موقع الباحث الدكتور خليل جندي رشو

 

المعتقد الأيزيدي كدين شرقي قديم، والصراع الثقافي في المهجر  

 

الدكتور خليل جندي/ جامعة كوتنكن

 

ما من دين جهله الناس واختلفوا في شأنه ومعرفة أصله كالدين الأيزيدي، رغم الأبحاث الهائلة التي قامت بها مجموعة كبيرة من الكتّاب والباحثين الشرقيين والغربيين، ومع ذلك لم يتبلور رأي موحد في تحديد أصلهم. إلاّ ان المتفق عليه تقريباً هو ان الأيزيدية من بين إحدى المجموعات الدينية القديمة في منطقة الشرق التي تتحدث اللغة الكردية.

ومن يقف بشيء من التأني على هذه العقيدة، يجدها مرآة تعكس من خلالها عادات وطقوس ورموز وعبادات متنوعة للديانات الشرقية، على سبيل المثال: قصة التكوين والخليقة لدى الأيزيدية ومن خلال نصوصها الدينية تذكرنا بقصة الخليقة السومرية والبابلية ولدى اليهود. وأسماء الملائكة السبعة ( عزرائيل، جبرائيل، ميكائيل،..الخ) لدى الديانات اليهودية، المسيحية، الإسلامية والأيزيدية هي واحدة، إلاّ انه إلى جانب ذلك فان عالم الملائكة ورؤسائهم، وملائكة الخير والشّر تعود بأفكارنا إلى بلاد فارس وإيران. أما رمز الثور في النصوص الدينية الأيزيدية، يذكرنا بثيران آشور وميثرا. كما ان رمز السمكة عند الأيزيدية يذكرنا هو الآخر بقصة النبي يونان. أرباب ( خودان) الأيزيدية المتمثل في 40 سلسلة من عائلات الشيوخ و40 سلسلة من عائلات الأبيار، يذكرنا أيضاً بأرباب المدن السومرية والبابلية والآشورية وكذلك عبادة الأجداد عند الشامانيين. تقديس واحترام الأيزيدية للشمس والقمر والنار والنور ليست بعيدة عن تقديس تلك العناصر عند الديانة الزردشتية  والميثرائية والهندوسية وعند الكثير من الشعوب الشرقية. ومعلوم ان أسماء: ( زمزم، عرفات، مكة، القدس والخليل، إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل، فرعون، النبي زكريا، والأنبياء موسى، عيسى ومحمد..الخ) ترد في النصوص الدينية الأيزيدية. إضافة إلى ذلك فان هنالك طقوس مشتركة بين الأيزيدية وبين اليهودية والمسيحية والإسلام: كالتعميد والختان وتحريم بعض الأكلات، إلاّ ان الذي يميز الأيزيدية عن غيرها، بل يعتبر من خصوصياتها، هو أكثر بكثير مما تجمعها مع المعتقدات الأخرى. ولضيق الوقت سأحاول حصرها في العناوين الرئيسية التالية:

1-   الأيزيدية ديانة توحيدية وليست ثنائية كما يشاع عنها خطأً، وتعتقد ان قوة الخير والشّر مصدرهما واحد؛ أي أن الأيزيديون يؤمنون بالإله الواحد الأحد حسبما يؤكده أدبهم الديني؛ إلاّ أنهم إلى جانب ذلك يؤمنون أشد الإيمان ب "طاؤوس ملك" ويعتبرونه رئيساً للملائكة ونور الله ورمزاً للخير ومسؤولاً عن الكون.

2-   الأيزيدية ديانة غير تبشيرية؛ بمعنى يولد الإنسان الأيزيدي من أبوين أيزيديين، ولا تقبل في صفوفها من كان على دين آخر، ويصبح مطروداً- رجلاً كان أم امرأة- من تزوج من أتباع دين غير الأيزيدية، حتى أن الأيزيديون أنفسهم لا يتزاوجون جميعهم فيما بينهم، بل توجد ست مجموعات زواج متباينة.

3-   تعتقد الأيزيدية بوحدة الوجود وأن المادة والروح متلازمان منذ الأزل، ولا يثار لديهم سؤال: أيهما الأولى، الروح أم المادة؟! لأن كلمة ( خودى- خودايى) تعني الذي خلق نفسه بنفسه. وكلمة ( أيزيدي- أزدايى) تعني عباد الله.

