-1-
إذا کان العنوان يُعبر
عن مضمون المقال تقريباّ وعن الفکرة التي ينوي الکاتب
طرحه، فاني توقفت کثيرا بين عدة عناوين أيهما يکون أکثر
ملائمة لمقالنا؛ هل: " سفينة الأمير التائه ترسو علی
خلافات الايزيديين لدی کلا الحزبين الکوردستانيين
الحاکمين!!" أم عنوان " المحسوبين علی الجبهة الثقافية
الايزيدية يحاولون عبثاّ إنقاذ سفية الأمير الغارقة!!"
لکني فضلت العنوان المثبت أعلاه لأن الاصطفافات السياسية
ومصالح الأمير الذاتية والمواقف الشخصية للبعض الأخر
قادتنا وتقودنا الی الموضوع الذي نحن بصدد مناقشته اليوم.
-2-
يبدو أن قصص وأساطير
أجدادنا الايزيديين باتت زادنا الفکري، وأن عِظام وأرواح
الأولين مازالت تلاحقنا وتحکم فينا، ولم نعد نعيش في عصر
المتغيرات الکونية ولم يعد لإله العقل دور يذکر! ولم يبق
الدين ونصوصه مقدسة وحسب، بل دخلت الکثير من العادات
والبدع المثوارثة والمصطنعة حقول التقديس لا فکاک منهم.
وما هذا الإنصياع والإنقياد الأعمی الذي يصل لحد البلاهة
عند البعض إلا موروث آلاف السنين يسري في عروق الغالبية
العظمی من الناس بما فيهم الأغلبية المحسوبة علی الجبهة
الثقافية الايزيدية.
-3-
في مقالي المعنون "
دعوة مخلصة لسمو الأمير تحسين بک مع نهاية عام 2005"
المؤرخ في 18/12/2005 وتم نشره في العديد من المواقع
الالکترونية، والمقال کان يدور حول الانتخابات في
العراق(15/12/2005) وموقف الايزيديين کشريحة دينية منها.
حاولت حسب قناعاتي وفهمي تشخيص مواطن خلل المجتمع
الايزيدي، وقد حصرتهما في اثنتين، الخلل الأول
كونه: "
ينبع من ميكانيزم الديانة الايزيدية ونظامه الهرمي الذي
يحصر ويختزل جميع المسؤوليات في شخص واحد ويعتبره بمثابة "
ظل الله على الأرض!" لا يجوز لكائن من كان مسّه، أو
نقده،...أن هذه الظاهرة وتلك النظرة تقيد من حركة معتنقي
تلك الديانة (نقصد الايزيدية) وتقتل فيهم روح الابداع،
وتسري في نفوسهم شعور اللامبالاة والانطواء وعدم الثقة
بالنفس، الى أن تصل الى أخطر ظاهرة تسمى ب" التفرقة وعدم
الاتفاق".
وأضفت بأن الأمير باعتباره يحصر السلطتين الدينية
والدنيوية بيده " يتحمل المسؤولية المباشرة والأخلاقية
أمام معتنقي الديانة؛ يفترض به أن يعيش بينهم ليتعرف على
مشاكلهم ويتحسس آلامهم وأفراحهم، يصغي الى آرائهم
ومطاليبهم، يكون حكيماً وعادلاً في نظرته للجميع، قريباً
بنفس المستوى ودون تمييز من جميع الايزيدية بغض النظر عن
درجة القربى، أو الانتماء الحزبي، أو المكانة الاجتماعية.
وقريباً بنفس المستوى من جميع الأحزاب الكوردستانية بشكل
خاص والعراقية وبقية شرائج المجتمع بشكل عام. يضع مصلحته
الشخصية في خدمة المصلحة العامة لمجموعته كي يكون قريباً
من كل القلوب، ويقود أبناء دينه الى برّ الأمان باستمرار؛
بمعنى آخر أن تكون شخصية متميزة كشخصية دالايلاما الصين،
وبابا الروم، وآية الله الخميني الايراني، والسيد آية الله
علي السيستاني في العراق، وغيرهم من الشخصيات العالمية
المضحية والمتفانية التي غيّرت وتغيّر تاريخ بلدانها
والمنطقة من أجل دينها ومن أجل القيم الانسانية، تذكرهم
التاريخ بكل تمجيد."
ووضعت الخلل الثاني
علی عاتق وأداء الشريحة الايزيدية المثقفة، مع عدم أهمال
وتهميش أفکار ومداخلات بعض الکتاب الايزيديين هنا وهنالك.
