موقع الباحث الدكتور خليل جندي رشو

 

انشر غسيلك على حبال من يجهلك، وليس على حبلي!!

" دردشة مع بعض تجاوزات صبحي خدر حجو"

 

 الدكتور خليل جندي

 

ليس مهماً إنتظار الحلقتين الثالثة والرابعة من حلقات السيد صبحي خدر حجو، المعنونة (بعض..الملاحظات والايضاحات..على مقالة الدكتور خليل جندي " بين التاريخ...وبين النفاق يتخبط المثقفون الايزيديون)، لأن ما كان دفيناً في عقله الباطن ، وما أراد أن يبوح به ، فجّرها على صفحات الانترنيت ضمن هاتين الحلقتين، هذا أولاً، ثانياً ليس أمامي غير يومين حيث اني على أبواب السفر، لذا - رغم الحاح بعض الأصدقاء في غض الطرف عما كُتِب بل واهماله تماماً- وجدت من الانصاف أن لا تمرّ مثل هذه الافتراءات والأكاذيب والتخريجات مرور الكرام، وأن تنسب اليّ وبغرض التحريض والتشهير والكسب الرخيص، أشياء لم أقولها ولم أكتبها. ماهو مدون في مقالي الأخير بحلقاته الخمس تعبر عن أفكاري وقناعاتي ورؤيتي الخاصة، أما أن يأتي شخص يحّور ويحرّف ويضيف من عنده ويحلل حسب هواه، حينها يكمن الخلل في نفسيته وقراءته للمواضيع.

لو لم أكن منتمياً الى البيت الايزيدي، ولو لم أخصص أكثر من 37 سبعة وثلاثين عاماً من عمري (أكثر من ثلثي حياتي) لخدمة الايزيديين والكتابة والبحث عنهم والدفاع عن مطاليبهم، لما تطاولت وأعطيت الحق لنفسي أن أكتب رأيي عن ال" هيئة الاستشارية" الميمونة التي ينتمي اليه السيد صبحي خدر حجو، حتى يأتي ويعتبر ما كتبته عن القرار رقم 16 وعن أعضاء الهيئة نابع من (مزاجه= مزاجي أنا) وليس حسب رؤية وقراءة مرتبطة بالواقع!. علماً اني لم أسمي أي واحد من أعضاء الهيئة بمن فيهم كاتب الرد على مقالي، بل أن كتابتي تدور حول المثقفين الايزيديين بشكل عام.

وإذا كان البعض قد استفزته كلمة (النِفَاق) ورأها ثقيلة تخدش شخصيته، أدعوه مراجعة معناها في قاموس اللغة العربية التي تقول: النِفَاق/ (مص) فعل المُنافِق وهو مشتق من نافقاء اليربوع لأن صاحبه يكتُم خلاف ما يُظهِر. المُنافِق: مَنْ ستر الكفر بقلبه واظهر الايمان بلسانه.( المنجد في اللغة،دار المشرق/بيروت،ص 828). من يرى الكلمة اجحاف بحقه، فليتذكر قصة عيسى بن مريم مع مريم المجدلية.

ملاحظة أخرى أقولها بكل حسرة، أنه أمر مخجل بل ومقزز أن يلجأ كاتب ما، أو انسان له رصيد من التجارب والخبرة النضالية ومتقدم في العمر الى اسلوب الاثارة وتحريض الآخرين والكسب الرخيص والتوفيق وتنصيب نفسه محامياً مجانياً للآخرين. كالعادة، وبعد تلاعب بالكلمات يريد أن يبين للقارئ أن هنالك " مآخذ غير قليلة على أكثر من مقالة لي" وأن في المقال الأخير" التعرض تلميحاً، غمزاً، لمزاً، أو طعناً، للآخرين المخالفين في الرأي والقناعة، مستتراً كان أو علناً..". ومن منطلق العصمة والظهور بمظهر الحمل الوديع، ( لا يلجأ أبو سربست الى هذه العادة الذميمة ،ولن يسمح لنفسه بممارسة هذا الأمر) ؛ أي التعرض والغمز والمز وطعن المخالفين..الخ ويريد من باب "الحرص" والحكمة الأبوية أن يرشدني و( بشكل أخوي على مضار ذلك عليه هو" عليّ أنا- خليل"  بالذات أمام القراء والرأي العام)! (علامة التعجب من عندي). وفي مكان آخر من الحلقة الأولى يكتب: ( وهل نحن في سوق المزايدات، لكي نخوض مثل هذه المزايدات الرخيصة؟! ألا نعرف بعضنا بعضاً). هذا السؤال الذي يجب أن أسأله أنا وليس أنت أو غيرك. فعلاً نعرف بعضنا بعضاً، وأصحاب المزايدات الرخيصة معروفين!. مقالي واضح وصريح لا لبس ولا غموض ولا ألغازفيه، حتى تأتي وتفك رموزها وأسرارها وتقول بأنني اوجه لهم - للشريحة المثقفة- " اهانات واضحة وصريحة لهم.." .

