موقع الباحث الدكتور خليل جندي رشو

 

بين التاريخ... وبين النفاق يتخبط المثقفون الايزيديون![1]

(بمناسبة صدور القرار رقم 16 من المجلس الروحاني الايزيدي)

 

 الدكتور خليل جندي

 

مدخل:

سوف أتخذ مما يسمى بالقرار رقم 16 الصادر يوم 22/4/2006 من " المجلس الروحاني الايزيدي الأعلى " بتشكيل لجنة استشارية خاصة به، مدخلاً لالقاء الضوء على بعض الجوانب من تاريخ الإمارات والأمراء الايزيديين خلال القرون المنصرمة، وخاصة بين القرون (12-21) من حيث حالة وتشكيل الامارات الايزيدية والمجلس الروحاني فيما بعد، بسبب أن ما يجري الآن من أعمال تخص الشأن الايزيدي يقوم باسم كليهما. كما سأتوقف أثناء التحليل والشرح عن سبب " ولادة" القرار الحالي بشكل قسري في غير زمانه، وأتى بعد ثلاث سنوات وثلاثة عشر يوماً بالضبط  من سقوط نظام الصنم في بغداد (9/نيسان/2003 – 22/نيسان/2006)؟! وارتباطاً بالولادة غير الطبيعية، سأحاول تحليل القرار من وجهة نظري ومن جوانب عدة. وفي الختام سأطرح توقعاتي على آثار ومستقبل القرار الآنف الذكر وعن مدى تأثيرها على الحالة الايزيدية، وماهو البديل الملائم الذي يمكن طرحه في الوقت الراهن، كون الأسماء الموجودة ضمن "الهيئة الاستشارية" يدافعون عنها ويعتبرونها الحل والمخرج الأمثل لهذه المرحلة.

قبل الدخول في نقاط المقال، أود القول– ليس من باب التشاؤم وإنما كحقيقة- أن الوضع الايزيدي عموماً قد وصل الى حالة من التكلس لا يفيد معه استخدام أدوات التنظيف التقليدية المعروفة، وإنما بحاجة الى استعمال أدواة حفر ودقّ خاصة بكسر تلك الطبقة السميكة الكلسية من جسم المجتمع الايزيدي وتجاوز العديد من العادات والقوالب المعرقلة لتطور الكيان الذي نعيش فيه. نعرف جيداً أن عهد الثورات والانقلابات العسكرية على "ظهور الدبابات" قد ولى الى غير رجعة، وحل محلها عهد " الثورات" البيضاء، أو البرتقالية، كما يسمى بلغة اليوم، وفي الحالة التي نحن فيها كأيزيديين: التوعية الفكرية وتحرير العقل من مفاتيح العبودية والتعلق بالغيبيات وعبادة الأشخاص، استخدام أساليب الضغط الجماهيري، إنشاء وتعزيز المنظمات الثقافية والمدنية، خاصة منظمات المجتمع المدني، تشجيع المنهج الليبرالي وحرية الفكر في الحياة العامة، تحرير الدين والمجتمع من العادات والقوالب المعرقلة للتطور والتي لا تتماشى مع روح العصر، تجفيف المصادر التي تجلب الثراء والسلطة لاولئك المتنفذين الذين يستعبدوننا- بكسرالباء- وغير ذلك من الوسائل السليمة الممكنة، هي جزء من مكونات "ثوراتنا البيضاء".

ونعي أيضاًً، أننا لا نستطيع إزالة ماهو موجود من حالة جامدة مريضة ومشلولة بدفعة واحدة، وبشكل كامل في ليلة وضحاها، بل أننا بحاجة الى جهد استثنائي ووقت كافي وصبر، لكننا لا نقبل بالصيغة القديمة التي يعول عليها أخواننا في "الهيئة الاستشارية"، ولا نؤمن أن "القيادة" سوف تتقبل الاصلاح وتَقْدم عليه، لذا سنجاهد ما استطعنا في الوقوف بوجه تلك الظواهر البالية التي تعتبر حجرة عثرة في طريق تقدم المجتمع نحو مرحلة أرقى.

أن الدين في كل الحالات ليس عاملاً في بناء الحضارة الانسانية، وإنما هو عامل في بناء الذات المؤمنة به، لكنه خارج هذه الذات لا يستطيع أن يقدم الكثير.( كما يقول الكاتب البحريني عمران سلمان). ولهذا فأن هدفنا اليوم ليس منصباً في بناء (الذوات المؤمنة بالدين)، وليس هدفنا تفقيس المؤمنين الايزيديين وتشجيع التطرف الديني من خلال طرح قضايا غير واقعية تحت رداء الدين وباسمه، وتحت شعار" الحفاظ على التراث والخصوصية المفرطة"! ومن ينادي فقط باسم الايزيدية والدين، يدخل شئنا أم أبينا، باب الكسب المؤقت، ويدخل ضمن خانة الطرح الطائفي، الذي يُنْتَقد من قبل العلمانيين والوطنيين عموماً. دعنا لا نصبح مثل الفلسطينيين ونقع في نفس أخطائهم وشعاراتهم "الثقيلة" منذ الأربعينات ولحد الآن تقريباً! وإنما العمل سوية من أجل بناء مجتمع ايزيدي متحضر اسوة بباقي شرائح المجتمع الكوردستاني والعراقي، ودفعه الى مرحلة حضارية جديدة. بمعنى لا نجعل من الدين ( قميص عثمان) كما يقال، يقوم كل شخص التمسك به وعرضه في المزاد العلني من أجل مصلحته وأهدافه الخاصة أو السياسية!.

 

دُفِنَت الامارة وسلطة الأمير  تباعاً أولها عام 1832 وآخرها عام 1899! :

سأتناول بشكل مختصرمن خلال مصادرموثقة ومعتمدة تاريخ الامارات الايزيدية؛ نشوئها، تبعيتها، دورها واضمحلالها دون الدخول في التفاصيل. وأحاول قدر الامكان المحافظة على التسلسل الزمني لتلك الامارات قبل مجئ الشيخ آدي بن مسافر، مع الاعتذار في حال عدم ذكر أسماء جميعها:

1-     إمارة جارجوم/ يقول الدكتور فيليب حتي في كتابه: تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، الجزء الثاني، ص52-54، ما مختصره؛ انه في زمن الخلافة الأموية (القرن السابع الميلادي) كان هنالك قوم ذوي تاريخ غامض يقيمون في المنطقة الجبلية الوعرة في شمالي سورية، ويتمتعون بقسط وافر من الحكم الذاتي. وكان هؤلاء المردة[2] يمدون الروم من معاقلهم في جبال اللكام وطورس بالرجال، والجنود غير النظاميين، فكانوا شوكة في جانب العرب. ويأتي د. حتي بعد صفحة يقول:" وأخيراً تقرر في عهد الوليد بن عبدالملك (705-715م) أن يقضي نهائياً على خطر المردة. فهاجم مسلمة ( هو مسلمة بن عبدالملك أخ الخليفة- خليل ج.) هؤلاء العابثين بالأمن في عقر دارهم ودمر عاصمتهم الجرجومة؛ فهلك بعضهم، وهاجر البعض الآخر الى أناطوليا، وانضمت جماعة ممن بقي منهم الى الجيش السوري، وقاتلوا تحت لواء الاسلام. وفي عهد يزيد الثاني، ساهموا في اخضاع الفتن التي نشبت في العراق."[3] جارجوم،[4] هي منطقة واسعة تقع الى الشمال والشمال الغربي من حلب وجبل كورداغ، وهي نفس المناطق التي أسس عليها الايزيديون إمارة حلب أو قصير وكذلك كليس. وما زال الايزيديون يسكنون بكثرة في تلك المناطق.

2-     إمارة داسن (620هجرية-1236م) كان مركزها دهوك وتمتد من زاخو وشنكال غرباً حتى تصل الى نهر زاب بالقرب من أربيل. للعلم أن كل من البلاذري (متوفي829م)، وابن الأثير(1160م-1232م)، يتحدثون عن داسن ولكن ليس كإمارة، حيث يذكرون أنه في زمن الخليفة عمر بن الخطاب، أرسل قائد الجيش الاسلامي (عتبة بن فرقد السلمي) سنة عشرين للهجرة فقاتله أهل نينوى، فأخذ حصنها وهو الشرقي عنوة وعبر دجلة فصالحه أهل الحصن الآخر على الجزية(...)ثم فتح المرج ( أي مه ركه أو ميركه مكان الامارة-الكاتب) وقراه وأرض باهذرى وباعذري وحبتون والحيانة والمعلة ( مالطا اليوم-الكاتب) وداميروداسن وجميع معاقل الاكراد.[5]

3-     وفي عام (148هجرية-763م) تمكن الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور من صدّ وإيقاف انتفاضة الايزيديين في جبل داسن في كوردستان، أولئك الذين كانوا يحاولون الخروج من سيطرة العباسيين.[6]

4-     وفي زمن العباسيين أيضاً عام (224هجرية-839م) تمكن الخليفة المعتصم من إخماد انتفاضة أخرى للايزيديين للمرة الثانية في جبل داسن ومنطقة الموصل بقيادة (الأمير جعفر بن الأمير حسن الداسني)[7] ( أغلب الظن أن هذا الأمير يعود الى عائلة الأمير بير حسن ممان وعائلة خانزاد أمراء سهل حرير- الكاتب)

5-     أما الأمير (عيسى 479هجرية) الشهير بصلاح الدين الكوردي وبعد وفاة والده الأمير يحيى أصبح أميراً للقبيلة الدونبلية ونقل نحو مائة ألف أسرة من الأكراد من فرع اليزدانية الى آذربيجان والى (كوهستان) وكان يمضي أغلب أيامه في تبريز.وصار بعد ذلك وزيراً للخليفة هارون الرشيد.[8]

6-     وعند قدوم الشيخ آدي بن مسافر (القرن الحادي عشر) الى لالش، الواقعة في الشيخان أو ما يسمى اليوم ب(وه لات شيخ) أو ( ايزيدخانه)، أصبحت عين سفني مركزاً للامارة، علماً في زمن الشيخ آدي وأخيه وأولادهم من بعدهم - خاصة الشيخ حسن- كان كل شئ تقريباً باسمهم. لا أريد هنا التوقف على تاريخ هذا الشيخ الجليل وحفيده الشيخ حسن (ابن أخيه) وغيرهم، لأنه معروف لجميع الايزيديين تقريباً، وكيف قاوم الأخير بدرالدين لؤلؤ والي الموصل أنذاك، وكيف اعتقل عام (644هجرية-1246م).