4-    الديانة الأيزيدية ديانة غنوصية؛ حيث يتم التعّرف إلى الله والتقرب منه عن طريق القلب" المشاعر" والعقل، بمعنى أن العرفانية والصوفية تلعبان دوراً مهماً ولذلك لا تحتاج الأيزيدية إلى نبي أو رسول يدلهم على خالقهم.

5-     تقول الأيزيدية أن لله (1001) ألف اسم واسم، وأحياناً (3003) ثلاثة آلاف وثلاثة اسم؛ أي أنه يتجلى بأشكال وصفات عديدة.

6-   تعتقد الأيزيدية بتناسخ الأرواح، وأن الروح خالدة لا تموت. وبسبب اعتقادها هذا فأنها إلى جانب احترامها لرموزها وشخصياتها الدينية، تحترم بعض رموز وشخصيات الأديان الأخرى.

7-     تعتقد الأيزيدية بوجود عالمين: عالم مرئي وهو الفاني، وآخر غير مرئي وهو طاهر وباقي.

8-     تنظر الأيزيدية لحد اليوم بعين التقديس والاحترام إلى الشمس والقمر وبعض مظاهر الطبيعة الأخرى.

9-     تعتبر الأيزيدية (الماء- الهواء- التراب والنار) العناصر الأربعة المكونة للكون والخليقة.

10- بعض أركان الديانة الأيزيدية: التعميد- الصوم- الختان- الزواج المغلق.

11- فرائض الديانة الأيزيدية هي خمس: أن يكون لكل أيزيدي: شيخ- بير- مربي- أستاذ وأخ أو (أخت) الآخرة.

12- تمتاز الأيزيدية بوجود نظام تراتبي وهرمي ديني.

13- تلخص أهم محرمات الديانة الأيزيدية بثلاث:

أ-شرعت: أي عدم الزواج من المسلمين

ب-طريقت: عدم زواج الأيزيدي من عائلة شيخه أو بيره أو مربيه.

ج-دربا خه رقه ى: عدم المساس بقدسية "الخرقة"، وعدم ضرب وإهانة من يلبسونها.

14-الممنوعات: يشمل عدم أكل بعض اللحوم أو النباتات أو ممارسة بعض العادات مثل حلق الشوارب أو التبول واقفاً أو البصاق على الأرض أو لبس اللون الأزرق..الخ.

بعد هذا العرض المكثف لبعض معتقدات الأيزيدية وخلفية فكرتهم الدينية والثقافية، أحاول التوقف بشيء من الإيجاز عند وضعهم في المهجر وأهم التحديات التي يواجهونها والتغييرات التي تطرأ على حياتهم الاجتماعية والدينية والثقافية، وهل سيصمد الأيزيديون كأقلية دينية أمام التطور التكنولوجي الجبار والثورة المعلوماتية الهائلة ويحافظون على تراثهم الديني والقومي في أوربا وبلدان المهجر الأخرى؟!

وبهذا الصدد ينبغي أن نأخذ المسائل التالية بنظر الاعتبار :

 

  الموقف من الانتماء القومي: يتحدث جميع الأيزيديون في العراق،   تركيا، سوريا، أرمينيا وجورجيا اللغة الكردية- اللهجة الكرمانجية، فقط هنالك قريتان هما ( بعشيقة وبحزاني) في كردستان العراق يتحدثون بلهجة مختلطة من اللغة العربية والكردية. وتروى 98% من النصوص الدينية الأيزيدية بما فيها أساطيرها وقصصها باللغة الكردية. وموطن الأيزيدية هو كردستان بين الشعب الكردي ذو الغالبية الإسلامية.

المفارقة أن المذاهب الدينية الأخرى وخاصة الإسلامية ترى في الدين الأيزيدي نداً لها. وكان، وما زال، ينظر إليهم كديانة غير كتابية، وقد اضطهدوا وجرى التنكيل بهم وإبادتهم من قبل الإسلام على مرّ العصور، خاصة خلال فترة الحكم العثماني، حيث اضطهدوا كقومية وكدين في آن واحد. وطالب الأيزيديون من السلطات العثمانية حينها أن يعاملوا معاملة اليهود والمسيحية، وأن يكونوا أسوة بهم لكن دون جدوى.