إلا أن " الغالبية العظمى من مثقفينا- وأقولها بمرارة-
تنقصهم الجرأة والصراحة؛ الصراحة مع أنفسهم أولاً ومع
الآخرين ثانياً، وكذلك الجرأة في إتخاذ المواقف، خاصة أزاء
المسائل المصيرية". نحن بحاجة الی مواقف وليس مواقع.
الانسان يعرف بمواقفه وليس بقدر وزنه أو طول قامته وماله
واتساع کرشه!
إذن دون معالجة هذين
الخللين ودون الإقدام علی إجراء إصلاحات داخلية، ومن دون
«إعادة التوازن الی ميزان مختل» أصلاً لا يمکن للايزيديين
أن يخطو خطوات للأمام ويلتحقوا برُکب الحضارة، أما
الترقيعات علی ثوب مهلهل لا يفيد نفعاً بل يؤدي الی المزيد
من التخلف والتردي الاجتماعي وتقديس من يمثلون عالم
الأموات!.
ضمن الأفکار التي
طرحتها هو" إعادة النظر في الشکل الهرمي «للقيادة
الايزيدية» ، ونفح الروح في الجسد الهامد للمجلس الروحاني
بما يتلائم سرعة التغييرات الجارية على الساحة...". وقدمت
دعوة صريحة ومخلصة لسمو الأمير تحسين بک الذي بقی علی رأس
الإمارة –دون أن تکون هنالك إمارة- أکثر من إثنتان وستون
عاماً (آب 1944- لحد اليوم) أن " يدعو بنفسه الى
عقد مؤتمر عالمي للايزيدية يعقد بأسرع وقت ممكن في
كوردستان العراق، على غرار المؤتمر المؤتمر
العالمي الايزيدي الأول، الذي نظمه (مركز الايزيدية خارج
الوطن) عام 2000 بمدينة هانوفر/ ألمانيا، ويهئ له بشكل
جيد، يعلن فيه سموه تنحيه عن منصب الامارة، كي يسجل
سابقة لا مثيل لها ، ويدخل تاريخ الايزيدية بل والشعب
الكوردي معززاً مكرماً فيما تبقى له من العمر، ويبقى رمزاً
تذكره الأجيال بعد مماته. وأخشى ما أخشاه في حالة عدم
الأخذ بالنصيحة اليوم، أن يفقد الخيط والعصفور غداُ!" وفي
حالة إستجابة سموه للمقترح/الفکرة، طرحت البديل وأکدت
(فيما لو تم) عقد المؤتمر " سينتخب من داخل المؤتمر أيضاً
عدداً، يتفق عليه، من مثقفي الايزيدية ووجهائهم وحسب
الكفاءات يشكلون هيئة أو مجلس، أو سمها ما شئت، تكون
بمثابة سلطة إدارية ، الى جانب الابقاء على المجلس
الروحاني كمرجعية دينية لا تتدخل بالشؤون السياسية. تختار
من بين تلك الهيئة المنتخبة مستشارين من جميع الاختصاصات
للأمير الجديد كي يؤدي مهامه أمام الايزيدية وتكون تلك
السلطة المنتخبة سلطة شرعية تمثل الايزيديين أمام رئاسة
أقليم كوردستان وحكومتها، وتقيم علاقات عامة مع الأديان
والطوائف والشرائح الاجتماعية العراقية بما يخدم نشر روح
المحبة والتأخي والتسامح الديني والقومي والانساني وتقوية
لحمة المجتمع. كما تكون تلك الهيئة مسؤولة أمام أيزيدية
بقية البلدان وفي المهجر." .