7-     يقوم شخص باسم شمس الدين أحمد الجردقلي (1414م) بشن هجوم على إمارة الشيخان وجبال هكار وإبادة الايزيديين.[9]

أما في القرون المظلمة وبعد انهيار الامبراطوية المغولية في القرن الرابع عشر، فأن معلوماتنا قليلة عن الامارات الايزيدية.

يعتبر كتاب (شرفنامه) الذي وضعه الأميرشرفخان البدليسي عام 1597م من بين المصادر القديمة التي تتحدث بشكل واضح- رغم سقوط الفصول :(السابع، الثامن، التاسع) المخصص للامارة الداسنية/الايزيدية من الأصل الفارسي- عن الامارات، ويقول بأن القبيلة الرئيسية آنذاك كانت تسمى (داسني) وتسكن شمال وشرق الموصل وصولاً الى معبد لالش حيث مزار الشيخ عدي.[10] وقال عنهم (ابن فضل الله العمري) في مسحه لكوردستان بأنهم فرع من البوط..[11] وداسني كانت تمتد الى آديابين وهي منطقة تقع بين الزاب الأكبر والأصغر، وكانت لهم عداوة مع أعدائهم التقليديين في سوران. وفي حصنكيف حافظ خلفاء صلاح الدين الأيوبي على دينهم الاسلامي، ولكن مناطقهم شمال دجلة قدمت المراعي الصيفية لقبائل البدو الايزيدية ال(خالتي) شرق باطمان وبازيان حول ميافارقين (سليفان الحالية).

وفي تقرير ابن فضل الله يأتي على ذكر قبيلتين ايزيديتين (المحمودي) الذي شغلوا حامية هوساب جنوب شرق بحيرة وان، وقبيلة (دونبلي/ دوملي) التي انتقلت الى غرب بحيرة أورميه.[12] وفي مكان آخر من كتاب (شرفنامه) يأتي على وصف ايزيدية الغرب (شمال سوريا) ويقول بأنهم جماعة تعود الى أفواج الهكارية التي عملت تحت قيادة صلاح الدين الايوبي، وبعد طرد الصليبيين تم منح زعيم هكاري اسمه (مند) في قصيرغرب حلب وإقطاعية أخرى- ربما كليس-فأصبح ذات سلطة على الكورد. ويذكر شرفخان شنكال دون إعطاء تفاصيل عنها.

وبعد موت تيمورلنك ظهرت على الساحة السياسية آنذاك قوتان أخريتان هما قوة (اسماعيل الصفوي) كأول شاه في ايران بمنطقة (أردبيل) أو مدينة آذربيجان، وكان يدين بالمذهب الشيعي ونودي كملك الملوك عام 1501م. أما القوة الثانية فكانت الدولة العثمانية في الطرف الغربي.

تمكن الشاه اسماعيل الصفوي خلال سنوات قليلة من الاستيلاء على على بلاد فارس والعراق وجميع مناطق الأناضول والقسم الشرقي من نهر الفرات، واحتل ديار بكر عام (1507م) وبغداد في في السنة التالية.

-         وفي ذلك الوقت كانتا قبيلتي ( الدنبلي والمحمودي) الايزيديتان هما الأقرب الى بلاد فارس، وأظهرا ولائهما للشاه اسماعيل وكذلك الى أمير العمادية اعتماداً على الشيعة بعد أن استولى على الحامية الايزيدية بدهوك على بعد 18 ميلاً غرب لالش.[13]

-         وفي زمن السلطان العثماني سليم الأول (السني) الحق هزيمة بالشاه في معركة جالديران شمال بحيرة وان آب 1514م، وبذلك أصبحت كل من ديار بكر، اورفه، ماردين، الموصل، شنكال، واقعة تحت الحكم العثماني. وعندما احتل هذا السلطان نفسه (سليم) سوريا ملحقاً الهزيمة بالجيش المصري، أعلن الأمير قاسم بك الكوردي المسلم ولائه للسلطان، ولكن في طريق عودته من احتلال مصر 1516م استطاع الشيخ عزالدين بن يوسف الكوردي الايزيدي من الايقاع بالأمير قاسم بك لدى السلطان وعين هو أميراً على الكورد في حلب وجبل سمعان. ودام حكمه من (1520-1566م)، يقال أن منطقة شنكال كانت تابعة لحكمه وهو كما يقال، من سلالة الشيخ شرف الدين بن الشيخ حسن. وفي ذلك الوقت كانت إمارة كليس ومرعش بيد الأمير محمد باشا من سلالة الشيخ مند.[14]

-         وفي عام 1534م عندما شنّ السلطان سليمان القانوني

-         حملة ضد خليفة اسماعيل الصفوي، أتت قبيلة محمودي لتعلن ولائها للسلطان المنتصر فقبلها.

-         وحينما احتل السلطان سليمان نفسه بغداد وأثناء رجوعة قام السلطان باعدام أمير سوران (الذي كان موالياً للشيعة الصفويين) وعين ايزيدياً وهو (حسين بك الداسني) ليكون حاكم أربيل وكذلك سوران بعد موت أميرها.[15] بتشجيع ودعم من الدولة العثمانية نفسها تم قتل الأمير الايزيدي وقاموا بتسليم ولاية الموصل وأربيل عام (1585م) الى أمير بوطان  (علي سيدي بك) الذي كان في الأصل ايزيدياً، وقام بحملة كبيرة ضد ايزيدية جبل شنكال فقتل حواي 600 شخص منهم وأسر العديد من النساء والأطفال.[16]

-         أصبحت قبيلة (الدونبلي)على الجانب الفارسي من الحدود الذي رتب بين الامبراطورتين الصفوية والعثمانية عام 1555م فقد تحول الزعماء وأكثر رجالها الى المذهب السني المسلم. ولكن أقلية منهم تشبثت بالعقيدة الايزيدية. وهاجر بعضهم لاحقاً الى الأناضول.[17] أما أعدائهم التقليديون من قبيلة (المحمودي) فقد سكنوا في الطرف العثماني من الحدود جنوب شرق بحيرة وان، وقام السلطان سليمان بعد عدة سنوات باعدام أميرهم، وغالبية هذه القبيلة اعتنقت الاسلام فيما بعد بدعوة من زعيمها.[18] وبذلك أفل نجم هاتين الامارتين الايزيديتين الى يومنا هذا.

-         حوالي عام 1623م الذي كان يعتبر عهداً مضطرباً للدولة العثمانية، انقطعت سلسلة نسب حكم داسني المنحدرين من الشهيد الشيخ حسن وذلك بازاحته من قبل زعيم في جبال سوران وراء الزاب الكبير والذي أرجع نسبه الى الشيخ أبي بكر، أحد أبناء عمومة الشيخ آدي. وبعد قتل الأمير داسني وثمانين من أتباعه أسس الشيخ محمد- المعروف بالكردي الأربيلي الباطني- عائلة حاكمة أميرية لا زالت تحكم الايزيديين وتقوم بحماية حرم لالش.[19]

-         وفي زمن السلطان مراد الرابع وفي نهاية كانون الأول من عام 1638-1639م إكتسح مدينة بغداد، وسجل المؤرخون المعاصرون مآثر وبطولات فرقة داسنية تحت قيادة زعيم يدعى ميرزا بك (المعروف بايزدي ميرزا-الكاتب)[20] وعين عام 1649 والياً على الموصل برتبة باشا.

-         شبه إمارة أو حامية في منطقة كويسنجق بقيادة الزعيم الايزيدي (آس) الذي طالما شنّ غارات على المقاطعات الغربية لبلاد فارس. شنّ نادر شاه حملة عليه عام 1743م والحق به هزيمة منكرة .[21]

-         وفي القرن 18 أصبح أمراء الايزيدية في الشيخان من رعايا الامارة الكردية في العمادية. ففي ذلك الوقت ثارالأمير بداخ بك (1770-1771م) ضد اسماعيل باشا، أمير العمادية، فقام الأخير باخماد حركته وتم تعيين جولو بك ابن بداخ بك (1789-1790م)، وبعد ذلك أعيد تعيين حسن بك بن جولو بك (1791-1792) من قبل خنجر بك أمير العمادية، وقتل بعد ذلك الأمير حسن بك غيلة من قبل أمير العمادية.[22] وخلف صالح بك أباه حسن بك ، لكنه قتل هو الآخر من قبل شخص في مدينة الموصل. وبعد تنافس وصراع داخلي على سلطة الامارة تبوء ( علي بك الكبير) الامارة.

-         قام علي بك الكبير بقتل (علي آغا البالطي) رئيس عشيرة الالكوشية المزورية في قصر باعذرة. ربما ندم الامير الايزيدي على ما فعل أو خشى عواقبه، لذا دعا اليه أربعين من أشراف ونبلاء الايزيدية، وأمر كل واحد منهم بطعن جثة علي آغا، ويعتقد بأنه كان لأمير العمادية الذي كان يمثل السلطلة الأعلى في المنطقة يد في المسألة.[23] وكان لعلي آغا ولد عم يدعى الملا يحيى المزوري طالب العلم في العمادية، سافر الى بغداد والتجأ الى واليها آنذاك (داؤد باشا) ونقل اليه شكوى قتل (علي آغا) من قبل أمير الايزدية، يقال أن الوالي زوده بكتاب الى أمير رواندوز( محمد باشا)، وفي رواية أخرى ذهب الملا يحيى مباشرة الى رواندوز واستنجد بالأمير محمد باشا، فأجابه وأخذ يعد العدة لغزو الايزيدية وحلت الكارثة عليهم حيث زحف بجيشه الجرار أول خريف 1832م على مركز الايزيدية في الشيخان، وفي طريقه قام بتصفية ايزيدية أربيل في قرية الكلك، وكانت تسمى حينها "كلك الدواسن" وفي طريقة بدأ يقتل أهالي القرى واحداً تلو الآخرويعمل فيها سيف الانتقام ويقضي على كل ذي روح فيها..ومن نجوا من الابادة قصدوا الموصل للهروب الى شنكال/ سنجار وكان عددهم نحوالعشرة آلاف نسمة ( كما يذكرها الدملوجي، ص436) فأزاح والي الموصل (سعيد باشا) الجسر عن نهر دجلة خوفاً أن يتعقبهم جيش أمير رواندوز ويدخل مدينة الموصل ويعيث بها، فالتجأ الايزيديون الى " تل قوينجق" فادركهم محمد باشا وذبحهم جميعاً ذبح النعاج ولم يترك واحداً يفلت من يده.[24] ويضيف نفس هذا المصدر(ص463) من أن " منطقة الشيخان كانت تمتد من نهر الزاب الأعلى الى نهر الخابور والذي يمر من زاخو وهي متراصة بالسكان اليزيدية ونفوسهم تزيد على المائة ألف نسمة. فأخذ الجيش الصوراني يهاجمها واحدة إثر واحدة ويبيد سكانها ولم يسلم من يده سوى النساء والفتيات اللاتي كن يجدن لهن شفيعاً من نضارتهن وطراوتهن، فقد كن يرسلن الى بلاد السهران(كذا) وهكذا استمر سيف البغي والعدوان يلعب في رقاب هؤلاء التعساء ويزيلهم من الوجود ولم يسلم منهم إلاّ الذين اختفوا في الأدغال والأحراش وهربوا الى رؤوس الجبال وهم لا يتجاوزون خمسة بالمائة" (هذا شهادة مسلم سنيّ متعصب لدينه كيف يعطف على الضحايا!). أما الأمير "علي بك" الذي أعطى الذريعة لمثل هذه الابادة، ترك أبناء جلدته ونجى من سيف الانتقام الذي كان أحق به وذهب الى جبال العقر(العقرة) واختفى فيها. الا أن شبح النقمة ظلّ ملازماً له الى أن قبض على خناقه وقضى على أنفاسه بعد أن رأي بعين رأسه النكبة التي حلت بأهله وقومه جزاء غدره وخيانته.[25]