بدأت هجرة الأيزيديين من تركيا منذ بداية السبعينات طبقاً للاتفاقيات الموقعة بين الحكومتين الألمانية والتركية وحاجة الأولى إلى الأيدي العاملة؛ حيث بدأ حينها قدوم وجبات العمال الأيزيديين واستقروا في ألمانيا. وزادت هذه الهجرة بعد عام 1984م عندما بدأ الكفاح المسلح الكردي في كردستان تركيا ضد النظام، حيث أصبح الأيزيديون بين سندان الحركة المسلحة الكردية ومطرقة النظام التركي، وخرجت الهجرة الأيزيدية من نطاق البحث عن العمل والمعيشة لتتحول إلى هجرة شبه منظمة تحت ظروف ازدياد الاضطهاد الديني- القومي والسياسي، وتتوجه تلك الأعداد الغفيرة طلباً للجوء السياسي والإنساني. وبناءً على الزيارة الأولى التي قام بها كل من البروفيسور فيزنر والدكتور شنوده ر، وزير داخلية نورتهايم فيسفاليكا وتبعها زيارة الوفد الثاني المكون كل من: كيزلا بريس وفيرنر بريس واليكساندر شتيرنبيرك إلى كردستان تركيا وتقريرهم المرفوع في شهر سيبتيمبر 1989 حول وضع أيزيدية تركيا، تم قبولهم في ألمانيا كأقلية دينية مضطهدة في تركيا. وما زال مفعول ذلك القرار سارياً بالنسبة إلى أيزيدية تركيا. واليوم لا يتعدى عدد الأيزيديين الباقين في تركيا أكثر من 90 شخصاً، أما الباقون الذين يناهز عددهم على (30 ) ثلاثون ألف نسمة فيعيش أغلبهم في ألمانيا.

أما هجرة أيزيدية العراق، سوريا، أرمينيا وجورجيا بدأت مع بداية التسعينات. ففي العراق شكلت حرب الخليج الثانية (1990-1991) نقطة التحول. أما من أرمينيا وجورجيا بدأ بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والتغييرات الجارية في الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي. أما من سوريا، إضافة إلى سوء الوضع الاقتصادي، فلم يعترف بهم رسمياً كدين ولا كقومية واعتبارهم أجانب.

بالرغم من عدم وجود إحصاء رسمي ودقيق، إلا ان التقديرات تشير إلى وجود ما بين 40-50 ألف أيزيدي من كل البلدان المذكورة في ألمانيا. ان هذا التواجد المستمر لمدة ثلاثين عاماً في ألمانيا ترك تغييرات اجتماعية وثقافية ونفسية ودينية على " الجالية" الأيزيدية.

ومن المفارقات التي تجلب الانتباه حقاً وتعكس التناقض لدى الفرد الأيزيدي، هو أن أغلب الأيزيدية هنا من جهة يعّرفون أنفسهم كأقلية دينية مضطهدة من الإسلام والدولة ( أقصد الأنظمة في تركيا، العراق، سوريا)، ومن الجهة الأخرى يشاركون بفعالية داخل الأحزاب الكردية.

ورغم أن بعض القوميين والوطنيين الكورد المسلمين يعتبرون الأيزيدية أصل الكورد، وهذا موقف جيد يخفف الغبن والاضطهاد عن الأيزيدية مؤقتاً، إلاّ ان هؤلاء أقلية محدودة وجزء يسير وغير مؤثر في بحر المجتمع الإسلامي المتدين. ومن الناحية الأخرى فان الأيزيديون المسيسون يستغلون دعوى كون الأيزيدية أصل الكورد ويتفاخرون بها، بحيث يتراجع مصلحة الدين وتراثه وعاداته لصالح القومية، ويضعف هذا بالطبع الشعور الديني لدى الأيزيدية. وبهذا الصدد يمكننا تحديد اتجاهات ثلاث رئيسية بين الأيزيدية:

 

            الاتجاه الأول: الذي يضع القومية قبل الدين، وغالبيتهم أعضاء وكوادر في أحزاب كردية، ينظرون إلى الأمور بمنظار انترناسيونال ويتراجع الدين عندهم إلى الخلف. ويقوم هؤلاء بتربية أولادهم وجماهيرهم بتلك الروحية ، مما يؤدي حتماً إلى إضعاف الروابط الدينية بين الأيزيدية. والأخطر من كل ذلك يحاول هذا الاتجاه جاهداً تذويب الأيزيدية في الديانة الزرادشتية وجعل الأول امتداداً للثاني، مع تقوية الروابط مع العلويين واليسار الكردي وعدم ممانعة الزواج فيما بينهم. ان هذا الاتجاه مدعوم من قبل أحزابهم مادياً وإعلامياً.