-4-
مع کل الأسف لم يعر
سمو الأمير الأهمية لصرخات واحتجاجات الايزيديين حينها،
وبدل أن يصغي الی نداءاتهم حاول استغلال ذلك الضغط لمصلحته
فاستجاب الی حضور إجتماع مجموعة من الايزيديين في مدينة
اولدنبورک تمخض عن رسالة يتيمة موقعة باسمه فقط دون شرکاء
له في العملية، موجهة الی قيادة الأحزاب الکوردستانية
والسيد مسعود البارزاني رئيس أقليم کوردستان والسيد مام
جلال رئيس جمهورية العراق الفيدرالي، وسافر بعد مکوثه لعدة
أشهر في المانيا الی عمان/ الاردن ليکمل المشوار لشهور
أخری تارکا أبناء جلدته (الذي يفترض أن يقودهم في السرّاء
والضرّاء) في أعرج وأصعب الأوقات الا وهو فترة
الانتخابات!. وکان إعتکافه عن الرجوع الی العراق بشکل عام
وکوردستان بشکل خاص محسوب- حسب تحليلي- بشکل دقيق لنيل
مکاسب مادية وعائلية من قيادة الحکومتين الکورديتين، وتحقق
له ما أراد فعلاً، حيث تم لاحقاً تعيين إبنه السيد حازم
بدرجة مستشار في رئاسة مجلس وزراء أقليم کوردستان، کما
قدمت له الحکومتان الکورديتان-وما زالتا- مبالغ مالية لا
يحسد عليه! أما الايزيديون ومصالحهم بالنسبة اليه، فجهنم
وبئس المصير!! وما دام الأمير ومن علی شاکلته بخير، فجياع
وثکالی ومحرومي ومثقفي الايزيدية بألف خير والحمد لله!!
-5-
بشری ساره يحمله
أواخر شهر نيسان لايزيديي (العالم)، ففي ال 29/منه زفﱠ
خبر تشکيل "هيئة استشارية" للمجلس الروحاني الأعلی
للايزيديين تم فيه إختيار (26) ستة وعشرين شخصاً ولمدة
أربع سنوات ( سحب د. خيري نعمو قائممقام الشيخان اسمه من
القائمة حيث لم يأخذ رأيه حسب توضيحه المنشور) تحت قرار
يحمل الرقم (16) وموقع من قبل أمير الايزيدية تحسين سعيد
علي.
بعد جهد جهيد ( تمخض
الجبل فولد فأراً!) کما تقول أحد الأمثال العربية. قبل
مناقشة خلفيات وأسباب وظرف إصدار القرار، أود إبداء بعض
الملاحظات العابرة عليه؛ أول تلك الملاحظات الرقم (16)
الذي يحمله، فإذا کانت هذه القرارات الستة عشرة صادرة فقط
في فترة حکم سمو الأمير تحسين بک (آب 1944- نيسان 2006)،
معنى ذلك وبعملية حسابية بسيطة أن هنالک قرار واحداً لکل
أربع سنوات، هذا إذا علمنا أن ستة من هذه (القرارات)
معلومة لديّ علی أقل تقدير: قرار بجواز زواج بيرة حسن ممان
من بيرة هسنالکان في أواخر الستينات. قرار بتحديد المهر،
وأتوقع أن تکون القرارات الثلاث الأخريات بشأن تعيين
البابا شيخ الحالي بعد وفاة البابا شيخ الياس، وأخری
بتعيين البابا جاويش الحالي بدل المرحوم البابا جاويش بير
کمال، وأخيراً تعيين البيشيمام فاروق بدل المرحوم والده
البيشيمام خليل ندير. القرارين الأولين لم يلتزم بهما أحد،
أي أن القرارات تولد وهي علی سرير الموت وأكفانها معها!
وإذا تعرفنا مع القرار الأخير علی ستة من مجموع الستة عشرة
قراراً الصادرة طيلة أکثر من ستين عاماً، فما بالك
بالقرارات العشرة المتبقية؟ وبالحساب الرقمي والمنطقي فأن
هذه الأرقام القليلة (16 فقط) إن دلﱠ علی شئ، فانما يدلﱠ
أن وضع المجتمع الايزيدي کان بکل خير ومستقراٌ، لماذا إذن
کل هذا الصراخ والشکوی؟!
الملاحظة الثانية هو
بشأن کلمة (إختيار) أعضاء الهيئة الاستشارية. ف"الاختيار"
في أحسن الأحوال يخضع للاجتهاد إذا صدر من نية صافية، ربما
يكون صائباً أو خاطئاً. أما إذا صدر من شخص يحمل نية مسبقة
وهدف ذاتوي، فحينها تخضع عملية "الاختيار" الى الارتياح
وعدم الدقة وأن الشخص المختار لا يشكل عنصر ازعاج وقلق
وندّ للطرف الذي أختاره، بل يكون أداة لتمرير مشاريعه من
خلالهم، وتفتقد عملية الاختيارفي كل الحالات الى الشرعية!