سقت هذه الفقرات بشكل مطول لأوجه انتباه الايزيدية الى سؤال جوهري: رغم وحشية الجريمة وهول الابادة من طرف أمير رواندوز، لكن من أعطى الذريعة والحجة لابادة الايزيديين وحتى لا يبقى من مجموع مائة ألف في منطقة (ولات شيخ)، من آسكي كلك الى زاخو- غير خمسة بالمائة حسبما كتبه لنا كاتب  (الدملوجي)، هذا اضافة الى الأعداد التي أبيدت في منطقة شنكال؟! ألم يكن الأولى بالأمير الرواندوزي أن ينتقم من الفاعل الأول وكل من شاركه في فعل الجريمة دون اللجوء الى الانتقام من جميع الايزيديين الأبرياء؟! ألم يكن الأولى بوعاظ السلاطين من المثقفين الايزيديين اليوم دراسة تاريخهم أولاً ومحاسبة رأس البلاء بدل الدفاع عنهم وإنقاذ سفينتهم؟! ألسيت الامارة الايزيدية قد ماتت ودُفِنَتْ مع ضحايا إبادة أمير رواندوز عام 1832، أم أن الايزيدية – وأقصد منهم بالذات المتعلمين والمثقفين وأصحاب المراكز الرفيعة- لا يعيشون إلاّ في جو التخلف والاستعباد وتحت سوط القوة؟!

-         تولى جاسم بك الامارة بعد أسر الأمير علي بك وهروب ابنه حسين بك الصغير الى شنكال. وانتهي عهد جاسم بك الى نهاية عنفية إذ تقدم حسين بك ابن علي بك (1843م) من قبل شنكال الى قرية ايسيان، على بعد اربعة كيلومترات شرق باعذه، وانتخب أميراً تحت وصاية الشيخ ناصر الذي كان بابا شيخاً آنذاك.

-         وفي العام (1853م) قام والي الموصل حلمي باشا وبصورة فجائية (خلع) الأمير حسين بك وعين مكانه (جاسم بك) الشاب.وأخيراً أعيد ( حسين بك) الى موقعه، ولكن رغم أنه جاء لتقديم الطاعة والولاء لوالي الموصل الجديد (مدحت باشا) عام 1869م، إلاّ أنه أعتقل عام 1875 ووضع تحت الاقامة الجبرية في الموصل الى أن توفي عام 1879. وقام محله شقيقه الأصغر (عبدي بك). خلفه ابنه ( ميرزا بك) وقصته معروفه كيف غيّرهو وأخوه الصغير وأثنين من العامة عقيدتهم أمام الفريق وهبي باشا في (19/آب/1892) في مدينة الموصل عندما تلى عليهم قاضي المدينة آية التوحيد، ونتيجة لموقفه صرف له راتب قدره ألف قرش( ما يعادل 18 جنيهاً سترلينياً). أما البقية من الايزيديين الذين كانوا مع الأمير فلم ينطقوا باللعن ولم يعلنوا اسلامهم، فأمر الباشا الجنود بضربهم، وأخذ الجنود يضربونهم ضرباً مبرحاً حتى مات منهم تحت الضرب ثلاثة، وسقط الكثير منهم جرحى فحملوا الى المستشفيات للمعالجة.(...) وأبرق الباشا الى اسطنبول يقول بأن عشرين ألفاً من الايزيدية اهتدوا بهمته، وطلب أوسمة للأمير ميرزا بك وأخوته، وقد وصلت الأوسمة الى الموصل فسلمت لأصحابها، وأخذ الايزيدية يعودون الى قراهم تدريجياً.[26] رغم تغييره لديانته، بقي ميرزا بك أميراً للايزيدية الى أن وافاه الأجل عام 1899م. لكن أخوه (علي بك) الذي رفض تغييردينه وأن يصبح مسلماً أودع السجن ونفي بعد ذلك الى سيواس مع زوجته ميان خاتون إبنة عبدي بك، ولم يسمح له العودة الى موطنه إلا بعد توسط من دائرة السفارة البريطانية عام 1898م. بعد موت ميرزا بك عيّن (علي بك) أميراً في نفس عام 1899، لكن العثمانيين حصروا صلاحياته في الأمور الدينية فقط تساعده زوجته ميان خاتون التي كانت قد شاركته منفاه.[27] تم إغتيال هذا الأمير في قصره بباعذرة عام 1913 بعد حكم شبه صوري دام أربعة عشر عاماً.

-         تولى (سعيد بك ابن علي بك) منصب الامارة بع قتل ابيه سنة 1913 وهو لم يتجاوزالثانية عشر من العمر بالوقت الذي كان من رجال هذه الاسرة من هو أحق بهذا المنصب وأجدر به منه. إلاّ أنهم آثروه على أنفسهم لما كانوا يحملونه من المحبة لأبيه والعطف على أمه وهي التي عرفت بفطنتها وامتلاكها القلوب بدهائها، وكانت وصية عليه.[28] وبقي على رأس الامارة الى أن وافاه الأجل وانتقل الى رحمة ربه يوم الخميس 29/تموز/ 1943 في مدينة الموصل.  

-         كما نجحت الأميرة ميان خاتون من قبل في تنصيب ابنها (سعيد بك) أميراً على الايزيدية بعد وفاة أبيه، تمكنت هذه المرة أيضاً بحنكتها وفطنتها من استمالة البعض من أفراد الاسرة الى جانبها واسكات آخرين وترشيح حفيدها (تحسين بك) أميراً للامارة وهو في سن الثالثة عشرة، وقد لاقت هذا الترشيح (كما يقول الدملوجي، ص20) قبولاً من السلطات الادارية الحكومية العليا، وتم تعيين (تحسين بك) أميراً ونصبت جدته ميان خاتون وصية عليه كما كانت على أبيه من ذي قبل حتى مماتها عام 1957م. وما زال الأمير يحكم منذ عام 1944 لحد اليوم.

كما أشرت اليه في المقدمة، سأحاول التطرق الى الامارات والأمراء الايزيديين بشكل مختصر، فالامارات والأمراء- خاصة بعد عهد الشيخ آدي بن مسافر والشيخ حسن بن الشيخ آدي الثاني- من الكثرة بحيث لا يتسع مقال كهذا على ذكرهم جميعاً.[29]  

باستثناء إمارات قليلة مثل: جارجوم (القرن السابع وبداية الثامن الميلادي)، وجعفر بن حسن الداسني، والأمير عيسى بن يحيى في العهد العباسي (القرن الثامن والتاسع الميلادي) ، وفترة الشيخ آدي والشيخ حسن ومن كانوا في عهديما، إضافة الى إمارة داسن التي لا نملك عنها التفاصيل الكثيرة، فان الامارات الأخرى التي تطرقنا الى تواريخها بشكل مختصر، لم يتمتعن بالاستقلال، بل كنّ خاضعات؛ إما الى الامبراطوية العثمانية أو الصفوية ولاحقاً الى سيطرة إمارة العمادية.

جاءت الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وخسارة الامبراطورية العثمانية وحلفائها أمام بريطانيا وفرنسا وتقاسم ممتلكات (الرجل المريض) بموجب معاهدة سيفر1920 النهاية الفاصلة لزوال الإمارات الكوردية، بضمنهن إمارات الايزيديين، التابعات للدولة العثمانية المنهارة.

لم تبق من الإمارات الكوردية القوية ولا واحدة، ولم يبق لها أثر إلاّ في بطون الكتب وفي ذاكرة بعض الناس، إلاّ أن الملفت للنظر برزت للوجود إمارة كانت مريضة أكثر من الدولة العثمانية، بل وأحيت من قبرها بعد تشكيل الدولة العراقية الملكية عام 1923م!. ماهو سرّ ذلك؟

 

المجلس الروحاني الأعلى للأيزيدية:

باختصار شديد أيضاً، لا يعتبر "المجلس الروحاني لأيزيدي الأعلى " الذي نلاحظه اليوم ، من صلب الديانة الايزيدية، وإنما هو حديث العهد يعود تاريخ تشكيله حسب وثائق رسميه الى 1/تموز/1928، بمعنى أن عمره يقل عن (78) عاماً!.[30] وكان وراء تشكيل هذا المجلس أسبابه الداخلية والخارجية؛ من ناحية الأسباب الخارجية كان هدف الحكومة الملكية العراقية الحديثة العهد (خمس سنوات) من وراء تشكيل المجلس حسب الوثائق الصادرة هو التالي:

أ‌-       وجود صراع دائر آنذاك على الإمارة بين جناحين من بيت الإمارة كانا يسميان حينها جناح " البلشفيك" يمثله (حسين بك)، وجناح " المنشفيك" يمثله (سعيد بك). وتشير تلك الوثائق أيضاً الى الصراع الدائر أيضاً بين رؤساء عشائر منطقة شنكال/سنجار وبيت الإمارة، إضافة الى وثائق تبدي فيها الحكومة تخوفها من ايزيدية شنكال وحول امكانية استمالتهم الى جانب الحكومة الفرنسية (المنتدبة لسوريا آنذاك) عن طريق قطع الوعود لهم وإنشاء كيان خاص بهم. ولهذا يدعو مجلس الوزراء العراقي في أحد وثائقه السّرية الى الاهتمام بالايزيديين وقطع الطريق على الدول الأجنبية.

