موقع الباحث الدكتور خليل جندي رشو

 

الكوردولوجيا والايزيدية

 

الدكتور خليل جندي

 

الكوردولوجيا والايزيدية موضوع واسع جداً وميدان علمي من الصعب على المرء ان يتناوله في محاضرة واحدة، لذا احاول أن أقف عند نقاط  ومفاصل رئيسية وبعد ذلك أبين كيف تم معالجة ذكر الايزيدية والايزيديين ضمن الكوردولوجيا. أبرز النقاط هي :

 

1- ماذا تعني الكوردولوجيا ؟

2- أسباب ظهور الكوردولوجيا ؟

3- مراحل تطورالكوردولوجيا .

4- فوائد ومضارالكوردولوجيا؟

5-كيف ننظر نحن الكوردو الى ميدان الكوردولوجيا وكيف نستفيد منها لمستقبل شعبنا ؟

 

اولاً / )لوجي) لاحقة تأتي بمعنى مفهوم، علم –من الطبيعي أن تدخل أية مادة كتابة: بحث أو كتاب  صدركتب بشكل علمي على الكورد ، ضمن حقل الكوردولوجيا .

وهذا يعني ان الكوردولوجيا تضم جميع جوانب الحياة الكورد : منه لغة تاريخ ، الدين(معتقد) (الطقوس) العادات ،الملابس ، الحياة ،الاقتصادية والاجتماعية ---الخ

وهنا تلعب اللغة دوراً كبيراً ، وتعتبر عموداً من اعمدة الكوردلوجي لان لغة شعب او مجموعة عرقية ما ، تميز شعب عن اخر .ومن الطبيعي هنالك فرق بين اللغة التي يتحدث به المرء كظاهرة صوتية وبين لغة الكتابة .لغة الكتابة هي وسيلة للتعبير عن الظواهر الصوتية .ويجب ان نعلم ان التعبير عنه يتم على شكل صور .مقاطع ، (رموز) وبعد ذلك تطور الى شكل الحروف ،امثلة : الحروف الهيروغلوفية- السومرية المسمارية –اغاريت – آرامي –سنسكريتي...الخ.).

إرتباطاً بهذا الموضوع يقول العلماء بان الدافع والسبب الرئيسي والاساسي من وراء اكتشاف الكتابة كان ظهور الدين والدولة . ترتبط اللغة دائماً بتطور و تقدم المجتمع، ووقفت اللغة الكوردية عبر العصور التاريخية في  وجه الكثير من المخططات  ( اللغات السامية (اليونانية الايطالية )  لكنها تمكنت من المحافظة على استقلاليتها.

 

بداية اللغة الكوردية المكتوبة

 

- يعد بعض العلماء الكتابة المقدسة (افيستا ) في القرن السادس قبل الميلاد و المكتوبة باللغة الميدية –الكوردية كاول بداية ظهور لغة الكتابة الكوردية.

-  اعوام الستينات، وحسب مقال للاستاذ (كيوي موكرياني) نشر أبجدية كوردية قديمة يقول : ان تاريخ تلك الابجدية تعود الى ماقبل 2800 عام قبل الميلاد وحسب قوله ؛ انه اكتشف ذلك الالف باء على جدران كهف في منطقة رواندورز. ولم يؤكد هذا الخبر مصدر آخر.

- في السنوات الاخيرة ،قام الاستاذ (محمد ملا كريم ) بنشر أبجدية كوردية ،حيث كتب : أنه اخذها من كتاب ( شوق المستهام في معرفة رموز الاقلام) لابن وحشية النبطي الكلداني عام 241 هجرية .

إجمالا، يجمّع الكتاب الكورد على ان بداية الكتابة باللغة الكوردية تنطلق من نتاجات بابا طاهر الهمداني (935-1010م) وبعد ذلك من أشعار (علي الحريري) وغيرهم من الشعراء الكورد الكلاسيكيين.

اذا كان من الصعوبة بمكان اعتبار الكتابين المقدستين (مصحف والجلوة ) كأحد بدايات الابجدية الكوردية في القرن ال 11الميلادي، وذلك بسبب عدم اطلاعنا على مضمونيهما الحقيقي  و بدون شكّ ، فان العالم الجليل والمتصوف الكبير الشيخ آدي وكذلك الشيخ حسن والشيخ فخرالدين والشعراء وعلماء الدين أمثال (بير رشي حيران و درويش قاتاني و درويش قطل وبابكر اومرة و كوجك جم و درويش تاج الدين وبابكر جزيري و مسكينو زارو)[1]  الذين عاشوا في القرن ال11-12 ،رغم أن اشعارهم لن تصلنا بصفة مخطوطات او كتب ،الاّ أنه مما لاشك فيه أنهم تركوا وراءهم ارثا ادبياً مكتوباً ،هذا اضافة الى وجود (مشورات-الايزيدية) على سبيل المثال مشور (خطي بسي ) المدونة بمزيج من اللغة العربية العامية و الكوردية[2] كما هو معروف ، فان الشعراء والكتاب الكورد على امتداد قرون طويلة كتبوا اشعارهم واعمالهم بالحروف الابجدية العربية وبالخط الفارسي الى ان وصلوا تم لاصدار جريدة كردستان لاول مرة عام 1898 في القاهرة .

يعرف العلامة توفيق وهبي (1891-1984) كمبادر ومؤسس الابجدية الكردية ، وقام الاستاذ المذكور سوية مع آل بدرخان والبرفسور ماك كينزي و البروفيسورة جويس بلاو بوضع الابجدية الكردية .

منذ منتصف القرن التاسع عشر جرت محاولة بروسيا القيصرية وضع ابجدية باللغة الكردية بالحروف الارمنية ، نتيجة تواجد عدد غيرقليل من الكرد فيها ، لكنها لم تنجح بسبب عدم ملاءمة (فونتيكا)  حروف اللغة الارمنية مع الكردية .

راي البروفيسور ب . ليرخ الذي يعد من الكردولوجيين الاوائل بروسيا ، انه من الاهمية بمكان وضع ابجدية لاتينية للغة الكردية ، الا ان محاولته لم تنجح ايضا لان النظام القيصري لم يعر تلك الاهمية للكرد القاطنين داخل حدودها ، عكس اهتمامها بالكرد خارج حدودها .