أما بالنسبة لوظيفة الاستشارية وفي الحالة التي نحن بصددها
والشخص الذي يجري التعامل معه، ليس للمستشارين صلاحية صنع
القرار، وما هذه المسرحية الهزيلة إلاّ لذر الرماد في عيون
الايزيديين!.
القرارات يا سادة
يا كرام تصدر من مؤتمرات وكونفرنسات عامة ذات برامج وخطط
عمل معدة بشكل جيد. كان من الأجدر بمعد هذه الورقة والذي
وقع عليها أن يسميها " فتوى" باعتبارها صادرة من مرجع
ديني، وحينها كان يقطع الطريق على الناس "المشاكسين" أن
يقفوا في وجهها ويشككوا في نياتها وأهدافها! كيف ننشد
الأمن والخير والتقدم من أناس لا يفرقون بين القرارات وبين
الفتاوى!!.
-6-
أحاول أن أصل
بمقالي الى النقطة والعقدة المركزية من " قنبلة شهر نيسان
2006" حول تشكيل " الهيئة الاستشارية" للمجلس الروحاني
الأعلى للايزيديين من حيث توقيتها وأسبابها وأهدافها.
وأخاطب هنا عقلاء الايزيدية من كل شرائح المجتمع بدون
استثناء أن يتابعوا معي بعيداً عن الاختلاف الفكري والتحزب
والارتياحات الشخصية والمواقف المسبقة في مناقشة حيثيات
الاعلان عن تشكيل هذه الهيئة ودوافعها. ربما يأتي بعض
الأخوة والأخوات ويتهمني كوني أقف ضد هذه الهيئة لأن اسمي
غير وارد ضمن القائمة. أود أن اطمئن جميع اولئك الاخوة
والأخوات أن الدكتور ممو خابرني يوم الجمعة المصادف
21/4/2006 وذكر لي حول انعقاد جلسات في الشيخان مع سمو
الأمير وهنالك نية بتشخيص بعض الاسماء بعد أيام، أبديت له
موقفي المشكوك بل والمعارض من تحركات الأمير وتأسفت حتى
على حضوره لتلك الاجتماعات واستغلال اسمه لتمرير مشاريع
صاحب الدعوة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان مواقفي
وكتاباتي السابقة تؤكد ما أقوله، ولا يشرفني أن أكون عضواً
في هيئة صورية غير منتخبة، وأداة لتعزيز سلطة من لم يقدم
خدمة تذكر للايزيديين ومجلس روحاني لا حول ولا قوة له واسم
بدون مسمى.
يعرف صاحب "القرار"
من أين يؤكل الكتف، كما يقول المثل. وتحرك بذكاء وفي الوقت
المناسب وأعلن عن قائمة تضم ستة وعشرون اسماً، القسم
الأعظم من الأسماء مبلغة وتم أخذ موافقتم والذي يقول عكس
ذلك وأنه غير مبلغ، بامكانه اتخاذ موقف كما اتخذه الدكتور
خيري نعمو/ قائممقام قضاء الشيخان الذي طلب حذف اسمه من
القائمة بسبب عدم أخذ رأيه بالموضوع. أما بقية الأسماء
الموجودة وأخص بالذكر منهم المحسوبين على الجبهة الثقافية،
فلكل منهم مقصده وأهدافه والطاغي هو المنطلق السياسي
والمنافسة الحزبية، إضافة الى المنافسة غير الشريفة
والارتياحات الشخصية والتباهي لدى البعض..الخ، وتكررت قضية
"مذكرة التضامن مع المطاليب الايزيدية" بداية حزيران
2005الذي كثر حوله الحديث واللغط وقسم الشارع الايزيدي
بشأنها الى فرق متصارعة، اليوم تتكرر نفس توجهات تلك
المذكرة ولكن بلباس آخر وفي ظرف آخر وضمن موديل آخر "
الهيئة الاستشارية للمجلس الروحاني.." بطله إنسان متمرس
واللاعبون يتحركون تحت مصطلح "خدمة الايزدياتى"المسكينة!.