ويقول السيد صبحي خدر في الصفحة الأخيرة من حلقته الأولى: " يبدو أن د. خليل فقد ايمانه بشريحة المثقفين تماماً وسقطوا في نظره سقوطاً مريعاً!، ربما لأنهم لا يشاطرونه التحليل والاتجاه والأفكار، أو أنه قد أصابه الياس منهم، أو لأسباب أخرى ربما نجهلها!" (انتهى الاقتباس). ان ما توصلت اليه ليس بجديد ولا يحتاج الى جهد إضافي في التحليل والتفكير، لأن عنوان مقالي يدور حول هذه النقطة، فعلاً فقدت ايماني بالشريحة المثقفة التي دخلت لعبة "الهيئة الاستشارية"- وليس كل المثقفين- وهذا ما عبرت عنه بكل وضوح وصراحة، وقلت بالنص: " لا يمكن الاعتماد عليها في قيادة وتغيير المجتمع، وعليه يجب البحث عن بديل/ أو بدائل أخرى". ولم يفقد ايماني بهم " لأنهم لم يشاطروني التحليل والاتجاه والأفكار" حسبما توصل اليه تحليلك الخاص! فأنا لست بديكتاتور يفرض آرائه وأفكاره على الآخرين، ولا بعرّاب قضية مثل " الهيئة الاستشارية" لا يؤمن بها!. فوق كل ذلك أحاول قدر الامكان أن لا ألجأ في كتاباتي الى اللف والدوران والى العموميات، بل أحاول أيضاً اختيار عبارات ملائمة ودقيقة. وفي متن مقالي وفي أكثر من مكان أكدت على كلمة (بعض أو الكثير) من المثقفين الايزيديين ولم أقل (كلهم) ولم أضع جميعهم في سلة واحدة، حيث ذكرت في الحلقة 5 ما نصه " مع الأسف الشديد الكثير من المثقفين الايزيديين يتخبطون بين التاريخ وبين النفاق، فيسيئون الى شرف الكلمة ويساهمون في نهاية المطاف في عرقلة تطور المجتمع.". والمثقف ليس فقط الذي يكتب ويحرر المقالات أو الذين يحملون الشهادات، بل هو مفهوم أوسع وأشمل من ذلك. وربما يبحث ناقدنا عن هفوة أخرى ويقول أن عنوان مقالك يحمل صفة العمومية ويشمل (الكل). لم أكن غافلاً عن تلك الملاحظة، إلاّ أني آثرت عدم إضافة كلمة (بعض)المثقفين على العنوان الرئيسي حتى لا يضعفه.

حينما قرأت الحلقة الأولى والثانية من "بعض ملاحظات وايضاحات..." السيد صبحي خدر حجو، تولد لديّ شكّ وقلت في نفسي، ربما ورد في مقالي بعض العبارات والأشياء التي ذكرها واستند اليها وأنا لا أتذكرها، فقمت بمراجعة مقالي أكثر من مرة، وإذا بي لم أجد العبارات والكلمات التي استند اليها، على سبيل المثال لا الحصر، يقول في الفقرة الثالثة من حلقته الثانية ( ثم ينصح– أي خليل جندي- كوادر الديمقراطي في الهيئة، لا بل يقول لهم، يجب أن تنظروا نظرة استراتيجية لمستقبل أقليم كوردستان، وربط بها جملة أخرى "كلازمة" مستقبل الايزيديين.). أنقل بدوري نص الفقرة التي كتبتها في مقالي:

(دعوة ومناشدة جميع الأخوة الأربعة والعشرون في "الهيئة الاستشارية" للمجلس الروحاني أن يعيدوا النظر جلياً في هذا القرار، وفي موقفهم أزائها، وأن ينظروا بشكل أبعد واستراتيجي لمستقبل الايزيديين فيما إذا انقسم العراق الى عدة فيدراليات- وهو المتوقع جداً- وتطورت الأوضاع الدولية بانفصال أقليم كوردستان عن العراق، هنا يجب أن يدرك الجميع أن مصيرنا نحن الايزيديون مرتبط بمصير شعبنا الكوردي، وهم عمقنا الاستراتيجي ضمان تحقيق مطالبنا ورفع الغبن عنّا وليس العرب. (مع احترامي للشعب العربي) (انتهى الاقتباس)

أين وكيف اكتشف السيد صبحي خدر نصيحتي لكوادر الديمقراطي، وهل أن جميع الأخوة الأربعة والعشرون في "الهيئة الاستشارية" للمجلس الروحاني الواردة في الفقرة أعلاه هم كوادر في الحزب الديمقراطي؟! ويعتبر عبارة "مستقبل الايزيديين" التي استخدمتها في الفقرة والذي سماها "لازمة بين قويسات" بأن استخدامه من جانبي " ماهي الا محاولة لذر الرماد في العيون، ومحاولة تسفيه المطاليب الصحيحة...".

ما ذكرته وطرحته هي مقارنة بسيطة جداً بما توصل اليه قريحة وفكر السيد صبحي خدر حجو في تزوير وتحريف عباراتي وجملي التي لا يرتقي اليه الشّك. بامكان القارئ الكريم المنصف أن يأخذ مقالي بين يديه وما أبداه الناقد أبو سربست، ليكشف بنفسه جملة من التحويرات والتأويلات والتحريض المبتذل ومحاولة خدع بسطاء الناس والكسب الرخيص فيما تبقى من (ملاحظاته وايضاحاته...) في الصفحة الثانية والثالثة من الحلقة الثانية، وهذا ما سأحاول التوقف عنده في معرض مناقشتي لتفسيرات الناقد الرغباتية حول مفهوم "الأمن القومي الاستراتيجي".

في مستهل حلقته الثانية، النقطة3، في مجال "الأمن القومي الاستراتيجي" يقول السيد صبحي خدر ( بالنسبة لي على الأقل وربما لآخرين أيضاً، أصبح معلوماً منذ سنوات غير قلية، بأن أغلب المتحدثين في مجال الأمن القومي الاستراتيجي أو ما يعادله، الذين يعطون تصريحات بهذا الخصوص، اما هم مسؤولون كبار في السلطة، أو مسؤولون كبار في الاجهزة الأمنية والمخابراتية، ومن النادر جداً، حسب معلوماتي المتواضعة، أن يكون كتاب أكاديميون مهتمون بهذا القدر الكبير الذي بينته لنا المقالة في هذا الجانب...)، ويأتي بعد عدة أسطر ليوحي للايزيديين بشكل خاص وللقراء الآخرين بشكل عام وكأنه في مقالي أقوم بتحريض الأكراد على الايزيديين وأعطي ( الحق للأخوة الأكراد ان يعلنوا الحرب الشعواء وبلا هوادة على الهيئة ومن يقف ورائها أو ساعد على قيامها، لا بل حتى على المجلس الروحاني الذي يميل الى بغداد وليس الى الأكراد! أي خلاصة الأمر أن كل الايزيديون متهمون بالتآمر على الأمن القومي الكوردي!!!) (انتهى الاقتباس من ملاحظات السيد صبحي وعلامات التعجب الثلاث من عنده وليس من عندي).

يأتي السيد صبحي بعد أن يستجمع كل طاقاته البهلوانية في الاثارة وجلب الانتباه، في المكر والخبث، وأخيراً اظهار نفسه المدافع الأمين عن جميع الايزيديين بداً من الامارة الى آخر معتوه ايزيدي. تابعوا معي بتأني فيما يقوله وما يبغي من وراء فهمه لطروحاتي حول مفهوم "الأمن القومي الكوردستاني" حتى لا أنتقد على الأوصاف التي عددتهم، يكتب:(..هل يعقل أن تنطلق مثل هذه التحليلات الخطيرة من مواطن بسيط، فضلاً عن أن تكون من كاتب وأكاديمي؟! ألم يجر التفكير والتنبوء بجدوى هذه التحليلات ومعنى الترويج لها، وكيف ستستقبلها الناس؟ الا يعني ذلك أو تفهم ببساطة على أنها محاولة ايقاع العقاب بالايزيدية، أو حتى لو كان مع المختلف معهم، من الامارة أو المجلس الروحاني أو الهيئة الاستشارية! وهل سيستقيم الأمر مع المرء مهما كانت درجة عدائه ويرتاح ضميره إذا ما شنت الاجهزة الكوردستانية حرباً شعواء على من اعتبرتهم المقالة " خطراً" على الامن الستراتيجي الكوردستاني؟) ويضيف: ( أستطيع أن أنفي وبشكل قاطع كل ما ساقته المقالة من حديث وحجج وذرائع لاتهام الايزيدية أو أهل سنجار أو الآخرين الذين عنتهم...)( انتهت الاقتباسات بنصوصها الواردة)