 

اسباب ظهور الكردولوجي :

 

ان الموقع الجيو – بولوتيكي لكردستان ووقوعها بين الامبراطوريتين العثمانية و الصفوية جلب انتباه البلدان الاوربية وخاصة بريطانيا و فرنسا وايطاليا و المانيا من جهة و روسيا القيصرية من جهة اخرى ،حيث أرادت تلك الدول اقامة علاقات مع الكرد للتعرف على طبيعة حياتهم و تاريخهم وعاداتهم واسلوب معيشتهم عن قرب ، وفيما يلي نشير الى تلك الاسباب :

 

1-       السبب الاقتصادي :

      بعد قيام الثورة الصناعية في القرنبن ال 17 – 18  وما تلاهما في اوروبة ،سعت تلك البلدان الى ايجاد اسواق لتصريف بضائعها وضمان الحصول على المواد الخام الرخيصة لمعاملها .

2-       الحملات التبشيرية :  لنشير الديانة المسيحية في أراضي هاتين الامبراطوريتين .

3-       الاسباب العسكرية و السياسية :

    قامت الدولتان البريطانية والالمانية بالدرجة الاولى ، وكذلك فرنسا بمساعدة الدولة العثمانية عسكريا و ماليا للوقوف بوجه مطامع روسيا القيصرية ، حيث استطاعت تلك الدول عبر هذه الوسيلة الوصول الى بلاد الكرد .

4-    ارادت روسيا القيصرية من جانبها التي كانت تحارب الامبراطوريتين العثمانية والصفوية ، ان تصل الى الكرد و ضمن حدود الامبراطورتين المذكورتين وتتعرف عليهم .

 

      لقد مر الاهتمام بالكورد وببلاد الكورد في ذلك الوقت بمرحلتين ، لكننا الان نضيف مرحلة اخرى لتصبح ثلاثة ، وهي :

 

      1-المرحلة الاولى /بعد الثورة الصناعية و صراع الدول الاوربية للاستيلاء على الاسواق . استمرت تلك المرحلة الى نهاية القرن التاسع عشر، او يمكننا القول استمرت الى بداية الحرب العالمية الاولى ( 1914 – 1918) .

      2- المرحلة الثانية/ الاستعمارية و من اجل الاستيلاء على النفط و المعادن الاخرى ، وبدات تلك المرحلة اثناء الحرب العالية الاولى و بعده ومازالت مستمرة الى يومنا هذا .

      3- استطيع القول ،بان عصر التكنولوجيا والعولمة وخاصة بعد تاريخ 11/9/2001في ضرب ابراج نيويورك / امريكا من قبل الارهابيين، مرحلة جديدة، علما انها لا تشمل الكرد فقط و انما العالم باسره .

       وقبل المجيء الى تقييم العمل الاستشراقي بفوائده و اضراره ، او ان اشير باختصار ، كيف  بدا اولئك المستشرقون بين الكورد ؟

       - -لقد تم كتابة تلك الابحاث والكتب والتقارير و الموضوعات حول الشعب الكوردي خلال المرحلتين الاولى والثانية من قبل الرحالة والدبلوماسين و المبشرين و العسكريين والجواسيس الذين ارسلوا خصيصا للمنطقة . وفيما يلي اسماء بعضهم : (ريض- روجر- بوَتساندريسكي – طولدنشتان – كلابروث – مستر بيل - ميجرسون – ستيظن لونطريك- ذابا .. الخ ) .

 

  -عند الحديث عن الكوردولوجي والاستشراق ، يجب ان لاننسى كتاب (شرفنامه) لمؤلفه شرفخان البدليسي ، كأحد المراجع المهمة والنادرة ، وبسبب اهميته ، فقد تم ترجمتها الى العديد من اللغات العالمية من قبل المستشرقين وغيرهم، على سبيل المثال: ترجم الى اللغة العربية من قبل ( محمد علي عوني)، الى التركية ( موجود كمخطوطة منذ عام 1667) ،الى الكردية من قبل (ملا محمود البايزيدي )(1856 – 1859 ) مخطوط ، الى الالمانية ( ك .أ. بار مخطوط في فيننا) ، الى الفرنسية (ف.ب.شارموا 1868 – 1875). الى الروسية (بيفكاينا فاسيليفا و فليامينوف زيرنوف)[3] .

 

الكوردولوجيا والكنائس الاوربية :

 

تحت غطاء الاهتمام بالمسيحيين القاطنين في الامبراطورية العثمانية ،قامت الكنائس الاوربية بارسال العديد من المبشرين القساوسة الى كوردستان على سبيل المثال :

الايطالي (ماوريزيو كارزوني )،مكث لمدة سنتين في موصل و رحل بعد ذلك الى العمادية و كانت حينها عاصمة امارة بهدينان –وظل في العمادية اكثر من عشرين عاماً ، وصدر كتابة المعروفة حول قواعد اللغة الكوردية و اللهجة الكورمانجية الشمالية (قواعد وكلمات اللغة الكوردية 1786).

- وفر عام 1836 م  قام مبشر سويسري باسم (هورنلي) بالاشتراك مع (شنايده ر) باصدار بحث حول اشنوغرافيا و علم السم اللغة الكوردية :حاولوا للمرة الاولى ان يترجموا الانجيل الى اللغة الكوردية –اللهجة الموكرية .

- وفي عام 1815 قام (صاموئيل رييا ) بتاليف كتاب حول قواعد اللغة الكوردية في منطقة اورمية ،

- وقام مبشر امريكي يدعى(ل.و.موسوم) توضع تاليف كتاب في مهاباد حول اللغة الكوردية اللهجة الموكرية .

- وعاش مبشر فرنس اخر باسم (توماس بويس)اكثر من اربعين عاماً في كوردستان وبلاد الشرق ، وكتب حول تاريخ وادب واديان الكورد وعاداتهم الاجتماعية[4]  

(الكوردولوج و المستشرقين القدماء و الجدد هم من الكثرة بحيث من الصعوبة ان نذكر جميعهم في محاضرة كهذا ،على سبيل المثال :(ب.جويى بلاو و البروفيسور فيليب كراينيروك –بروفيسور ماك كينزي –ب.فانبرونستن-دكتورة كريستينا اليسون-...الخ ) ومن بين احد الشروط الرئيسية الكوردولوجي المستشرق  هو/هي المامة ومعرفته(ها) باللغة الكوردية بشكل جيد.