ب‌-  أن تظهر للملأ بسن القوانين وتشكيل مجلس النواب والبرلمان والسماح للأقليات الدينية بتشكيل مجالسها الروحانية للنظر في أمورها الدينية البحتة وبحدود معينة، مع ابقاء تلك الأقليات ضمن نظام وقوانين (دعاوى العشائر)؛ أي أنه كان من الجانب الحكومي خطوة لإحياء بعض الكيانات القديمة، وتأطير سياسي- إعلامي ومركزة الحكم.

أما من جانب الأمير آنذاك( الأسباب الداخلية) فكان يهدف من ورائه:

أ‌-       حسم الصراع المحتدم على السلطة الأميرية بين جناح حسين بك المدعوم بشكل أكبر من عامة الايزيدية -استناداً للوثائق الموجودة- وبين جناح سعيد بك المدعوم من أقلية ايزيدية ومن الحكومة أيضاً. ( وقد لعبت الأميرة ميان خاتون جدة الأمير سعيد بك دوراً بارزاً لحسم ذلك الصراع لصالح حفيدها )

ب‌-  كما أراد الأمير أن يشكل هيكلاً فضفاضاً يصبغ عليه صبغة دينية ودنيوية يقف هو على قمة هرمه ويطلق العنان لحكمه المطلق، وهذا ما نجح فيه. أما الأعضاء الآخرين في المجلس فلن يكونوا (وما زالوا) غير واجهات وأرقام وأسماء لا حول لهم ولا قوة!

ت‌-  أن يستحوذ على جميع الخيرات الواردة من الايزيديين الى أماكنهم ورموزهم المقدسة لصالحه فقط ، دون أن تستفيد منها الايزيدية بأي شكل من الأشكال!.

لن أكون مخطئاً لو قلت أن الكثيرين من الأعضاء الثلاثة عشرة الذين وقعوا على عريضة 1/7/1928 لتشكيل المجلس الروحاني، كانوا ذوي نيّات حسنة وينون من ورائها الحصول على شرعية ودعم حكومي وايزيدي لتمشية وتنظيم بعض أمورهم  التشريعية، وهذا ما نستشفه من مضمون العريضة التي تقول: " نطلب من الحكومة المحترمة أن تعيرنا قليل من الأهمية والعناية التي أعارتها الى الكثير من الملل العراقية وذلك للطفها علينا بتشكيل مجلس روحاني... لينظر في القضايا الشرعية التي تحدث بين أفراد الملّة...ونحافظ على حقوق ديانتنا والشريعة التي سنوها لنا رؤسائنا وأجدادنا من قديم الزمان". إلاّ أن الأمير كانت له حساباته الخاصة كما نهنا اليه في الفقرتين (أ-ب-ت) أعلاه. وكان من جملة الفوائد التي يبغيها ،حسبما ورد في كتاب سرّي (وثيقة) مؤرخة بتاريخ 3/تموز/1928 مرسلة من وكيل قائممقام قضاء الشيخان الى متصرف لواء الموصل، كثيرة لا حاجة لذكرهم لأن الوثيقة منشورة في مجلة روز Roj.[31]

كما تمت الاشارة اليه، فأنه بعد انهيار الامبراطورية العثمانية وتقاسم ممتلكات "الرجل المريض" بين الدول المنتصرة حسب معاهدة سيفر1920، لم تبق أية إمارة من الإمارات الكوردية (أنا لا أتحدث عن بعض الإمارات في شبه الجزيرة العربية التي أصبحت دول فيما بعد)، بل تشكلت دول ضمن حدود وأسماء جديدة.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى كما رأينا ومعروف للجميع، فان وظيفة الأمير هي وظيفة إدارية بحتة لتمشية أمور الإمارة وقيادة جيشها وصك النقود-ان وجدت- والتعامل مع الأصدقاء والأعداء في وقت السلم والحرب...الخ. لم تكن وظيفة الأميروظيفة دينية، رغم أن الكثير من رؤساء الإمارات الايزيدية السابقة كانوا ينتمون لعوائل الشيوخ والبيرة. كانت في كل إمارة كوردية مسلمة الى جانب الأمير رجل دين بدرجة ملا أو مفتي يتم مشاورته في أمور الشريعة والفتاوى التي تخص عمل الامارة. حتى أن نظام الامارات الباقية في وقتنا الحاضر في شبه الجزيرة العربية، كما هو الحال في الكويت والإمارات العربية وغيرها، فأن الأمير لا يعتبر المرجع الديني. نظام الامارة لدى الايزيدية – رغم أسباب بقائه وشرعيته – يشبه الى حد كبير النظام الثيوقراطي الديني في المملكة السعودية.

لو فرضنا جدلاً أن وظيفة الأمير هي دينية، يفترض به بل يجب عليه أن يرتدي مثل ال  (بيشيمام- بابا شيخ- بابا كافان- القوالين- الكواجك- الفقراء وبقية رجال الدين) الملابس الدينية من العمامة والجبّة وينزل معهم في المناسبات الدينية لأداء مراسيم ال (سه ما) الدينية!. وكما قرأتم فان الدولة العثمانية قد جردت الأمير ( علي بك) عام 1899م من جميع صلاحياته الادارية وسمحوا له أن يمارس فقط الأمور الدينية!. ذكرنا في مكان آخر أن الامارة الايزيدية قد دفنت عام 1832 بعد حملة إبادة أمير رواندوز على الايزيدية نتيجة لخطيئة أميرهم! وجاء الموقف العثماني الأخير بتجريد الأمير الايزيدي من صلاحياته الادارية(1899م) بمثابة قراء الفاتحة على روح أحد توابعها (إمارة الشيخان) قبل أن يقرأ دول الحلفاء الفاتحة على روح " الرجل المريض" وتوزيع ميراثها بعد الحرب العالمية الأولى!!.

وكما بينت فان ما يسمى" المجلس الروحاني الايزيدي الأعلى " مجلس حديث التشكيل، لا يتجاوز عمره الثامنة والسبعين عاماً. يعتبر مجلساً اجتماعياً أكثر من كونه دينيا صرفاً. المجلس الديني الحقيقي يتجلى من خلال مراسيم ال( سه ما) الفردية وليس الزوجية، وعددهم سبعة- ربما بقدر الكواكب والأيام والملائكة السبعة- ويأتي تسلسلهم بالشكل التالي: ( سادن مزار لالش الذي يلبس التاج والحل/الجبّة والذي يمثل الشيخ آدي في المقدمة- بيشيمام مركه- مير حج- شيخ الوزير- أحد شيوخ الشيخ اسماعيل أو عبدالقادر- بير ايسيبيان- أحد الكواجك)، ولا نجد فيه شيخاً يمثل شيوخ (محمد الباطني) الذي ينتمي اليه بيت الأمراء الحاليين، بل يمثلهم شيوخ من القاتانية (الشيخ اسماعيل العنزلي والشيخ عبدالقادر) وتسلسلهم هو الرابع، ولا نجد حتى ال(بابا شيخ) في هذا الطقس الديني الفردي. ومن باب (المجاملة) فأن من يمثل الأمير اليوم هو (المير حج)، علماً كان هذا الأخير ينتمي هو الآخر لعائلة الشيخ حسن وفي أوقات لاحقة سادن (عين كانيا سبي= العين البضاء).

إذن حسب الأصول الدينية الصحيحة لا يعتبر الأمير رئيساً للمجلس الروحاني، ولا يعتبر البابا شيخ هو الآخر رئيساً للمجلس الروحاني كما يفهم خطأً، ومن يمثل العائلة الشمسانية هو شيخ الوزير في مراسيم ال"سه ما". أما رقصة ال"سه ما" الزوجية التي يقوم بادائه أربعة عشرة شخصاً، تدخل أيضاً في باب المجاملة وترضية كل الأطراف غير المشاركة في المراسيم الفردية!. وإذا كان الأمير لا ينتمي بالأصل الى " المجلس الروحاني" فكيف يكون رئيسهم؟!

حينما كانت هنالك عدد من الإمارات الايزيدية موجودة على أرض الواقع، فكانت كل واحدة منها تحكم باسمها وليست لديها سلطة على الإمارات الايزيدية الأخرى، وعندما بقيت إمارة أخرى ضمن الدولة العثمانية، كان يقال لها (إمارة الشيخان) وأميريسمى ب(أمير الشيخان) ولم يعتبر أميراً لشنكال ومنطقة الدنانية غرب دهوك وجنوب زاخو، وكذلك الجزيرة وحلب وايزيدية تركيا..الخ. مع الأسف هنالك من يحسب نفسه على جبهة المثقفين والكتبة ، يبدو أنه لم يقرأ التاريخ، وان قرأ بعض الصفحات، فانه لم يفهمه بشكل جيد، يلجأ الى اسلوب التملق واستخدام عناوين في غير محلها، كأن يقول: أمير الايزيدية في العراق والعالم!. فان لم تكن منطقة الدنانية (زمن نمرآغا) وشنكال تحت نفوذ إمارته، كيف يكون أميراً لأيزيدية العراق؟!...ابحثوا أولاً عن خدماته (هم) الجليلة وما قدمه لأيزيدية العراق، وبعد ذلك حملوه ما تشتهون يا مثقفونا من ألقاب مثل (أميرأيزيدية العالم)!!. العبرة والوجاهة وكسب الاحترام في الأفعال وليس في الألقاب يا سادتي الكرام.

ذكرالكثير من الكتاب الذين توقفوا عند تاريخ الايزيدية، أن الأمير محمد الكوردي الأربلي- الذي يعتقد في كونه من أجداد بيت الإمارة الحالية- عندما خسر إمارتي أربيل وسوران وقدم الى الشيخان، لم تكن لديه أو لإمارته القديمة (أربيل وسوران) علم وراية خاصة ( طاؤوس أو سنجق)،  وقام بالسيطرة على إمارة الشيخان بعد أن قتل حوالي 80 ثمانين شخصاً من العائلة الآدانية. إن صحت نظرية كون الموما اليه من أجداد بيت الإمارة الحالية، ولم تكن لإمارته القديمة، كيف يحق له ولورثته السيطرة على رايات (سناجق) الإمارات الايزيدية المندثرة ويستخدمونها في استغلال الايزيدية لمنافعهم الذاتية؟

بعد كل هذه التوضيحات  نتسائل: إذا كانت الإمارة والمجلس الروحاني لا يملكان تلك الشرعية، فكيف يكون القرار الصادر منهما شرعياً؟! هذا يقودنا المطالبة ً بعملية الاصلاحات أولا إبتدأًً من القمة الى بقية مفاصل المجتمع الايزيدي المنهمك، وبعدها يطلب  من نفر هنا وهنالك أن ينادي بالحديث عن المرجعات (رغم أن كلمة المرجعية أصبحت غير محبذة)!.