ماذا يريد السيد صبحي من وراء اسهابه وحماسه وجهده الاضافي واكتشافه العظيم للناس، من أن المتحدثين في مجال الأمن القومي الاستراتيجي إما هم مسؤولون كبار في قمة السلطة (ويعرف اني لست مسؤولاً كبيراً ولا في قمة السلطة)، أو مسؤولون كبار في الأجهزة الأمنية والمخابراتية ( وهذه الوظيفة سرّية لا يستطيع السيد صبحي الاجابة عنها ويضع علامة استفهام أمامها)، لكنه يريد أن يخفف أو يزيل من نقطة الاستفهام تلك عندما يقول وحسب معلوماته المتواضعة، أن يكون كتاب أكاديميون مهتمون بهذا القدر الكبير الذي بينته لنا المقالة( يقصد مقالي) في هذا الجانب.

حقاً تحليلاً كهذا يضحك لحد اصابة المرء بصداع الرأس ووجع البطن! ولو كان هكذا تحليل ساذج قد صدر من انسان بسيط لا علاقة له بالسياسة، لهان الأمر ولغضنا النظر عنه، ولقلنا له " سامحك الله". ولو صدر من شاب أو شابة في مقتبل العمر قليل/قليلة الخبرة في المسائل السياسية، لكان الأمر عادياً أيضاً ، أما أن يصدر من انسان تجاوز عمره الستين عاماً ، ومن رصيد العمل السياسي والحزبي يملك 43 ثلاثة وأربعون عاماً، فأنه أمر محيّر ومثير للتساؤل!! أليس البحث والتخطيط والدراسات الاستراتيجية للدول والقوميات تقوم بها مؤسسات ودوائر يعمل فيها الدكاترة والاكاديميين والباحثين والسياسيين المحترفين، وتنشأ أكاديميات ومعاهد ومراكز دراسات خاصة بها؟! وهل القادة والمسؤولين الكبار في قمة السلطة، أو المسؤولين الكبار في الأجهزة الأمنية والمخابراتية يحتكرون هذه المهمة ويعملون فيها؟!. يبدو أن دوافع داخلية فوق طاقته دفعته الى هذه الخطوة غير الموفقة، ولم يستطيع من تسجيل نقطة لصالحه مع الأسف!.وأتت جميع التحليلات والتصورات التي بناها على "مفهوم الأمن القومي الاستراتيجي" مخيبة للآمال، لأنه وضع أركان أفكاره على خطأ، وبالتالي جاءت استنتاجاته ليست فقط لا واقعية، بل عنفية يتطاير منه الحقد والكراهية. وان كنتُ مخطأً في حكمي "القاسي" هذا، هل بامكان السيد صبحي أن يدلني الى أية عبارة أو جملة في مقالي أدعو فيه الأخوة الأكراد -كما يقول- باعلان حرب شعواء وبلا هوادة على هيئته الاستشارية أو من يقف ورائها أو من ساعد على قيامها، أو على المجلس الروحاني، أو على الايزيديين؟! وهل يستطيع أن يقدم دليلا من خلال مقالي اني اتهمت الايزيدية أو أهل شنكال بأنهم يقفون ضد الأمن القومي الكوردستاني، أو أريد ايقاع العقاب بالايزيدية؟!. هذا ما قلته بالنص: (وإذا نجحت خطة الأمير" الاستشاروية" ربما ينقسم مناطق الايزيدية الى قسمين، يطالب أغلبية أهل شنكال وبدفع من جهات متعددة، العيش مع أخوانهم العرب والبقاء ضمن الأقليم العربي السنّي المركزي، أما بقية مناطق الايزيدية شرق نهر دجلة سوف تضم الى أقليم كوردستان! وحينذاك تكمن مصيبة ومآساة الايزيديين، وبهذا تكون الهيئة الاستشارية المعينة وأميرهم مسؤولين في تعرض مصيرما يزيد من 300مائة ألف ايزيدي من شنكال للخطر.) اذن "التهمة"  ليست موجهة الى أهالي شنكال والايزيديين، بل الى الهيئة الاستشارية وأطراف أخرى ممن يقومون بدور تثقيفي الخاطئ.