 

الكوردولوجيا في روسيا القيصرية و الاتحاد السوفيتي السابق :

تحتوي الاكاديمية الروسية للعلوم وكذلك معهد الاستشراق ، اكثر من مثيلاتها على المخطوطات والدراسات والابحاث و التقارير عن جميع مجالات حياة الكورد .

توجد طبعا اشياء قيمة ومهمة عن الديانة الايزدية و حياتهم الاجتماعية . في الاتحاد السوفياتي السابق وفي عام 1963 وصل عدد ( البيبلوغرافيا الموسع حول الكورد) الى ( 2690)انتاج ، حيث كان نصيب المواد المكتوبة في روسيا القيصرية ، والاتحاد السوفياتي لاحقا الى (1634)انتاجا، بمعنى ان 3\4 يعود  لروسيا ، اما القسم المتبقي فكان يتوزع على دول : بريطانيا ، فرنسا،المانيا، ايطاليا وسويسرا .

منذ القرن التاسع عشر طلبت الاكاديمية الروسية للعلوم من قناصلها ومسؤوليها الاداريين الذين لهم علاقان و اتصالات مع الكورد ، ان يزودها بالموضوعات والكتابات عن الكورد ، بمعنى ان حقل الدراسات الكوردية بدات هنالك منذ القرن (19) التاسع عشر ، وقام القناصلة و المسؤولين الروس بكتابة الكثير من الابحاث عن الكورد.

 

وقبل اندلاع الحرب العالمية الاولى عام 1914، كانت توجد عدد من المدارس باللغة الروسية في القرى الكوردية بارمينيا ، وعندما انتصرت الثورة البلشفية في روسيا وبالاخص في بدابة عام 1920 ، تم ولاول مرة فتح الكثير من المدارس الكوردية واستخدمت (درست) فيها الابجدية الارمنية . اللغوي الارمني  (اكوب غازريان) هو الذي وضع اسس تلك الابجدية ، وانتشرت تلك المدارس فيما بعد في مناطق جورجيا و اذربيجان ، واطلق اسم (رؤذ) على اول كتاب تعليمي بالابجدية الارمنية للمدارس الكوردية .

وبعد ان انهى عرب شمو دراسته في معهد الاستشراق في موسكو عام 1924، لعب دورا كبيرا بين الكورد ، وبدعم و تشجيع من الوزير الارمني وضع عام 1925-1927 الابجدية الكوردية وزار الاكاديمي والكوردولوجي السوفياتي المعروف ( يوسف ايطارؤظيض اوربيللي) في مدينة لينينطراد ، حيث قيّم تلك الابجدية وصلروا فيما بعد اساسا لطباعة اول جريدة معروفة ب ( ريَيا تازة).

أصبح عرب شمو أول عميد لمعهد التربية في أرمينيا وأصدر روايته (الراعي الكوردي– شفانى كوردى) بتلك الابجدية. في عام 1931 قيّم كاميران بدرخان وجهات استشراقية اخرى في اوربا عالياً الابجدية الكوردية التي وضعها عرب شمو وتم قبولها من قبلهم .

وفيما يلي أسماء عدد من المستشرقين الروس وبعض أعمالهم المنجزة :

 

1- بيوتر ليرخ / يعد مؤسس الكوردولوجيا في روسيا. تمكن جمع الكثير من المعلومات من اولئك الكورد الذين تم أسرهم في حرب القرم (1853 – 1856) وأجرى دراسات وبحوث عن اللغة الكوردية .

2- الكساندر زابا / القنصل الروسي في أرضروم (1849) تمكن عن طريق ومساعدة (ملا محمود البايزيدي) من الحصول على الكثير من المخطوطات وارسالهم الى بيترسبورغ من كتبه ] جامع رساليان وحكايتان[ باللغة الكوردية عام 1860 و]القاموس الكوردي الفرنسي[ عام 1878 الذي تناول فيه حول الأدب الكوردي .

3- الكسندر خوديسكو / القنصل الروسي في باريس بدعم ومساعدة (أحمد خان) من عائلة أمراء بابان تمكن أعوام (1853 – 1854) من اجراء بحث حول اللهجة السليمانية (الكورمانجية الجنوبية) .

4- م. رودينكو/ الكوردولوجي المعروف من لينينكراد تمكن بشكل علمي من اجراء تحقيقات على ]مم وزين – شيخ صنعان – يوسف و زليخا – ليلى ومجنون [ وكذلك مخطوطة ملا محمود البايزيدي (عادات وروسوماتنامى اكراديه) وطبعهم جميعاً .

عام 1970 قام أكثر من مائة خبير من اجراء ابحاث حول الدراسات الكردية وكان من بينهم الكثير من اكراد الاتحاد السوفيتي وبقية أجزاء كوردستان وكان الكثير منهم قد أنهوا دراساتهم العليا في الاتحاد السوفيتي , مثل د. معروف خزندار , د. عز الدين مصطفى رسول . . . الخ .

تبرز أهمية الكوردولوجيا الروسية في النقاط التالية :

أ- من الناحية اللغوية يعمل فيها من الخبراء الكورد .

ب- يتم ترجمة الكثير من الكتب الروسية الى اللغة الكوردية وغيرها .

ج- اتباع اسلوب المنهج العلمي الماركسي في التحليل . . . ومازال العديد من المستشرقين والكوردولوجي يعملون في موسكو وسانتبيترسبورك , مثل لازاريف , حسريتان , وغيرهم .

 

سنحاول الآن الوقوف بشكل مختصر عند ما كتبه بعض المستشرقين عن الكورد الايزيديين , علماً أن جلهم يعتبرون الايزيديين كورد أصلاء وقدماء .

* فاسيلي ينكيتين : في كتابه (الكورد : دراسة سوسيولوجية وتأريخية)[5] يأتي ويناقش نظرية العالم الفرنسي (روجيه ليسكوت) حول الايزيدية والمنشور في كتابه المعنون (جولة بين يزيدية سوريا وشنكال 1938) , الذي يقول منها : كون الشيخ آدي هو مؤسس الديانة الايزيدية وكذا الحال بالنسبة الى المستشرق (ميخائيل آنكلو) والخبير في الدراسات حول الاسلام , يقول هو الآخر (( ان الديانة الايزيدية خارجة من الاسلام , وفيما بعد تم اضافة بعض المعتقدات والاساطير الايرانية عليه , بحيث احتلت تلك المعتقدات والاساطير بشكل تدريجي مكانها وبرزت الى الواجهة)) . أما بخصوص نظرية المستشرق الروسي الكبير (مار) التي تقول : من أجل دراسة وبحث الديانة الايزيدية , من الضروري جداً دراسة وتحليل جميع الاشياء المتعلقة بهم . يأتي فاسيلي نيكيتين ليقيم نظرية (مار) ويجعلها أساساً لبحثه حول الايزيدية يكتب (( لا أعتقد أن الايزيديون كانوا في يوم من الايام يدينون بالاسلام وبهذا الصدد فأن نظرية مار – حسب أعتقادي – يضع الايزيديين في مكانهم الطبيعي)) .