قلت في مقال آخر، وفي مقابلة معي من قبل أحدى المجلات التي تهتم بالشأن الايزيدي: "أن مفهوم الأمير هو بنت عقبة من الزمن تخطاه التاريخ، وأن هذا الاسم/الوظيفة يرتبط بوجود إمارة، أي كيان له شبه استقلالية على الأرض، وله قوة عسكرية تدافع عنه، وحتى علم ونقود وصكوك خاصة به. وكم من أسماء إمارات لامعة في تاريخ الشعب الكردي تلاشت واندثرت ولم تبق لها غير الاسم في بطون الكتب وبعض بقايا القلاع والقصور على الأرض! وهذا كان مصير الامارات الايزيدية نفسها التي اندثرت هي الأخرى مع شقيقاتها. أين إمارة حلب، شنكال، زوزان، العمادية، حرير، الشيخان، أربيل ورواندوز، كلس وعزاز، الهكارية، المحمودي، الدنبلي؟!."

وأضفت: "وإنْ يصرّْ كل من لم يعي التاريخ ولن يستوعب التغييرات، على بقاء منصب الأمير بدون وجود كيان الامارة نفسها، عليهم أن يقبلوا باحياء منصب أمراء من نسل الأمراء الذين انقرضت إماراتهم، ويكون لنا من سلالة الأمير شيخ مند، الشيخ شرف الدين، الشيخ سجادين، الشيخ آمادين، الشيخ ناصردين، الأمير حسن ممان، والأمير بير محمد رشان، ومحمد الكردي القاتاني (أمير أربيل ورواندوز) الذي ينتسب اليه، حسب بعض المصادر، عائلة أمراء الايزيديين الحاليين؟! ليكون من هؤلاء جميعاً ( مجلساً إدارياً لشؤون الايزيدية). 

موقفي واضح وصريح كون منصب الأمير يرتبط بالإمارة/الأرض، وما دامت الثانية(الإمارة) في خبر كان، فلا معنى لوجود الأول(الأمير). وفي الجانب الآخر فاني على يقين أنه من شبه المستحيل إسترجاع وإحياء الإمارات الايزيدية السابقة، لذا استخدمت حرف الشرط والتوكيد (إنْ) الذي يجزم الفعل ويؤكد على الجملة الاسمية. وهذا يعني إذا لم يحيي الإمارات السابقة  (وهو أمر مستحيل)، فلا داعي لوجود هيكل الإمارة المفتعل الحالي!.

بالنتيجة لست من دعاة العودة الى النظام القديم الذي كان معمولاً به منذ مئات السنين، كما يريد أحد الأخوة أن يفهمه ويقرأه بمنظاره الخاص، ويدّعي أن فكرتي (دون أن يذكرني بالاسم طبعاً) لم تنل التأييد من أي طرف أو جهة أو مجموعة. ويعزي عدم التأييد هذا الى أن هذا "النظام موغل في القدم عفى عليه الزمن. ولا يمكن احياؤه(...) إننا لا نتحمل أميراً واحداً، فكيف بالسبعة!". طبعاً هذا الأخ هو من أحد أعضاء "الهيئة الاستشارية" الجديدة والداعين لها والمدافعين عنها بقوة " يتحمل أميراً عصرياً وديمقراطياً واحداً غير موغل في القدم!".

يبدو أن الايزيديون، بمن فيهم غالبية المحسوبين على جبهة المثقفين ولأسباب مختلفة، يشبهون السنّة في موالاتهم ووقوفهم الى جانب الشرعية المتمثلة بالأمراء "الحاكمين" عليهم ولا يستطيعون العيش دونه. ويبدو أيضاً- وهذا ما كنا ربما نغفله- أن طبخة " الهيئة الاستشارية للمجلس الروحاني الأعلى، كانت منذ فترة طويلة تطبخ في مطابخ الأمير؛ وقودها وزيتها من بعض المثقفين والمتعلمين، ومهّد أحد الأخوة الطريق قبل فترة طويلة في مقال نشره في صفحة بحزاني وقنديل الالكترونيان تحت عنوان: "المرجعية الدينية، والجيل الثاني من الحركة الثقافية الايزيدية، بداية وآفاق مفتوحة" أراد الأخ الكاتب أن يحمّل رواد الجيل الأول المتشبعين بالأيديولوجية اليسارية سبب إخفاقات الوضع الايزيدي المتردي والموقف المتشنج من الأمير. كتب بالضبط: "ثم أن مهمة المثقف كانت أصعب، لأن الجيل الأول من الحركة الثقافية الايزيدية، كان متأثراً بحركات التحرر اليسارية الموجودة في العالم، ولهذا فان نظرته وحلوله لمآساة الايزيدية كانت معظمها لايجاد بدائل وفق تلك الايديولوجية بما فيها التعاطي مع الشأن الداخلي وإعادة بناء البيت الايزيدي، بعقيدة ثورية وكأنهم أمام حرب بين (طبقة العامة والأقطاع) ومن هنا بدأ الخلاف مع المرجعية الدينية، وبشكل خاص مع بيت الأمير، الأمر الذي مهد لنوع من الفتور وأزمة الثقة بين الطرفين. فرواد الجيل الأول كانوا يعتبرون حلولهم في الشأن الايزيدي الداخلي هي بداية للواقع، والأمير كان ينظر الى ذلك تهديداً لوجودة على الهرم الروحاني- الدنيوي."

وبعد أن رمى تبعات تناقضات المجتمع الايزيدي وتأزيمها على رواد الجيل الأول المتأثر "بحركات التحرر اليسارية الموجودة في العالم" (أي الماركسيون والشيوعيون ذو الأفكار المستوردة) أتى الأخ الكاتب بعدها ليعطي تفسيراً لبعض جوانب تطور المجتمع الايزيدي لتكون رسالة ترضية وتعهد الى " المرجعية الدينية/ الأمير" لتصفية الأجواء وإزالة " الفتور وأزمة الثقة ونظرة التوجس والشّك" الذي كان يحمله الأمير نحو المثقفين من الجيل الأول. ولم يقف كاتبنا العزيز عند هذا الحد وحسب، بل أعطى الصلاحية لنفسه أن يتكلم باسم الجيل الأول ويرسل باشارة ثانية للطرف المتوجس من الجيل الأول ويطمئنه أن اولئك تم ترويضهم و "حاولوا بدورهم أيضاً التأقلم وفق أيديولوجية الجيل الثاني."!.[32]

الكاتب على حق تماماً، في أن قسم من الجيل الأول المتأثر " بحركات التحرر اليسارية الموجودة في العالم تأقلم بدوره وفق أيديولوجية الجيل الثاني"، ليس هذا فحسب، بل أن علمانيين وماركسيين أيزيديين ناضلوا لعقود من الزمن وقسم منهم مازال ماضياً على نفس الدرب تأقلم هو الآخر وفق أيديولوجية الجيل الثاني، وحصلوا على أعلى نسبة ضمن قائمة " الهيئة الاستشارية" للمجلس الروحاني الايزيدي!.

 إذا كانت (العقيدة الثورية/ الايديولوجية اليسارية) أثبت فشلها في ترتيب "البيت الايزيدي" فما هي (ايديولوجية الجيل الثاني) التي تساعد على ترميم ذلك البيت؟ علماً أن الأيديولوجية ينظر اليها في كل الأحوال كعقيدة شبه جامدة ومتطرفة!.[33] هنالك حقيقة لا تدحض تقريباً، وهي إذا كثر رجال دين أو النطقين باسم الدين فقط بين قوم (أو في دولة)، معناه/معناها أصابه الضعف والهوان وتراجع القوة والمستوى العلمي لصالح التعصب الأعمى. هذا ما سنحاول قرأته ومناقشته مع ال" قرار رقم 16 الصادر من المجلس الروحاني الايزيدي الأعلى بتاريخ 22/4/2006"

 

مكونات القرار وأطراف الصراع

كتب الكثير على شكل مقالات وتعليقات ومداخلات ومذكرات وبيانات من مراكز ثقافية إجتماعية، ومناقشات في غرف البالتولك والمجالس الأخرى، وكان لكل واحد (واحدة) نظرته(ها) وتقييمه(ها) للقرار من حيث خليفياتها، توقيتها، اسلوب تعيين الأعضاء، اسمها،...الخ. من جانبي قمت بكتابة مقالين، الأول تحت عنوان: تصالح الحزبان الكوردستانيان ولم يتصالح الايزيديون المنتمين لكلا الحزبين؟ والثاني: الاعتراف بالخطأ فضيلة والتبرير لا يبدي نفعاً!! هذا إضافة الى محاضرة قدمتها في "غرفة ايزيدية كوردستان" ومناقشة دامت حوالي ست ساعات ونصف يوم السبت المصادف27/5/2006. هذا إضافة الى إعداد مذكرة استنكار للقرار 16 والمطالبة بالغائه وتوزيعه على الصحف الالكترونية لجمع التواقيع.

من الطبيعي أن تعبر المقالات إضافة الى المحاضرة والاجابة على أسئلة المشاركين، عن قرأتي ورؤيتي للقرار وقناعتي التامة بما كتبته وقلته.

مما لا شكّ فيه لم يولد القرار من فراغ، هذا مفهوم لكل متابع، ولا أتفق مع التحليلات والتبريرات القائلة كون القرار جاء بسبب ضغط الشارع الايزيدي. الرأي الآيزيدي لن يؤخذ به، ولن يحترم على الأقل ليومنا هذا. ولو كان الأمر كذلك وكان هنالك اصغاء من قبل (القيادة) وعلى رأسهم الأمير لصرخات الايزيديين، ولو كان بالفعل متوجساً أو خائفاً من (تململ) الشارع الايزيدي، لأقدم الأمير منذ عام 2004 و2005 وقبل الانتخابين الجاريين في العراق التحرك لاصدار قرار إستثنائي يحمل ما قبل الرقم 16 لتدارك الوضع الايزيدي والانسجام مع الوضع العراقي والكوردستاني المتغير، ولكان القرار رقم 16 الذي يضفى عليه صفة الشجاع والايجابي وربما التاريخي من قبل البعض، يحمل رقماً آخراً بعد رقم الخمسين لكثرة المستجدات على الساحة العراقية!. إذن لماذا جاءت ولادة القرار رقم 16 بعد ثلاثة سنوات  وبضعة أيام من سقوط صنم بغداد ؟ وماهي أطراف الصراع والهدف الذي جمعهم؟

يمكن فرز الاتجاهات والمجموعات المكونة للقرار الى ثلاث:

 

1-     الأمير وصراعه مع الكثير من الفرقاء وفي مقدمتهم " اللجنة الاستشارية لشؤون الايزيديين" في أربيل، وشعوره بأن تلك اللجنة هي حجرة عثرة في طريقة لا يستطيع تحقيق مآربه بالشكل المطلق الذي يريده والاستحواذ على جميع المغانم والمكاسب بدون منازع. أما بالنسبة الى "اللجنة الاستشارية لشؤون الايزيديين" في السليمانية، فهي لا تعكر صفوه، لأنها لا تشكل تهديداً لمصالحه لحد اليوم. وإن نجح الأمير في خطته هذه، فانها بالنتيجة تمثل ضربة للمراكز والجمعيات والحركات السياسية الناشئة، وجميع أنواع الفعاليات الثقافية المدنية الديمقراطية الايزيدية، وتمزيق للجبهة الثقافية اليبرالية الايزيدية بواسطة إستمالة وكسب مجموعة من المثقفين، خاصة الماركسيين منهم.