أسألئك، وأسأل كل ذي صاحب ضمير حيّ: هل تخرج مثل هكذا عبارات وجمل وتفسيرات من انسان متماسك وذو تاريخ سياسي طويل عندما يقول: " وهل سيستقيم الأمر للمرء مهما كانت درجة عدائه ويرتاح ضميره اذا ما شنت الاجهزة الكوردستانية حرباً شعواء على من اعتبرتهم المقالة "خطرا"ً على الأمن الاستراتيجي الكوردستاني؟" بحجة اني مختلف مع "الامارة أو المجلس الروحاني أو الهيئة الاستشارية" وأريد الانتقام منهم ومن الايزيدية عموماً. ماهي خلافاتي الشخصية مع هؤلاء الذين ذكرتهم، وفي مقدمتهم الامارة؟ هل تعتقد اني اريد منافستهم على منصب الأمير، أو أسطو على بنوكهم واسيطر على عقاراتهم وأملاكهم، أم أنصب نفسي محل المجلس الروحاني والهيئة الاستشارية؟ إذا كان هذا هو ما يأخذ به تفكير السيد صبحي خدر حجو، فأنه على وهم مبين، وان وصل به القناعة بعد هذا العمر النضالي الطويل من أن تطبيق الاشتراكية في العراق وتحقيق مطاليب الايزيدية تمر من باعذرة، فهذا هو شأنه ومشكلته، وليس مطلوباً منه توريط الآخرين معه!.

بعد سقوط الصنم في بغداد، وبعد مرور عدة أشهر، كتبت مقالاً تحت عنوان " قراءة أولية لواقع الكورد الايزيديين في العراق: هل نحن بحاجة الى تشكيل أحزاب دينية؟" تنبأت وتوقعت أن ينضم قسم من الايزيديين الذين كانوا اعضاء في حزب البعث الى حركات وأحزاب دينية ايزيدية كما هو الحال بالنسبة للعرب وغيرهم الذين شكلوا العديد من الاحزاب الدينية، لكن الذي لم أتوقعه اندفاع قسم من اعضاء الحزب الشيوعي من الايزيديين الى الأفكار الدينية المتطرفة، وتسويق أفعالهم تحت راية الدفاع عن حقوق ومطاليب الايزيديين.

عوداً الى مسألة "الأمن القومي الاستراتيجي الكوردستاني" الذي يتهمني السيد صبحي خدر "ضمناً" كوني-ربما- مرتبط بأحد الاجهزة الأمنية أو المخابراتية، مادمت لست من المسؤولين الكبار في قمة السلطة، أريد أن أذكره فقط عندما كان هو يحمل السلاح ضد قوات " الجيب العميل" ويناضل ضد الأمير والأغوات والرجعية ولا يعترف بالدين، كان خليل جندي يكتب عن الايزيدية كدين وعن الكورد كقومية، ولا يبغي من كليهما مجداً ولا جاهاً ولا منصباً!. وعندما كان السيد صبحي خدر حجو مسؤولاً في الشيخان زمن "الجبهة الوطنية التقدمية" الميمونة، كان خليل جندي طالباً في الجامعة ببغداد ومنتمياً الى نفس حزبه، لكنه (خليل) قدم استقالته من الحزب (رغم قصر عمره الحزبي) لعدم قناعته بتلك الجبهة ومعاداتها للحركة القومية الكوردية. قدم خليل استقالته عام 1973 بعد أن كلفه الحزب أن يذهب ضمن وفد طلابي لتقديم مذكرة استنكار الى اتحاد طلبة كوردستان، وكان رئيسها آنذاك السيد عادل مراد (حالياً قيادي في الاتحاد الوطني الكوردستاني وسفير العراق في رومانيا) ورفض خليل المشاركة مع الوفد، ولم يريد أن يقف ضد شعبه الكوردي!.( كي أزيل الشكوك عن نفس السيد صبحي، بامكانه أن يستفسر من ابن ضيعته وجاره وصديقه المقرب، حيث أعتقد أنه كان في اللجنة التي تقود خليتنا)