            الاتجاه الثاني: الذي ينظر إلى الدين كتراث وهوية وليس كنظرة أصولية وسلفية ، وباعتبار الأيزيدية أقلية مهددة فانه يضع الدين قبل القومية، ويدعو إلى استقلالية التفكير الأيزيدي وبناء شخصيته والحفاظ على خصوصياته وإلاّ ذابوا في بحر الإسلام الهائج. كما يدعو هذا التيار إلى التعاون واللقاء مع الأديان الآخرى والى الانفتاح وإجراء الإصلاحات، والى تشكيل لجنة معتمدة من وجهاء الأيزيدية في المهجر. ان هذا التيار يحارب من قبل المحافظين الأيزيديين ومن قبل الاتجاه الأول والبعض من أعضاء أحزابهم. الاتجاه الأول حرفي قبل أن يكون توجهه عن قناعة. وإذا كان أصحاب الاتجاه الأول يبدو قوياً بدعمه الحزبي والسياسي، فان أصحاب التيار الثاني قوي بفكره ونظريته واحترامه ومكانته على مستوى الجمهور الأيزيدي وغير الأيزيدي.

            الاتجاه الثالث: النظر إلى الأيزيدية كدين وكشعب مستقل، ويقولون نحن لسنا كرداً ولا عرباً، بل أيزيديين فقط. رغم ان هذا التوجه يسود بين أوساط بسطاء الأيزيدية، إلا أنني أعتقد ان هذا الاتجاه ضعيف وأن طرحهم غير واقعي يعرقل تطور الأيزيدية ويجعله يراوح في مكانه.

الشيخ، البير والمريد، هي ألقاب دينية وصوفية في نفس الوقت. اللقبان الأولان( الشيخ والبير) لهما مكانة خاصة في الترتيب الديني والسلم الاجتماعي، وعلى ذلك السلم يبنى النظام الطبقي الديني ( نظام الزواج)، وهو نظام هرمي معقد يتألف من مجموعات زواج داخلية، تتزاوج  فقط فيما بينها وهم: ( الآدانية- الشمسانية- القاتانية- مجموعة البير حسن ممان- مجموعة البيرة الآخرين- المريدون). وهناك مجلس روحاني يضم:( الأمير- البيشيمام- البابا شيخ- شيخ الوزير- رئيس القوالين- النقيب- بابا جاويش- الكواجك) ومركزه لالش / كردستان العراق.

وحسب العرف، فان لكل أيزيدي شيخ وبير ومربي واستاذ وأخ أو ( أخت) الآخرة، ولا يجوز للرجل الأيزيدي أن يتزوج من شيخته أو بيرته أو مربيته أو أخت الآخرة، وكذا الحال بالنسبة للمرأة يحرم عليها الزواج من شيخها أو بيرها أو مربيها أو أخ الآخرة. وإذا كان نظام الزواج الصارم هذا داخل الوطن يلاقي العديد من الصعوبات، فانه في المهجر يترك بظلاله على تعاليم الزواج سواء بين الأيزيدية أنفسهم أو بين الأيزيدية وغيرها من الأديان، فان هنالك العديد من الشبيبة لا يلتزمون بها.

يحاول الأيزيديون حتى في المهجر المحافظة على النسيج الاجتماعي المبني على روابط العشيرة  والأفخاذ بل وتقويتها أكثر مما كان عليه داخل الوطن؛ فترى الأقارب يجتمعون هنا في ألمانيا في قرى ومدن ومناطق معينة، ويحاولون حصر زواج الأقارب داخل العائلة أو العشيرة مع ارتفاع جنوني في قبض المهر وإجبار الفتيان على الزواج ممن لا يرغبونه، وهذا مما يولد ردّة فعل قوية وتمرد على العادات وحدوث مشاكل عائلية لا تحصى. كما ان قضية الثأر ما زالت سارية المفعول هنا في ألمانيا وخاصة عند أيزيدية تركيا.

الأيزيديون هنا في المهجر بين ثقافتين مختلفتين تماماً؛ ثقافة شرقية محافظة متدينة، أبوية وبكل ما تحملها من إيجابيات وسلبيات، وبين ثقافة أوربية بكل ما تحملها هي الأخرى من إيجابيات وسلبيات. ومن الطبيعي أن لا تصمد ثقافة الأيزيدي الشرقية أمام الثقافة الأوربية المرتكزة على آخر المبتكرات العلمية، وليس بإمكان الثقافة الشرقية أن تصمد أمامها في البيت أمام التلفاز وفي المصنع أمام الآلة المنتجة، ولا في الشارع أمام وسائل الأعلام المغرية...