يبدوا أن (روجيه ليسكو) لم يكن واثقا من رأيه حيث يقول في مكان من كتابه ((تلك الآراء التي قيلت لحد الآن حول الايزيدية سوف تنقلب رأساً على عقب , عندما تتوفر أمام أيدينا معلومات عن عادات وتقاليد وتراث الشعب الكوردي , ويعطي فاسيلي بيكيتين اشارة مهمة جداً عندما يقول (إن العقيدة الدينية لدى الكورد تنسجم حسب العقلية القبلية , تكمل وتفسر أحداهما الأخرى بعمق) مثال ذلك على وجود شيوخ الطريقة بين الكورد والعلاقة الحميمة بين الشيخ ويزيدية اضافة الى ذلك فإن أهالي القرى يؤمنون بما يقوله ملا القرية وان خالف ذلك النص الحرفي للقرآن .

يأخذ البروفيسور مار من تحليل كلمة (جلبي) . أعتقد يقصد كلمة (جلكو) التي يطلقها المسيحيون في تركيا على الايزيدية . منطلقاً لنظريته الجديدة وعراقة الدين الايزيدي وكونه جزء من الشعب الكوردي الأكثر عراقة عندما يقول :

ظهر استخدام كلمة (جلبى) بداية القرن 14 عند الاتراك السلجوقيين , وهم أخذوا بدورهم من الكورد. وأخذ الكورد من جانبهم من اللغة الآرامية (تسليم – تسلما)  الذي يأتي بمفهوم (الصورة أو التمثال) .

جلب جلبى – جه لكو = الله، أصل وجذر الكلمة من اللغة الجافيتية(يافثي) الجنوبية . ومن بعض معاني ومفاهيم كلمة (الجلبى) الإله – الرب – صاحب الجاه – الكريم – صاحب العائلة – النبيل السيد – قوال – شاعر – مثقف – مربي – شريف – مؤدب – أنيق – السيد الصغير .

ويقول مار: دون أن نلجأ الى أي دليل، يظهر لنا من خلال كلمة (جلبي) آثار وبقايا قسم خطير من تاريخ شعب أنتج مثل هذه الكلمة .

ويضيف مار: تتكون الجافيتية من (الخالتية – المانية – العيلامية – الأرمن والكورج) وترتبط كل هذه العشائر بآسيا الصغرى ولا نستطيع القول أنهم من الهندو-أوربيين أو الساميين .

بعد دراسة وبحث (مار) على أصل (جلبي) كشعب كوردي يأتي ويقول (إن التراث الديني الكوردي من الناحية التأريخية أقدم من الأسلام ) ويضيف (بعد الانتصارات التي حققها المسيحية والاسلام، رغم إنها لم تكن انتصارات مطلقة وكاملة على المعتقدات القديمة في آسيا يبدو أن مقابل تلك الانتصارات لم تتنازل وتركع الديانة الخاصة بالشعب الكوردي، ولم تعترف بالهزيمة، وبدأ دين الكورد بضرب الأديان الجديدة المسيطرة عليهم (المسيحية والاسلام) من الداخل وذلك من خلال إثارة الحركات الاجتماعية والالحادية، مثلاً (حركة أبناء الشمس) والحركة الصوفية التي لا تتبع السنة كحسين الحلاج وشيخ عبد القادر الكيلاني وشمس الدين التبريزي. . . الخ .

بالنسبة لـ (مار) وحسب أبحاثه فإن الايزيدية كان دين الكورد الخاص قبل الاسلام حيث كانوا يؤمنون بها حيث يقول: "مما لا شكّ فيه أن ايزيدية اليوم هم احدى المعتقدات الشعبية لبعض الناس ذات خصوصية، فهم قريبون من المانوية والصابئة المندائيين من ناحية ويقتربون من المعتقدات المتنوعة التي ظهرت في أرمينيا وجورجيا فيما بعد من ناحية اخرى."[6] ويجمل مار نظريته في عدة أسطر حيث يقول (تحتضن كلمة جلبى = ايزيدي بين طياته تأريخ الشعب الكوردي، إلا أنه بسبب عدم وجود مصادر مكتوبة في متناول أيدينا، نضطر أن نلجأ لتحليل هذا التأريخ الى اعادة اكتشاف أحجار منقوشة، أو الى اسلوب التحري والتنقيب عن الآثار القديمة كون تلك الاشياء تعكس بقايا العصور القابرة على الظواهر الشعبية المرتبطة باللغة والدين القديم وهو انعكاس للظواهر التي نراها خالدة اليوم.[7]

الى جانب هذه الاكتشافات بامكان المرء ان يقارب بين تلك الأشياء الموجودة في الحياة الشعبية للشعوب المجاورة، مثلاً (جلبي وبوليسياليزم) عند البيزنطينيين، أو مسألة التصوف والصوفية عند (قوينا) وبين الحياة الداخلية للعصور الماضية مع جميع المواد والمواضيع التي لها علاقة بعلم خصوصية ودياليكتيك الشعوب، حتى إذا كانت تلك الأشياء لم تتطابق مع ما هو موجود في التأريخ المكتوب."[8]

التطرق الى كلمة أو مفهوم الداسني كأحد معالم قدم الديانة الايزيدية وكيف ألصقها زرادشت بالمجموعات الدينية الذين خالفوا دعوته الدينية إضافة إلى كلمة الشمسية كأحد أسماء الايزيدية عبر التأريخ .