نعم منذ ذلك الوقت، بل وقبله بسنوات، كنت أحمل نفس الشعور القومي وربما أكثر وكنت قريباً من الأمن القومي الكوردي، لكن ليس بالطريقة السطحية التي يفهمها السيد صبحي. كنت حينها قريباً من قوميتي، أجازف بحياتي وأفكر بأمنه القومي، حينما كان هو يحمل السلاح ضده! أما بالنسبة للهوية والانتماء الديني، بامكانه أيضاً أن تبيع قماشه و"اخلاصه" وحبه للايزدياتي في أي سوق يشتهيه، ولكن ليس في سوقي . ليس باستطاعته، ولا باستطاعة أي ايزيدي من جيلي وبعده، أن يزايد عليّ وعلى خدماتي في هذا المجال!. وإذا كان السيد صبحي خدر مصّراً المضي على هذا النهج، أدعوه أن ينشر غسيله على حبال من يجهلوه، وليس على حبلي!!.

هل يتذكر السيد صبحي المحترم يوم 27/5 في غرفة البالتولك، كيف خاطبه أحد الأخوة المشاركين؛ ألم يقل له: كفاك يا أبا سربست الحديث باسم الايزيدية، بقيت أربعين سنة تعمل ضد الدين وضد بيت الامارة...والآن تأتي وتدافع عنهم؟ لا أحد يصدقك. ألم يقل له: كفاك من المزايدة، فقد خربت شنكال وجعلتهم يقفون ضد التحالف الكوردستاني وضد الشعب الكوردي؟

سيدي الكريم: إذا كنت فعلاً مجداً في خدمة الديانة الايزيدية المغبونة، لماذا تتعب نفسك ولا تدافع عنها من خلال حزبك المعروف بنضاله وأمجاده والمشهود له بالدفاع عن حقوق المظلومين والأقليات القومية والدينية، هذا فضلاً عن أنه مشارك في الحكومتين المركزية وأقليم كوردستان؟!

كان للسيد صبحي خدر رصيد من الاحترام بين أصدقائه ومعارفه، وكان ذلك التقدير نابعاً من عدة اعتبارات لا مجال لذكرها، ويدور الحديث بين المعارف: ما الذي غيره؟ أعتقد يمكن حصر تغيير منهجه في ثلاث نقاط رئيسية؛

الأولى/ ذهب نضال أكثر من أربعين سنة هباءاً، رغم عدم اعتراف واقرار البعض بهذه النتيجة المرّة. وكما يقول المثل الكوردي( ئه م دحيشترىرا كه فتين و قه لنا مه شكه ست!) ما معناه" وقعنا من الجمل وانكسر بايبنا!". لم يبق لنا نحن الغلابة غير الذكريات ومنطق التحليل الماركسي، وبعض الأفكار الجميلة والانسانية، وهذا اللسان "الطويل" الذي صار عبئاً ثقيلاً علينا ويجلب لنا المشاكل!

ثانياً/ فقدان خمسة من أفراد العائلة في عملية الانفال المشؤومة. مصيبتنا جزء من مصيبة ملايين العراقيين. وقليل من العوائل العراقية أسلمت من دفع ضريبة الدم، وأنا من الذين فقدوا بنتاً في سجن الموصل أيضاً.

ثالثاً/ الغربة والضياع في المجتمع الألماني، لا لغة ،لا شهادة ،لا عمل ،لا مركز ولا وظيفة في العراق وكوردستان ،..حيث لم يبق للمرء إلاّ أن يقول: أنا موجود ها هنا.

مسك الختام وعند الحلقة صفر من صفر، أدعو نفسي أن أراجع نفسي أكثر من مرة، وأحمل في ذهني وأعلق في غرفة عملي المقولة العربية الشهيرة " اتق شرّ من أحسنت اليه!" وألقن أولادي نفس المقولة، وأن لا يقيّموا من الآن فصاعداً الناس من مظاهرهم الخارجية وفي أول لقاء. ولولا احترامي وايماني بقدسية " اواصر الزاد والملح" لكتبت المزيد!

 

خليل جندي

كوتنكن في 28/6/2006  

 

عودة الى المقالات

 

                   E-mail.: info@khaliljindy.com                  www.khaliljindy.com                      webmaster@khaliljindy.com