 حتى أن الأيزيديون في حياتهم الروحية لا يملكون كتاباً مقدساً يلجأون إليه، بل يعتمدون على الأدب الديني الشفهي الذي يحمله رجال الدين في صدورهم، وهذا بطبيعته معرض للضياع وأن قضية أو موقف ديني واحد يمكن أن يفسر بأشكال متعددة وحسب اجتهاد رجل الدين، وهذا ما يخلق إرباك فكري وعدم التزام جدي بالتعاليم الدينية ويصبح الجيل الجديد فريسة سهلة لتقبل التغييرات.

يضاف إلى ذلك فان المسؤولون الأيزيديون في المركز (العراق) لا يعيرون أهمية إلى دراسة وضع الأيزيدية لا في الداخل ولا في المهجر ولا يقومون بزيارات تفقدية بين الأيزيدية ومعالجة مشاكلهم، وعليه لم يبق موقفهم كمركز ديني مؤثراً على أيزيدية الخارج، وعلى سبيل المثال تم زواج عدد لا بأس به من أيزيدية تركيا وسوريا من العلويين والألمان ولم يصبحوا منبوذين من قبل أيزيدية المهجر.

وكذا الحال بالنسبة لغالبية الشيوخ والبيرة ورجال الدين في المهجر، فان همهم هو الآخر جمع المال من عامة الأيزيدية دون أن يقدموا خدمة أو برنامجاً لتحصين الأطفال والشبيبة من كلا الجنسين كي يحافظوا على هويتهم الدينية ويتفاعلوا مع الثقافة الأوربية الإيجابية، لا بل ان المذكورين أعلاه يعادون علناً أو في الخفاء التجمعات والمراكز الأيزيدية في المهجر لأنهم يعتبرونها بالضد من مصالحهم وحجر عثرة في طريقهم لاستغلال عامة الأيزيدية.

المسؤولون الأيزيديون و " رجال الدين" وأولياء الأولاد هنا في المهجر بحاجة إلى تثقيف جدي يتلائم مع البيئة الجديدة. وبدل أن يشجع الأولياء  أولادهم على تلقي العلم والدخول إلى المدارس وممارسة الأعمال القانونية، يتركونهم وشأنهم مما يؤدي بالفعل إلى تمرد الأولاد واللجوء إلى الجريمة وتعاطي المخدرات وتفكيك العائلة.

وبهذا الصدد يمكن الإشارة  إلى حدوث تغييرات على وضع العائلة الأيزيدية والعلاقات بين المرأة والرجل في المهجر، حيث توجد فرص عمل للمرأة وحقوقها مصانة حسب القانون الألماني، فنرى أن مكانتها قد تعززت ولم يبقى الرجل السلطان الأكبر وصاحب القرار الأوحد والمرأة ماكنة لتفريغ الأطفال!

وبسبب صراع الأحزاب الكردية فيما بينها، فان تحزّب الأيزيدية الأعمى وانتمائهم إلى هذا الحزب الكردي أو ذاك، أو انتماء آخرين إلى أحزاب عربية، يؤثر باعتقادي سلباً على العلاقات الأيزيدية فيما بينهم. كما أن بعض الأحزاب الكردية وتحت شعارات غير واقعية شجعت المرأة الأيزيدية والشبيبة التمرد على التقاليد الدينية والاجتماعية وبالتالي إضعاف الروابط العائلية وزيادة المشاكل فيما بينها، والى جانب ذلك تشجيعهم إلى التحرك ضد قوانين الدولة، وكل ذلك أثر سلباً على سمعة الأيزيدية وأعطى لبعض الجهات الألمانية انطباعاً سيئاً  عن الأيزيديين.

بما أنه لا توجد هنالك دولة أو جهة قوية تحمي الأيزيديين، فان مهمة الحفاظ عليهم كأقلية دينية - أثنية مهددة في زمن المد الأصولي الديني في الشرق تقع على عاتق منظمات ودول أوربا والعالم المتحضر التي تراعي مبدأ الديمقراطية وتدافع عن حقوق الإنسان وتساند طلائع الأيزيديين في الخارج والداخل وتقيم معهم علاقات التعاون والعمل المشترك، وينبغي على تلك الدول والمنظمات والكنائس والشخصيات العلمية والإنسانية النظر إلى الأيزيدية كأقلية دينية مهددة قبل أن ينظروا إليها كقومية.

 

  بتاريخ 13-14/ نيسان/2002Rendesburمحاضرة في g

 

عودة الى المقالات

 

                   E-mail.: info@khaliljindy.com                  www.khaliljindy.com                      webmaster@khaliljindy.com