إذن ثلاث كلمات: الجلبي (جه لكو) + داسنى (دسنايى) + شه مى / شه مسانى تعطي الهوية وتبرز خصوصية هذا المعتقد الكوردي القديم وبواسطة هذه الكلمات الثلاث فقط بأمكان هذا الدين اجتياز امتحان التهم والافتراءات والتزوير)

ويقول مينزل: لا يجوز بأي شكل من الأشكال القول أنه لا يوجد عرق أرمني بين الايزيديين وحسب هذا الرأي يقول بعض المستشرقين: تنقسم القبائل الايزيدية الى قسمين قسم يشبه الآشوريين من حيث كثافة شعر الرأس والوجه، أما القسم الآخر فهو قريب الى العرق الهندو-جرمانى ويوجد بين هؤلاء بقايا تلك الشعوب الأصلية من بلدان آسيا الصغرى. وهنا تعتقد باسيل نيكيتين ان بعض طبائع وسمات الايزيديين قد انتقل الى الارمن الساميين عن طريق العشيرة الخالتية الايزيدية , ويجب أن لا ننسى هذا الشيء.[9]

 ف. ف. مينورسكي :

يعتقد هو الآخر ان الدين الايزيدي قديم جداً وأن كتبهم المقدسة (مصحف رش والجلوة) تم التعرف عليهما، وتمكن البروفيسور (مار) أن يصور النسخة التي كانت في شنكال، وقام بعد ذلك (م. بيتنه ر) النمساوى عام 1913 بطبع ذلك النص بشكل علمي في فيينا .

كما قام المستشرق والقنصل الروسي (يو. س. كارتسوف) عام 1884 بكتابة موضوع حول الكتب الايزيدية. أما المستشرق (ف. ف. مينورسكي) يأتي بعد ذلك ويكتب عن عقيدة اليزيديين ويقول (لايعبد الايزيديون قوى الشّر لأنه في السابق كان قوى الخير والشّر مرتبطة مع بعضمها وجميع الملائكة من منبع واحد، وتشبه كمن يشعل نار سراج من سراج آخر– أي ينتقل النور من واحد الى آخر ويتحدث بعد ذلك بشكل مفصل عن فكرة الايزيديين عن الحيز وعن طاووس ملك، ويكتب عن علاقة الربط بين طاووس ملك وتموز والعديد من معتقدات ميزوبوتاميا ويتوقف بعدئذ عند مدينة (حران) والإله (سين) وكيف يقدسونه الايزيديون الى يومنا هذا.[10]

ايفريانوف :

في تقريره الذي كتبه بأسم ((رحلة ماكو) عام 1905 يقول: كان هنالك قرية ايزيدية في إمارة ماكو ويدعى قرية (جبارلو) يعيش منها خمسة و عشرون عائلة ايزدية .

 

الكوردولوجيا في فرنسا:

انطلق علم معرفة الكورد في فرنسا خلال القرن 17 من الحملات التبشيرية. حيث قام المجمع التبشيري الكاثولوكي الفرنسي بتسليم هذه المهمة في الشرق الاوسط و الادنى الى ( الكبوشيين و اليسوعيين و الكرمليين ) والقناصلة الفرنسيين في الامبراطورية العثمانية  الموجودين في حلب  والمدن الاخرى. وكان المبشرون يحمون اولئك الناس الذين يدخلون الدين المسيحي– المبشر ( بير جان بابتست دي سانت ايكال ) قدم الى مدينة حلب عام 1661م ,يقال انه كان صاحب كرامات وقام بشفاء الكثير من المرضى[11]. وكان معه في نفس الوقت المبشر(بيرجستنين دى نوفى سورلوار) الذي كان يتكلم اللغة العربية والكوردية وعندما زار الارمن عام 1668, تعرف على الايزيديين وتمكن هو وأصدقائه من كسب 13 ايزيدياً لأعتناق المسيحية وقام مبشر من الطائفة الكرملية يدعى (بيرجان ماري دى جيسس) عام 1672 بزيارة العشائر الرحالة الايزيدية في منطقة نصيبين وكتب ملاحظاته عنهم .

يعود تأريخ أول من كتب عن عادات وتقاليد الايزيديين كان من قبل مبشر كاثوليكي فرنسي يدعى (ميشيل فيبفر) يسكن حلب , وكما يكتب هذا المبشر أنه صدر عام 1674 كتاب في روما دون ذكر اسم مؤلفها لكن يعتقد ان الكتاب هو من تأليف (بيرجان بابتست دى سانت ايكنان) , أو أن هنالك رأي يقول أنه يعود الى (بيرجنستين دى نوفي) يحتوي ذلك الكتاب على معلومات دقيقة وواسعة على المجاميع غير المسلمة منهم الايزيديون في جبل سمعان وحلب[12]. يأتي بعد ذلك (نيكولاس سيوفي) نائب القنصل الفرنسي في الموصل (1878) بكتابة ملاحظاته عن الايزيديين ونشرها.[13]

من الجدير بالذكر ان اتصالات (جوزيف روبن) القنصل الفرنسي في حلب مع الايزيديين في جبل سمعان كان بواسطة الارسالية التبشيرية وكذلك زيارة السفير الفرنسي (ماركوس دي نونتل) عام 1674 للايزيديين وكيف سأل رأيهم عن ملك فرنسا (لويس الرابع عشر) واراد ان يعرف مطاليبه , وعبر رئيس الايزيديين للسفير الفرنسي عن استعداده لتهيئة خمس ألف مسلح ايزيدي لمساعدة الملك لأحتلال فلسطين وسوريا.[14]

وكتب أيضاً ان محاولات المبشر (جوزيف بيسن 1679) والمبشر (بير ميتشل 1681) لأقناع الايزيديين ان يتركوا دينهم ويعتنقوا المسيحية باتا بالفشل وذلك في مناطق ماردين وجومي وكان الايزيديون حينذاك يعرفون بـ ( الشمسية)[15] . ويجب أن لا ننسى كذلك اسم أول قنصل فرنسي (بول اميل) في مدينة الموصل حيث كان طبيباً لابراهيم باشا الملّي عام 1832 في سوريا وزار هو مع بادجر ولايارو وايليا نيكولايفيج (من جامعة كازان) الى لالش، وقام الأخذ بنشر ملاحظاته في نشرية موسكوفيه عام 1854 تزامناً مع صدور كتاب بادجر حول الايزيديين.

