   E-mail.: info@khaliljindy.com                  www.khaliljindy.com                      webmaster@khaliljindy.com