2-     مجموعة من كوادر منتمية الى حزب كوردستاني كان البعض منهم يحتل مراكز قيادية وحكومية ( وزير سابق وعضو برلمان ومستشار سابق لرئيس جمهورية العراق) إضافة الى مستشار حالي لرئيس جمهورية العراق وعضو سابق في برلمان كوردستان وكادر قيادي، فإذا لم يتمكن هؤلاء الأخوة من تقديم خدمات للايزيديين وتحقيق مطالبهم، أو على الأقل الدفاع عنها، من خلال مراكزهم المرموقة عبرحزبهم، أو من خلال مركزهم ( مستشاررئيس جمهورية العراق لشؤون الايزيدية)، فكيف يستطيعون من تقديم شئ ما من خلال تواجدهم في هيئة استشارية شكلية؟. أليس إنتماء هؤلاء الأخوة للدعاية والمزايدات، ومن أجل أهداف حزبية وشخصية ضيقة على " جثة" الايزيدية المسكينة؟!

3-      بعض الأخوة الذين قبلوا بالمشروع ويدافعون عنه أكثر من غيرهم بشكل يلفت النظر، يدخل إما في خانة ردّة فعل من أشخاص وجهات أخرى، أو قناعة متولدة لدى البعض أنهم يستطيعون التأثيرعلى الأمير وهو في أواخرحياته ويقومون باجراء اصلاحات في القيادة الايزيدية، وبالنسبة لآخرين هو الضياع في زخم المتغييرات، يريدوا أن يقولوا: نحن ها هنا موجودين!

4-     القسم الرابع والأخير، مجموعة من البعثيين بدرجات حزبية متفاوتة ( رفيق، عضو فرع،..الخ.) لم يتمكنوا من تبوء مركز من خلال الأحزاب، فيعتقدون أن العمل ضمن "الهيئة الاستشارية" يدفعهم الى مركز الصدارة ويعوضون عما فات من أيام زمان!.

 

مخاطر القرار:

رغم قناعتي من أن ما سمي بالقرار رقم 16 حول تشكيل الهيئة الاستشارية للمجلس الروحاني ولد ميتاً من بطن أمه، إلاّ أنه يعتبر أخطر قرار يتخذ في الوقت الحاضر، وجاء اعلانه يحمل نتائج لا يحمد عقباه على الايزيديين بشكل خاص وقضية الشعب الكوردستاني الاستراتيجية وأمنه القومي بشكل عام. فمن الجانب الايزيدي تتمثل المخاطر في:

أ‌-       أدى الى خلق المزيد من الجبهات والى تباعد وتشرذم الايزيديين وخلق روح الشّك والريبة بين الأخوة والأخوات أبناء البيت الواحد؛

ب‌-  ضرب جبهة المثقفين واليبراليين والعلمانيين الايزيديين بواسطة المثقفين وذلك باستمالة مجموعة منهم ووقوعهم في فخّ ربما لم يكن في حسبانهم؛

ت‌-   ضرب وعرقلة العملية الاصلاحية وإجراء تغييرات في الكيان الايزيدي؛

ث‌-  قطع الطريق أمام نشاطات المراكز والجمعيات الثقافية والفعاليات السياسية والمدينة الأخرى ومحاولة اختزالها في بودقة " الهيئة الاستشارية" وتحت رقابتها؛

ج‌-    في حال نجاح القرار رقم 16- لا سامح الله- فأنه يجر الايزيدية الى التشدد والتطرف والتعصب الديني شئنا أم أبينا، وسيخلق " حركة وهابية" ايزيدية وعشرات من " الزرقاويين" الايزيديين ( وهذا ما نلاحظ آثاره بادية في العديد من المقالات والتعليقات والطروحات التي تطرح في بعض النشريات الايزيدية هنا وهنالك وخاصة الموقف المتشنج من القومية والأحزاب الكوردية)؛

أما من جانب الشعب الكوردستاني والقضية الكوردية، تكمن الخطورة في:

أ‌-       إذا استمر التثقيف فقط بالجانب الديني وخصوصيته، واظهار الغبن وتضخيم النواقص واهمال الجانب القومي، فان ذلك يحدث خللاً في التوازن بين الجانب الديني والقومي لصالح الأولى ضد الثانية، بحيث يزيد من نسبة المتطرفين خاصة منطقة شنكال، وسيشكلون خطراً على مسألة الاستفتاء المزمع اجرائه نهاية عام 2007 في غير صالح الفيدرالية الكوردستانية؛

ب‌-  تحت يافطة "الايزيدياتي" والدفاع عن مطالبهم من قبل البعض، وإذا نجحت خطة الأمير" الاستشاروية" ربما ينقسم مناطق الايزيدية الى قسمين، يطالب أغلبية أهل شنكال وبدفع من جهات متعددة، العيش مع أخوانهم العرب والبقاء ضمن الأقليم العربي السنّي المركزي، أما بقية مناطق الايزيدية شرق نهر دجلة سوف تضم الى أقليم كوردستان! وحينذاك تكمن مصيبة ومآساة الايزيديين، وبهذا تكون الهيئة الاستشارية المعينة وأميرهم مسؤولين في تعرض مصيرما يزيد من 300مائة ألف ايزيدي من شنكال للخطر. يفترض، بل يجب على الكوادر والمسؤولين الحزبيين في هذه "الهيئة الاستشارية" أن تنظر نظرة استراتيجية لمستقبل أقليم كوردستان ومستقبل الايزيديين، قبل أن يتحركوا ضمن حسابات حزبية وشخصية ضيقة!

ت‌-  يبدو لي ان قيادة المجلس الروحاني وغالبية أعضاء "الهيئة الاستشارية " المعينين من قبله، يحنون ويميلون الى بغداد أكثر من حبهم وميلهم الى أربيل!. مصير الايزيديين ومناطقهم مرتبط بأربيل وليس ببغداد!

ث‌-  تعتبر منطقة شنكال بالذات منطقة استراتيجية لأقليم كوردستان وتدخل ضمن نطاق أمنه القومي على المديين القريب والبعيد.

من خلال هذه الرؤية الاستراتيجية أنظر لمستقبل "الهيئة الاستشارية" ونتائج عملها، لا أنظر اليها نظرة عاطفية، ودعوات للاستهلاك  والكسب المؤقت، لكي يقولوا أنه يدافع عن مصالح الايزيديين!!.

 

الرابح والخاسر في العملية:

الرابح الأول والأخير من القرار رقم 16 هو الأمير قائد المجلس الروحاني وقلة من الهيئة الاستشارية التابعة له، والخاسران الوحيدان من المنظور الاستراتيجي هما عامة الايزيديين، لأنهم لن يحصلوا شيئاً مادياً من ورائها، والشعب الكوردستاني لأنه ربما يخسر جزء من أرضه وقسم من شعبه (منطقة شنكال بأرضها وأهلها).

يرى الأمير حدود وصلاحيات "الهيئة الاستشارية" فقط في: كتابة وتحضير "مشروع قانون الأحوال الشخصية للايزيدية" حيث تقوم لجان وحقوقيين ايزيديين لتهيئة المشروع. أن ذلك لا تؤثر على مصالحه، فهو مسموح به!. أو أن تقوم لجان بجمع التراث الديني وجمعه في كتاب. (علماً أن أكثر من 90% من ذلك التراث قد جمع وتم نشره في كتب أو في نشريات أخرى) ليس هنالك مانع لدى الأمير!. فليكتبوا ويحرروا له وباسمه رسائل الى الحكومة وجهات دولية ، لا مانع لديه أيضاً لأنه لا يعرف الكتابة بلغات أجنبية!. ولكن تعيين ايزيدي في منصب حكومي أو مكسب مالي، فالأقربون اولى بالمعروف! أما الحديث أو التقرب من تأمين خيرات الايزيدية لصالح الايزيدية، فتلك جريمة لا تغتفر، لا يجوز لأي عضو في الهيئة الاستشارية التطاول وطرح هكذا قضايا حساسة ومحرمة!!.

تبريرات واهية، وحجج لا تقنع:

عدد من أعضاء "الهيئة الاستشارية" ومن خلال مقالاتهم أو أحاديثهم في غرف البالتولك، أو عبر بياناتهم، ومن "منطلق الحرص على مصلحة الايزيديين"  ومسميات "العقلانية والحلول المتدرجة والواقعية والسبل الممكنة، وعدم ترك الحبل على الغارب...الخ.) يريدون أن يضعوا الايزيديين أما خيارين لا ثالث لهما: إما القبول بالقرار 16 في احياء المؤسسة الأميرية "وادخال الحداثة والتطور الى القيادة الحالية وتحويلها بشكل تدريجي الى قيادة فاعلة، ويكون لأهل الرأي والتدبير والمثقفين الدور الأساسي فيها، وبالتعاون الجاد مع الأمير والمجلس الروحاني...."[34] وكونه هو الحل الأفضل، أو أن الذين لا يتفقون مع القرار ويرفضونه ، فانهم غير واقعيين وأن "الفرصة غير متاحة كلياً الى أي شكل من أشكال الحلول (الثورية الانقلابية) والتي ترمي للاتيان بقيادة جديدة فتية تعالج الوضع بطرقة مثلى" . وتشّك ( مجموعة الخارج الخمسة) في رسالتها " بقدرة أية مجاميع أخرى أن تتمكن من أخذ زمام المبادرة...الخ" .

ان سوق كل هذه الحجج يذكرني باحدى العادات الصينية حيث كانوا يجبرون الفتاة أن تضع رجلها (كف القدم) في قالب حديدي، لتخرج بالتالي جميع القياسات واحدة لا بديل لها!