وفي أواسط الثلاثينات من القرن العشرين يعد روجيه يسكوت بمؤسس الكوردولوجيا في فرنسا وبعد أن اختير لوزارة الخارجية نصب مكانه صديقه المعروف كاميران بدرخان لإدامة ذلك العمل وبعد أن تقدم كاميران في العمر حلّت البروفيسورة جويس بلاو مكانه لتتقاعد قبل أقل من خمس سنوات وتحل محلها الدكتورة كريستينيا آليسورن . والى جانب هؤلاء وفي أواسط ستينات القرن العشرين أيضاً كان هنالك فرنسي آخر بأسم (ب. روندو) عرف كمستشرق وكوردولوجي مشهور .

يوجد الى جانب هذا المعهد الاستشراقي معهد آخر هو (المعهد الكوردي في باريس ) الذي يعمل في حقل الكوردولوجي ولديه بعض الطلبة الذين يكتبون الماجستير والدكتوراه حول الكورد بشكل عام والايزيديين بشكل خاص.

 

الكوردولوجيا في ألمانيا :

إعتباراً من القرن التاسع عشر الى حين ابرام اتفاقية لوزان 1923 , كانت المانيا تهتم كغيرها من الدول : فرنسا وايطاليا وبريطانيا وأمريكا بالكورد وحقل الكوردولوجي وبرز هذا الاهتمام بشكل خاص عند مر خط سكك حديد عام 1900 بين برلين وبغداد ومرور جزء منها في أراضي كوردستان أما علم دراسة الايزيديين فقد بدأ بشكل حقيقي عام 1850 وذلك ضمن تقرير الدكتور (اوغسطت نيندر) استاذ الاديان في جامعة برلين. عندما قدم محاضرته الى الاكاديمية البروسية وذلك قبل وفاته بوقت قصير.[16]

وفيما يلي اسماء بعض العلماء والمستشرقين الذين كتبوا عن وضع الكورد والايزيديين :

أدوارد زاخاو 1880 : أ. ليدز بارسكى 1897 بحثه عن طاووس ملك وكيف تم تحويره من اسم تموز– هوكو ما كاش: ابحاث هول الكورد + أدعية الايزيدية – مارتين هارتمان – آلبيرت تون له جوك / برلين 1903 – اوسكارمان 1906 – كارل هادانك – اندرى آس / برلين 1924 – فوكلاني ك. كتبت حول النصوص الدينية الايزيدية – ماك كينزي / كوتنكى 1961 – 1996 بروفيسور مينش / جامعة بريمن – الجامعة الحرة في برلين تأسس بعد عام 1993 – بروفيسور كراينبروك فيليب / جامعة كوتنكى 1996 ولحد الآن .

الا انه بعد اتفاقية لوزارة وتشكيل الدولة التركية الفتية وتقوية العلاقات بين المانيا وتركيا تراجع اهتمام المانيا بالكورد والدراسات الكوردية.[17]

أنا من جانبي أعمل منذ عام 1997 في جامعة كوتنكى / القسم الايراني مع البروفيسور كراينبروك فيليب حيث درست اللغة الكوردية للطلبة كما قدمت محاضرات عن الديانة الايزيدية وخلال ست سنوات عملت كباحث في الدين الايزيدي مع الاسف كان عملنا ضمن القسم الايراني وليس كقسم خاص كوردي ومهتم بالكوردولوجيا علماً خلال هذه السنوات قدم ثلاث من طلبة الدكتوراه من خارج المانيا (أمريكا – هنكاريا – روسيا) الى قسمنا في كوتنكى وقمنا بتدريسهم وهم (الطالبة الامريكية ؟ - آشتر شبيتر / هنكاريا – خانى اومرخالي / سانبيترسبورك – مصطفى دهتان / ايران ) .

هنالك محاولات من قبل د. اندرياس آكرمان لفتح القسم الكردولوجي وعلم الايزيدية في جامعة فرانكفورت ماين . أعتقد بسبب تحسن الوضع في كوردستان العراق ( ك. الجنوبية) وحصول الكورد على حقوقهم الفيدرالية , سوف تتسارع الدول الاوروبية ومن ضمنها المانيا وأمريكا بالاهتمام بالكورد وتنشيط حقل الكوردولوجي في الجامعات والمعاهد .

بريطانيا والكوردولوجي :

حسب الدلائل المتوفرة يعتبر الرحالة الانكليزي (جان كارترايت) أول من التقى مع أشخاص من قبيلة خالتيا عام 1600 بالقرب من بتليس وباطمان وكتب ملاحظاته عنهم كما أن هنالك شخص أخر يدعى (سير رايكوت) وكان يسكن اسطنبول وأزمير 1680م تمكن هو وصديق له باسم (فريدريك فوربس) جمع العديد من القصص عن الايزيدية وبحثوا عن كتاب الجلوة ومصحف رش ويذكرون ان اسمها (فوركال).[18]

برز دور بريطانيا في الشرق بعد استخدام طريق حلب– بصرة– الهند. ورأت الامبراطورية البريطانية في انتصارات روسيا القيصرية على الجيش العثماني بداية القرن التاسع عشر تهديداً على طريق اتصالها مع الهند , لذلك حاولت بواسطة ممثلي شركة الهند الشرقية (كلوديوس جيمس ريج) عام 1813 وبعدها مع الكولونيل (روبرت تايلر) مساعدة الدولة العثمانية بالسلاح كي تتمكن الوقوف بوجه روسيا .

نتيجة هبوب رياح قوية خلال شهري حزيران الى ايلول في البحر الاحمر , كانت حركة النقل البحرية يتوقف فيه ولهذا كانت بريطانيا تبحث عن طري أخر ووضعت نهر فرات أمام عينها بدأً من عام 1831 – 1832 قام الضابط البريطاني (فرنسيس جسني) مع خمسون من الضباط والجيولوجيين والأطباء من ضمنهم (ويليام اينسوورث) بحملتهم للكشف خول نهر فرات , والتحق بتلك المجموعة فيما بعد (رسام عيسى انطون) وعندما زار كل من (اينسوورث ورسام) مناطق الايزيدية في شنكال ودياربكر , رأوا اشياء كثيرة بشكل مباشر وكتبوا مشاهداتهم وتحدثوا عن معركة (المهركان) ضد حافظ باشا لمدة ثلاث أشهر ويذكر كيف قام (رسام) لمساعدة رئيس القوالين (قوال يوسف) مع أربعة من زعماء الايزيدية في دياربكر وارسالهم الى اسطنبول كي يتم إعفائهم من الخدمة العسكرية . وهنالك في اسطنبول التقى قوال يوسف وزملائه هنري لايارد في السفارة البريطانية .