لن يكتف هؤلاء الأخوة في وضع أرجلنا نحن الذكور في قالب حديدي ايزيدي، وليس صيني هذه المرة، بل محاولتهم وضع رؤسنا أيضاً في ذلك القالب، ولجم فمنا وعقد لساننا، ونعتنا بجماعة (الثورية الانقلابية)! ليس هذا فحسب، بل وتحت شعار(الواقعية) أيضاً يأخذون علينا مطلبنا نحن (الثورجية) الداعي لبقاء منصب الأمير رمزياً مثل الكثير من بلدان أوربا، لا يتدخل الأمير في الشؤون السياسية والدينية، يدير أملاكه ويأخذ راتبه من مكان ما ويجلس في داره معززاً مكرماً. لكن – وحسب اعتقادنا- بعض هؤلاء الأخوة من مروجي القرار 16، يحلمون أحلاماً وردية عندما يتصورون أن دخولهم هذه اللعبة سيمكنهم من تحويل الأمير بالتدريج التنازل عن صلاحياته للمجلس أو الهيئة لاحقاً ويبقى هو كرمز.( وقد أشرت الى فقرة الجماعة في عبارة: وإدخال الحداثة والتطوير الى القيادة...)

ومن أجل تسويق قبولهم عضوية "الهيئة الاستشارية" المشكلة حسب القرار16، وإقناعنا ب" واقعيتهم وموضيعتهم" يطرح أحد الأخوة في مداخلة له على محاضرتي يوم 27/5/2006 في غرفة البالتولك مجموعة من الأسئلة والاستفسارات معظمها تبدأ ب (هل) أذكر البعض منهم:

 

-         تحسين بك يعرف أنه لا يستطيع الاستمرار في حكم الامارة. ( يفهم منه أن الأخوة متفائلين كون الأمير يسلمها لهم على طبق من ذهب ،وتدخل الحداثة والتطوير الى القيادة الحالية وتتحول بشكل تدريجي الى قيادة فاعلة!)

-         الهيئة الاستشارية لمدة سنتين وبعدها يعقد المؤتمر. ( يريدون موت القضية تماماً!)

-         هل نستطيع عمل إنقلاب سلمي؟

-         هل المراكز الايزيدية مؤهلة لتسليم القيادة؟

-         هل نستطيع عقد مؤتمر في كورستان؟

-         هل نسلم أمرنا الى اللجان الاستشارية الايزيدية، أم هل نسلمها الى المير...؟

الأخ المداخل سأل وجاوب على سؤاله الأخير قائلاً: أخطر شئ أن نسلم أمرنا (يقصد أمر الايزيديين) الى الأحزاب الكوردية! طبعاً أتى بحجج حول خطورة أن يقع مصير الايزيديين بيد الأحزاب الكوردية. رأيه يحترم لأنه يعبر عن قناعته، لكن سؤالي لنفس الأخ وكل من يفكر مثله: إذا كان أميرك(م) قد سلّم أمره للأحزاب( إذا كان التسليم من جانب المنظور القومي فلا عيب فيه-الكاتب)، فعن أي تسليم تتحدث أيها العزيز؟!.ألسيت الأحزاب الوطنية أكثر تطوراً ومدنيةً وديموقراطية من مؤسسة الامارة؟

وإذا كانت جميع ال( هل)ات ضمن الاسئلة المطروحة غيرممكنة التحقيق، سؤالي أيضاً بهل: هل تسليم أمر الايزيديين الى الأميرهو البديل؟..وهل يعتبرالأميرحمامة سلام يمكن مناقشته والحصول منه على تنازلات وتحقوق مطاليب الأيزيديين من خلاله، أهذه هي الواقعية والموضوعية يا يأخواننا مثقفي الايزيدية؟. وهل هذه هي الامكانيات التي تتحدثون عنها، وتعتبرون ما يصدر من رأي مخالف لكم، يدخل في باب النظريات؟!. أي من الطرفين يحلم أحلاماً وردية: "الهيئة الاستشارية" للمجلس الروحاني المعينة بموجب القرار16، أم الرافضين للقرار؟. بمنظور التطور التاريخي، من يكتب له النجاح والاستمرارية: القديم الذي لا يفيد معه حتى عمليات الزرع، أم الجديد الصاعد؟.أقولها بكل ألم:متى كان الأمير صديقاً ودوداً للماركسيين وقريباً منهم، أم أنه مع الدنيا تتغيركل الأشياء؟!..

أنقل لكم بأمانة موقف الكاتب صديق الدملوجي عام 1949، ، عن عائلة الأمير، وأنا أعتبر ما ورد في كتابه تنبؤ ينم عن ذكاء حاد، يقول: " أما مكانتهم الآن فليست بالدرجة التي يحسدون عليها. فكلما خطى الشعب (كذا) اليزيدي خطوة نحو التمدن واتسعت مداركه وعرف حقوقه وواجباته، فقد الأمراء ما بقي لهم من مكانة وربما لم يبق لهم إلا عنوانهم التاريخي أو فقدوا هذا العنوان أيضاً عندما يتحقق التطور الذي ينتظرهم."[35]

نعم هذا رأي كاتب غير ايزيدي قبل 57 عاماً خلت، لم يكن لديه صراع على السلطة، ولا صراع مصالح مع تلك العائلة، يتأمل في تمدن الايزيديين وتوسع مداركهم ومعرفتهم لحقوقهم وواجباتهم، الخروج من الحالة التي هم فيها بسبب قيادتهم. انها مصادفة غريبة لم يعوّل الدملوجي في تنبؤه على (المثقفين والمتعلمين والعلمانيين) الايزيديين، بل عوّل على (الشعب اليزيدي-كذا وارد) في أخذ زمام المبادرة وتغيير (قيادات)ه التقليدية القديمة وتسيير أموره بشكل حضاري.

هل نعيد النظر في بعض المفاهيم الفلسفية كون أن هنالك نوعان من التطور وليس نوع واحد: تطور وطفرات الى الأمام (تطور تقدمي/ ايجابي)، وتطور الى الخلف ( رجعي/ سلبي)!. ويبدو لي-أتمنى أن أكون مخطأً وغير دقيقاً في تحليلي- أن تطور الشريحة المثقفة الايزيدية هي طفرة الى الوراء! لا يمكن الاعتماد عليها في قيادة وتغيير المجتمع، وعليه يجب البحث عن بديل/ أو بدائل أخرى. أما أسباب ذلك يعزو الى بنية المجتمع الايزيدي وتطوره، وتفاعل قيم عديدة فيه، مثل القيم البطرياركية الأبوية، الدينية، العشائرية، آثار قيم الترحال (البداوة)، بحيث تبقي آثار جميع تلك القيم في العقل الباطن/ اللاوعي حتى بالنسبة للكثير من المثقفين والعلمانيين لا يستطيعون الفكاك منها، بحيث يبقى غالبيتهم غير واثقين من أنفسهم، متملقين، منافقين يحملون أكثر من وجه؛ بمعنى يؤمنون في داخلهم بشئ وفي الظاهر يقولون ويعملون شئ آخر!. وهنا من الصعب جداً أن نعيش بين الحضارة وقيم (البداوة) المتأصلة فينا، ونعيش بشخصيتين، ونكون كالشعراء مداحين ومبالغين لا نقرأ الواقع بشكل صحيح، وننبسط لكلمات الفخر والحماس والتغني بالأمجاد والأصالة،...كل ذلك لا يحل المشكلة. مع الأسف الشديد الكثير من المثقفين الايزيديين يتخبطون بين التاريخ وبين النفاق، فيسيئون الى شرف الكلمة ويساهمون في نهاية المطاف في عرقلة تطور المجتمع.  لذا أرى نحتاج نحن الايزيديون بين الحين والآخر الى هزّات وما يشبه الرجّات كهربائية لتحريك عقولنا!. وأتمنى أن يكون مقالي رجّة من تلك الرجات الكهربائية!.

قبل صدور القرار رقم16 وبالذات في مقالين، أحدهما تحت عنوان: "ماالعمل؟ نظرة سريعة للمرحلة التي تمر بها الايزيدية-كوردستان العراق انموذجاً- بتاريخ 26/6/2005) والأخرى تحت عنوان: دعوة مخلصة لسمو الأمير تحسين بك عند نهاية عام 2005، بتاريخ 8/12/2005) طرحت فيهما رؤيتي حول بعض البدائل للخروج من الأزمة التي تعيش فيها الايزيدية، وكان في المقال دعوة الى عقد مؤتمر عام بشرط أن يعلن الأمير فيه تنحيه عن منصب الأمير وانتخاب آخر مكانه مع انتخاب " هيئة أو مجلس إداري" لا علاقة له بالأمور الدينية، كامل الصلاحية يكون شخص الأمير المنتخب أحد أعضاءها...الخ. كما كتب الكثيرون غيري البحث عن بدائل، وكان أكثرية الأصوات تدعو الى أهمية عقد مؤتمر ايزيدي عام. إلاّ أن كل الدعوات والمناشدات وأصوات الاستغاثة أهملت ولم يعر لها أي اهتمام، وتحرك الأمير هذه المرة أيضاً بشكل انفرادي مع فارق بسيط في جرّه لمجموعة من المثقفين لتمرير مشروعه،"إصدار "قرار رقم16" باسم المجلس الروحاني كي يصبغ عليه الشرعية. بعد هذا القرار، وبهذا الشكل، فلن يبق لدعوة عقد مؤتمر عام أو غيره، أية أهمية ، ولن يبق في الأفق بصيص أمل ولو ضئيلة لقبولد الأمير بأي نوع من الاصلاح، وأخذ الصراع بين غالبية الايزيدية و"الهيئة الاستشارية" للمجلس الروحاني بقيادة الأمير منحى آخر، وبرز على ما أعتقد الى سطح المواجهة. والبدائل المطرحة في الوقت الحاضر لا يدور عن عقد مؤتمر، فان ذلك لن يبد نفعاً والحديث عنه صار عقيماً. وكما تقول أحد الأمثال الكوردية "ئاسن ب ئاسنى د هيته ليدان، يان دهيته زه نين." بما معناه: " لا يفل الحديد إلاّ الحديد!". و" حديد" نا نحن المعارضين ليس في استخدام القوة وتحريك الدبابات وإعدام وسحل الذين لا نتفق معهم، بل هو قلمنا ولساننا وحجتنا ودلائلنا التي نضعها أمام الآخرين. لقد بات شبه واضح أن  "حديد"نا وقاعدتنا ليس مجموعة من المثقفين واليبراليين والعلمانيين الايزيديين، بل جميع الايزيديين (كما شخصها صديق الدملوجي قبلنا) المتضررين من كل هذه العملية/اللعبة. وبديلنا في الوقت الراهن -حسب رؤيتي- يجب أن يتركز على النقاط والمحاور التالية:

-         رغم أن القرار16 هو في عداد القرارات الميتة، لكن علينا العمل بكل الوسائل من أجل إلغاءها وبدون لفّ ودوران. أما القول أنهم يريدونها أن تتحول الى " لجنة تحضيرية!" لعقد مؤتمر بعد سنتين!.لا يقنع أحداً. الالغاء أولاً، ومن ثم لكل حادث حديث.