لعب كل من (آ. هـ. لايارد) و (ك. ب. بادجر) دوراً كبيراً في حقل الكوردولوجي وعلم معرفة الايزيدية لايارد في كتابه (نينوى وآثارها 1849) و (النسطوريين وعقيدتهم 1852) أما بادجر فقد سكن عام 1850 قرية بعشيق وتمكن عن طريق شيخ ايزيدي من الحصول على مخطوطة من مخطوطات الايزيدية وقام بتطويرها ويجوز ان تكون هي نفس المخطوطة التي رأها هنري لايارد عام 1849 .

تمثلت سياسة بريطانيا بين أعوام (1841 – 1858) بشكل مباشر على دعم الحكومة العثمانية وتشجيعها على تطبيق سياسة التسامح مع الديانات غير المسلمة وحينها وفي عام 1849 تحسن الوضع القانوني للايزيديين وأرسل الامير (حسين بك) في تلك السنة رسالة شكر الى ديوان السطان قال فيها : أنه معلن ولائه للسلطان مراد الرابع.[19]

من المعروف هنالك العشرات من المستشرقين والرحالة والدبلوماسيين الذين كتبوا عن الكورد بشكل عام والايزيديين بشكل خاص، من الصعب ذكر أسمائهم جميعاً الا ان للبعض منهم دور بارز مثل (كابرئيل جرميا) رغم ولادته في قرية كرميس 1821 حيث أنه ترك أثراً كبيراً حول جوانب عديدة من تاريخ الايزيديين وعمل مع الكثير من الاشخاص الاجانب أمثال : ] دوايت مارش – فريدريك ويليامز – د. هنري لوبدل – رسام عيسى – هـ. لايارد – ادوارد زاخاو .

 

فوائد وأضرار العمل الاستشراقي للكورد ؟

هل نسلك نحن الكورد مثل المثقفين العرب، أمثال (أدوارد سعيد) في معاداة المستشرقين ونشك في جهودهم ؟ ونقول بأنهم ينفذون المخططات الاستعمارية ويشوهون صورة العرب والمسلمين أمام الغرب ؟ هل نقول نحن الكورد أيضاً ان المستشرقين عملوا وكتبوا ضد الكورد والديانة الاسلامية والايزيدية والكاكاثية وغيرهم، أم يكون لنا موقف آخر؟

مما لاشك فيه، ليس كل ما كتبه المستشرقين عن الشعب الكوردي يعتبر صحيحاً حيث توجد بعض الكتابات الخاطئة ولا تعبر عن حقيقة الكورد، الا انه من وجهة نظري الغالبية العظمى من عمل المستشرقين وكتاباتهم جيدة وتخدم الكورد. لقد عاش بعض المستشرقين حوالي أربعون سنة بين الكورد وتعلموا لغته وعاداته وجمعوا أشياء مهمة جداً عن حياتهم وتأريخهم وأدبهم , ولو ترك تلك المهمة للكورد لضاع الكثير من جوانب حياة هذا الشعب .

1) بناءاً على تقارير ودراسات وأبحاث المستشرقين والمبشرين وجواسيس الدول الغربية تم وضع سياسة تلك الدول تجاه الامبراطورية العثمانية والصفوية وصياغة خارطة الشرق الاوسط خلال الحرب العالمية الاولى وبعده .

2) لو كان تقرير (ميجرسون ومس بيل) على سبيل المثال منصفاً حول الشعب الكوردي حينذاك وأن الشعب الكوردي يستحق انشاء دولته القومية ويذكرون ان تلك الدولة ستخدم مصالح فرنسا وبريطانيا، أعتقد بكل اطمئنان ان معاهدة سيفر ولوزان كانا يكتبان بصيغة اخرى ويتم تشكيل الدولة الكوردية الى جانب دول الشعوب الاخرى داخل الامبراطورية العثمانية !. .أعتقد أن العامل الديني لدى الكورد اضافة للعامل الاقتصادي(النفط) لعب دوراً سلبياً وربما مسيئاً في عدم انشاء الدولة الكوردية. صحيح ان العرب مسلمون ويدينون بالاسلام لكن ذكرى صلاح الدين الايوبي كقائد كوردي مسلم ضد الحروب الصليبية كانت مائلة في اذهان الغرب وأعتقد أنه كان هنالك نوع من الحقد على الكورد بسبب ذلك .

3) صحيح جداً أنه ليس من المنطقي تقييم وضع تلك العصور بأدوات وعقلية اليوم , لكن بالامكان الاستفادة من تلك النظرة الخاطئة بمعنى الضرب آنذاك واليوم يخشى من التطرف الديني ومن الراديكالية ومن أجل مستقبل مشرق للشعب الكوردي وإزالة الحيف عنه نجعل من العلمانية والليبرالية منهجاً لحياتنا في الوقت الحاضر .

4) تعتمد الدول الغربية (أوربا وأمريكا) بشكل خاص وبدرجة كبيرة في رسم سياستها على مراكز الابحاث والجامعات والمعاهد والمؤسسات البحثية والأمثلة كثيرة .

5) ندعو حكومة كوردستان ايلاء اهتمام خاص بـ (روزئافاناسى– علم معرفة الغرب) وان يتم انشاء جامعات ومعاهد ومراكز ابحاث ومؤسسات خاصة لجمع ومرجعة كل ما تكتب عن الكورد من قبل المستشرقين والبحاثة والمبشرين والسياسيين الاجانب ومحاولة تجاوز السلبيات والاستفادة من الايجابيات , ومعرفة كيف يفكر الغرب وكيف يستطيع الكورد إنشاء لوبي فكري وعلمي وسياسي واقتصادي في اوربا والغرب قاطبة وفي أمريكا , وكيف تنشأ هذه المؤسسات الكوردية علاقات مع المؤسسات الغربية والشرقية وتقدم خدمة لحكومة كوردستان الفتية وتساعد على بناء البنية التحتية للكيان الكوردستاني وتطوير الفيدرالية الى نظام أرقى مستقبلاً، وبهذا الصدد هنالك العشرات بل المئات  من الكوادر العلمية التي تخرجت من تلك الدول وحصلت على شهادات الماجستير والدكتوراه وشهادات جامعية متنوعة أخرى وتعيش مئات الالاف من الكورد كلاجئين او مهاجرين وحاملين جنسيات تلك البلدان بأمكانهم لعب هذا الدور الوطني الكبير .

6) يطلب من حكومة كوردستان ان تخصص مبالغ مالية كبيرة لأنشاء معاهد ومراكز ابحاث وحتى جامعات ان امكن مستقبلاً في البلدان الاوربية وأمريكا وغيرها . بحيث تربط تلك المؤسسات بمجلس حكومة اقليم كوردستان أو بالقنصليات الكوردستانية التي ستفتح لها فروع في السفارات العراقية. وتقع هذه المهمة أيضاً ضمن صلاحية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة كوردستان. لماذا صرفت وتصرف المؤسسات العلمية الغربية مئات الاف الدولارات على موضوع لا يجلب انتباهنا مثل (عادات عشائر الكورد الرحل) , لماذا لم تقم بها المؤسسات الكوردستانية بهذه الأعمال ؟ !

7) سوف يعقد كونفرانس بهدف دراسة وتنشيط حقل الدراسات الكوردولوجي في أربيل للأيام من 6 – 9 / أيلول / 2006 تقوم به معهد باريس للدراسات الكوردية بالاشتراك مع جامعة أربيل وسيشارك فيه اساتذة اجانب وكورد، سوف يشارك فيه من جامعة كوتنكس / القسم الايراني رئيس القسم البروفيسور فيليب كراينبروك وأنا وبعض طلبتنا .

تعتبر أكاديمية بارزاني في أمريكا وكذلك المعهد الكوردي في باريس خطوات مهمة وكبيرة في حقل الدراسات الكوردولوجية.

·   رغم محاولة بعض السذج والمغرضين ولأسباب عديدة التشكيك بأنتماء اتباع الديانة الايزيدية الى القومية الكوردية ووضع العراقيل أمام مسيرة الفيدرالية وأن ينعم الشعب الكوردي بحق تقرير المصير , تكشف هذه المحاضرة بأن الكوردولوجيا وعلم معرفة الايزيدية وجهان لعملة واحدة وبأعتراف العلماء وكبار المستشرقين وأن الكلمات الثلاث فقط : ] جلبى أو جَلبي أو جَلكو وداسن وشمسي  / الشمسانية[ تعكس قدم وعراقة هذه الديانة والى انتمائها الى سلالات الشعب الكوردي القادمة من أعماق التأريخ ويعكس أمانة هذه المجموعة التي يطلق عليها اليوم الديانة الايزيدية في المحافظة على إرث آبائهم وأجدادهم.

     

        كوتنكن / المانيا في 1/7/2006     

 


 

[1]   د. خەلیل جندی، پەرن ژ ئەدەبێ دینێ ئیزدیان، بەرگێ ئێكێ، سپیرێز/ دھۆك 2004، پەرێ 26.

[2] خدرێ سلێمان و سەعدوللا شێخانی، شێخان و شێخان بەگی، بەغدا 1988، پەرێ 22-24

 

[3]   كوردۆلۆجی دناڤبەرا رۆژھەلاتناسی و سیاسەتێدا ل ئەوروپا، سالمێ جاسم، گۆڤارا ھاڤیبوون، ھژمارا 1، سالا1997، زانكۆیا ئازاد بەرلین، ص53-56

 

[4] كوردۆلۆجی دناڤبەرا رۆژھەلاتناسی و سیاسەتێدا ل ئەوروپا، سالمێ جاسم، ژێدەرێ پێشیێ، ص53-56

 

[5] الكرد: دراسة سوسیولوجیة وتاریخیة، تقدیم لویس ماسینیون ، نقلە من الفرنسیة د. نوري طالباني، دار الساقي،ط2، 2001.

 

[6] باسیلی نیكیتین، الكرد: دراسة سوسیولوجية وتاریخیة، تقدیم لویس ماسینیون ، ترجمة الدكتور نوري طالباني، دار الساقي، ی2، 2001، و362-363

 

[7] ژێدەرێ پێشن، ص 318

[8] ژێدەرێ بەرێ، ص 371

 [9]  ژێدەرێ پێشن، ص 366

 

[10]  ڤ.ف. مینۆرسكي: كورد، نقلە د. معروف خزندار الی اللغة العربیة ، وقام حمە سعید بترجمتە الی اللغة الكردیة، 1984،ص112-119

[11] جون س. گێست، الحیاة بین الكرد..تاریخ الایزدیین، ترجمة عماد جمیل مزوري، مطبعة سپیرێز، 2005، ص 119

 

[12] ژێدەرێ پێشیێ، پەرێ 79. ھەر وسا بنێرە: میشێل فیبفر Specchio o vero descriyione delle Turchia:Teatro della Turchia ،ص115-129 و 318-336

[13] ن. سیوفي/ ملاحطات عن  الطائفة الیزدیة، المجلة الاسیویة (باریس)، العدد 7، مجلد 20(1882) ،ص252-268 ( ژ ژێدەرێ پێشیێ ھاتی ستاندنە، پەرێ 282-283)

[14] كورنیللیو ماكنی، Quanto di curioso e vago Ha potuto raccorre Nel secondo biennio de esso consumato in viaggi e dimore per la Turchia ، ج2 ،ص 394-397 و 411( ژ كتێبا جۆن گێست، پەرێ 132 ھاتیە وەرگرتنە)

[15] فیبفر، ژێدەرەكی پێشن، پەرێ 168-170. ھەر وسا برێنە: رفائیلۆ: م. كوسپی كامبانیل: Storia della regione del Kurdistan e della sette de religioni ivi esistenti، ص 194-200. و برێنە: ھوراتیو ساوٽكیت/ حكایة رحلة عبر ارمینیا و كردستان وبلاد فارس ومیسوبوتامیا، ج2، ص 287-288 ( جۆن گێست، ص134 ھاتیە وەرگرتنە)

 

[16] [16] August Niender: ueber die Elemente aus denen die Lehren die Yeziden hervorgangen zu sein scheinen.

[17] برێنە گۆڤارا ھاڤیبوون، ژێدەرەكی پێشن

 

[18] السێر پۆل رایكوت، تاریخ الامبراطوریة العٽمانیة التركیة من العام 1633الی 1677. وكذلك : فریدریك فوربس، زیارة الی تلال سنجار في 1838.

 

[19] جۆن گێست، ژێدەرێ پێشیێ، پەرێ 243-244

 

عودة الى المقالات

 

                   E-mail.: info@khaliljindy.com                  www.khaliljindy.com                      webmaster@khaliljindy.com