-         تكثيف التوعية الفكرية، السياسية، الثقافية والاجتماعية بين الايزيديين بشكل عام والجيل الصاعد بشكل خاص، من خلال الكتابة والندوات، وغرف البالتولك (الانترنيت)...الخ.

-         العمل بكل الوسائل وبنفس طويل من أجل تنظيم لقاءات بين جميع الكتاب والمراكز والجمعيات والنشاطات الثقافية والسياسية الايزيدية ان وجدت، من أجل تبادل الآراء والوصول الى نقاط عمل مشتركة تهم مصلحة الايزيديين ضمن مصلحة شعبهم الكوردستاني.

-         العمل بجد من أجل تنظيم لقاء بين الكوادر والمسؤولين الايزيديين ومؤازيهم ضمن الأحزاب الكوردستانية المناضلة وخاصة الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني، يكون لقاء مصارحة، وأن يصلوا الى قناعة أن عملهم المشترك واتفاقهم على خطوط عمل مشتركة وعلى بعض القضايا الهامة، هي التي تخدم المجتمع الايزيدي أولاً والمجتمع الكوردستاني وتخفف العبٔ والانتقادات للقيادة الكوردستانية ثانياً.

-         دعوة ومناشدة جميع الأخوة الأربعة والعشرون في "الهيئة الاستشارية" للمجلس الروحاني أن يعيدوا النظر جلياً في هذا القرار، وفي موقفهم أزائها، وأن ينظروا بشكل أبعد واستراتيجي لمستقبل الايزيديين فيما إذا انقسم العراق الى عدة فيدراليات- وهو المتوقع جداً- وتطورت الأوضاع الدولية بانفصال أقليم كوردستان عن العراق، هنا يجب أن يدرك الجميع أن مصيرنا نحن الايزيديون مرتبط بمصير شعبنا الكوردي، وهم عمقنا الاستراتيجي ضمان تحقيق مطالبنا ورفع الغبن عنّا وليس العرب  (مع احترامي للشعب العربي). وأن يصر الأخوة في " الهيئة الاستشارية" على دفاعهم المستميت عن القرار لاسباب خاصة لكل واحد، فأنه ينطبق عليهم المثل الكوردي "ئاكر به ردا مالا خو، دا  ئه و طر ب كيسى كيجا نه مينت!" ما معناه " أشعل النار في داره، كي يأخذ الحيف من البراغيث!".

-         ربما يطرح أخوة وأخوات بدائل عمل أخرى للمستقبل القريب مكان هذا القرار الارتجالي، ويصبح بذلك برنامجاً للمناقشة والعمل.

-         ملاحظة أخيرة: يفترض أن لا ينظر الى المرء بقدر طوله ووزنه أو ماله أو انتمائه أو مكانته ووضعه الاجتماعي، وإنما بحجم مواقفه فيما إذا كانت صائبة أم خاطئة، نفعية ذاتية أم تدخل في المصلحة العامة، لإلهام العواطف والكسب الوقتي أم مبدئية ذات بُعد استراتيجي،...ويجب هنا على المرء الذي يكتب ويتحدث باسم الآخرين، أن يقول الذي عليه ويثبت موقفاً متقدماً حتى إذا عرف أن الناس لا يؤيدونه اليوم. الانتماء الى الوطني القومي اليوم يسبق الانتماء الطائفي الديني، لأن الانتماء الأول يحمل بذور الحضارة والتقدم، والثاني يحمل بذور التعصب والتخلف شئنا أم أبينا! كما أن الدين كفكر وعقيدة هو جزء من الكل الوطني القومي. بالفكر الديني يستطيع المرء أن يتعامل مع السماء، أما عن طريق الثانية فيتمكن من العيش والبقاء على الأرض!.

خليل جندي

كوتنكن في 6/6/2006

ضمن خطة الكتابة والبحث:

" السناجق/ الطواويس: الجاه والسلطة"


 

[1]  كنت قد وعدت القراء الكرام بمقال تحت العنوان المذكور أعلاه، إلاّ أنني ألقيت مضمون هذه المقالة باللغة الكوردية  على البالكتولك في "غرفة ايزيدخانا كوردستان) ليلة 27/5/2006 وتحت عنوان آخر هو ( ما يسمى بالقرار 16 الصادر من المجلس الروحاني الاعلى الايزيدي بتشكيل مجلس استشاري: خلفيات القرار وآثارها المستقبلية؟)

[2]  بمعنى الانتقاض والمقاومة، كما فسره (قابل الدينوري)، ص 130 س3. لكن اللفظة هي من ( مرد= مروف) بمعنى الانسان أو الشجاع أو الكريم عكس البخيل.(خليل ج.)

[3]  د.فيليب حتي: تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، الجزء الأول والثاني، دار الثقافة- بيروت، ترجمة الدكتور جورج حداد و عبدالكريم رافق، ط3، سنة (1960)؟-  كذلك راجع مقالي: مجلة روز، ع.6، ص 21.

[4]  جارجوم: ربما الجداول أو الأنهر الأربعة (خليل ج.)

[5]  البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر، البلدان: وفتوحها وأحكامها، تحقيق د. سهيل زكار، دار الفكر/ بيروت، ط1، ص2890، انظر كذلك ابن الأثير، عزالدين أبي الحسن علي بن محمد، الكامل في التاريخ، ج2، دار صادر/بيروت، طبعة 1995، ص 524

[6]  انظر مجلة لالش، العدد 5، لسنة 1995، ص114، مقال للسيد زرار صديق. انظر كذلك مجلة روز ، العدد 6 لسنة 1998 مقال للكاتب نفسه باللغة الكوريد بعنوان: إمارة الشيخان، شنكال وكليس، ص7-27

[7]  نفس المصدرين السابقين، ص 115 و 10 على التوالي.

[8]  محمد أمين زكي، خلاصة تاريخ الكرد وكردستان، تاريخ الدول والامارات الكردية في العهد الاسلامي، ج2، ترجمة محمد علي عوني، سنة الطبع 1945، ص 385،  وانظر أيضا مجلة روز، مصدر سابق، ص11)

[9]  عباس العزاوي، اليزيدية، وأصل عقيدتهم، 1935

[10] شرفنامه، شرفخان البدليسي، ترجمة كرومي، مجلد1،ص38، وكذلك جون كيست، الحياة بين الكورد...تاريخ الايزيديين،  ترجمة عماد جميل مزوري،مطبعة سبيريز/ دهوك 2005، ص 106)

[11]  شهاب الدين ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار، ترجمة كواتريمير، نقلاً عن جون كيست، مصدر سابق)

[12]  نفس المصدر السابق، ج2، القسم الأول، ص158-177)

[13]  شرفخان البدليسي، شرفنامه، الجزء الأول، ترجمة محمد علي عوني، تقديم يحيى الخشاب، دار احياء الكتب العربية/بيروت، 1987، ص104، وانظر كذلك : جون كيست، مصدر سابق، ص109

[14]  انظر مقال للكاتب نفسه منشور في مجلة روز، العدد 6 لسنة 1998، ص14.

[15]  جون كيست، مصدر سابق، ص111-113

[16]  خليل جندي، مصدر سابق، ص16

[17]  شرفخان البدليسي، مصدر سابق، ج2، القسم الأول، ص163.

[18]  نفس المصدر السابق، ج2، قسم1، ص169. كذلك انظر جين اوتر: رحلة الى تركيا وبلاد فارس، ج1، ص 297-298. جون كيست، ص113

[19]  جون كيست، مصدر سابق، ص 114.

[20]  مصطفى نعيمة: تاريخ نعيمة، ج5، ص92-93. وانظر كذلك مقال للكاتب باللغة الكوردية :خليل جندي، إمارة الشيخان، شنكال وكليس، مجلة روز، العدد 6 لسنة 1998، ص18.

[21] جون كيست، مصدر سابق، 136

[22]  الدملوجي، صديق: إمارة بهدينان، ص137) . وانظر كذلك : ج. بيرسي بادجر: النساطرة وطقوسهم، ج1، ص110.

[23]  جون كيست، مصدر سابق، ص156.

[24]  لمزيد من التفاصيل الدقيقة راجع: صديق الدملوجي، اليزيدية، بغداد 1949، ص 461-464

 [25]  الدملوجي، صديق: مصدر سابق، 464.

[26]  راجع: الدكتور علي الوردي، لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث، الجزء الثالث، دار كوفان للنشر- لندن،1992، ص52-53. راجع كذلك: صديق الدملوجي: مصدر سابق، ص 506- 507 وجن كيست، مصدر سابق، ص 303

[27]  جون كيست، مصدر سابق، 303 و 316

[28]  الدملوجي، صديق، مصدر سابق، ص18.

[29]  لمن لدية رغبة شديدة في الاطلاع على تلك الصفحات من تاريخ الامارات الايزيدية بإمكانه مراجعة المصادر والمراجع التالية: غرائب الآثار لياسين العمري- إمارة العمادية، صديق الدملوجي- زبدة الآثار الجلية- إمارة بهدينان، أنور المائي- محفوظ العباسي: إمارة بهدينان العباسية، موصل 1969 - إمارة سوران، حسين حزني موكرياني- شيخان و شيخان به كى، خدر سليمان و سعدوللا شيخانى باللغة الكوردية)- عبدوللا فارلى: ديروكا دوكه لين كوردان 600-1500م، سالا 1997 – د. التونجي: اليزيديون، كويت، 1988-  إضافة الى المصادر المثبتة في حواشي المقال نفسه.

 

[30]  انظر مقالي المعنون: الايزيدية في الوثائق السّرية للحكومة العراقية، مجلة روز، العدد 7&8 لسنة 2000، ص 33

[31]  نفس مقال الكاتب، مجلة روز، مصدر سابق، ص3336

[32]  راجع المقال الاسبوعي لرئيس تحرير جريدة قنديل، بقلم د. ميرزا حسن الدنايي.

[33]  للمزيد يمكن مراجعة مناقشتي للأفكار الواردة أعلاه في مقالي: ما العمل؟ نظرة سريعة للمرحلة التي تمر بها الايزيدية " كوردستان العراق انموذجاً"

[34]  من رسالة  " موقف مجموعة الخارج من القرار 16" في 12/5/2006 ألمانيا

[35]  الدملوجي، صديق: مصدر سابق، ص17.

 

عودة الى المقالات

 

                   E-mail.: info@khaliljindy.com                  www.khaliljindy.com                      webmaster@khaliljindy.com