أقولها بملئ فمي لقد
توحدت الادارتان الكورديتان، وتصالح الحزبان الكوردستانيان
بعد أن خاضت قواتهم معارك طاحنة مع بعضهما وقدما كلاهما
مئات الشهداء، لكنهما في نهاية المطاف ومن أجل مصالح وخدمة
الشعب الكوردستاني تعانقا السيد مسعود البارزاني ومام جلال
مع بعضهما وجلست قيادة الحزبين على طاولة واحدة ووحدوا
جهودهم وطاقاتهم ولولاها لما خرجوا بنتائج الانتخابات
المرضية للجميع ولما لعبا دوراً بارزاً في رسم سياسة
العراق والمنطقة، إذا كان الحال هذه، لماذا لم يستطع
الايزيديون المنتمون لكلا الحزبين، أخص المسؤولين وأصحاب
القرار منهم، وأخص بالذكر المسؤولين في اللجنتين
الاستشاريتين في حكومتي السليمانية وأربيل أن يجلسوا مع
بعضهم ويتفقوا هم أيضاً إما الى دمج اللجنتين الاستشاريتين
بعد اجراء بعض التعديلات عليه، إضافة أو حذف بعض الأسماء
منهما، أو على الأقل في ايجاد شكل من أشكال التنسيق فيما
بينما بعد أن توحدت الادارتان وجميع الوزارات. لماذا
تفسحون في المجال أيها الأخوة الكوادر والمثقفون في كلا
الحزبين وخارجهم من تمرير مشروع ومخططات مَنْ لا يريد
الخير إلاّ لنفسة ويعيش على خلافاتنا وصراعاتنا؟ وكيف
ترضون أنتم ومعكم المحسوبين على مثقفي الايزيدية ضمن
القائمة أن ترسو سفينة الأمير الغارقة على خلافاتكم أو
بالاحرى خلافاتنا جميعاً؟! هذا هو حسب فهمي بيت القصيد يا
أخوة مهندسو ومحامو ومستشارو الايزيدية! أليس جرثومة
التفرقة والكبرياء والوصولية تعشعش في كيان مجتمعنا
الايزيدي، إذاً لماذا نلوم الآخرين ونبكي على حقوقنا
الضائعة؟!...ألم تدققوا أسماء قائمة المستشارين، يضم من
أقصى اليمين الى أقصى اليسار، بعثيين قدماء/ جدد وعملاء
نظام البعث المقبور مع شيوعيين وشيوعيين قدامى،أعضاء
وكوادر في الاتحاد الوطني الكوردستاني وأعضاء من الحزب
الديمقراطي الكوردستاني ومحسوبين عليهم، أربعة من عائلة
واحدة،...سبحان الذي جمع ويجمع مستقبلاً بين هذا الخليط
العجيب الغريب من الاخوة الأعداء!. تبدو أن المصالحة
الوطنية والغاء قانون اجتثاث البعث طبقت لأول مرة في
العراق وكوردستان على "الهيئة الاستشارية للمجلس الروحاني
الأعلى للايزيدية" وهذه من اولى الانجازات التي تسجل لها
بامتياز وربما تكافئ من قبل الحكومة المركزية في بغداد!.
-7-
بعد معرفة بيت
القصيد وتشخيص الهدف الرئيسي من تشكيل "الهئية الاستشارية"
حسب قناعتي، أحاول مناقشة الشكليات والثانويات التي تدور
حولها والمرتبطة بها على شكل أسئلة واستفسارات وتعليقات
مقتضبة:
-
عندما كثرت
المطالبات بعقد مؤتمر عام للايزيدية وبقوة في نوفمبر
وكانون الأول من العام المنصرم 2005 لتدارس الوضع وترميم
البيت، وافق سمو الأمير-حسب المعلومات المؤكدة- على فكرة
التنحي وعُقدت بعض الجلسات وكان من المفروض تشخيص لجنة
تحضيرية لإعداد المؤتمر، وكانت مخاوف سمو الأمير تنحصر
في " مَنْ يضمن تدفق السيولة النقدية له من الحكومة
الكوردستانية بعد تنحيه!". إذن المادة كانت العقدة
الأهم، أما مصير ما يناهز النصف مليون في كوردستان
العراق وما يقارب المليون في العالم ليس ذات أهمية!.
أردناها هيئة أو سلطة إدارية شرعية ذات صلاحيات ومنتخبة
من مؤتمر عام وشرعي، وليس هيئة استشارية كارتونية مختارة
حسب رضى الأمير تدور في فلك نوازعه ورغباته في التملك
والتسلط. ألم يكن الأمير واثقاً من نفسه أن يواجه
الايزيديين بكل شرائحهم أمام مؤتمر عام ويناقش معهم
مشاكل المجتمع المتراكمة والمستعصية، أم أراد أن يضحك
على ذقون الايزيديين ويمرر مخططه من وراء الستائر
المظلمة؟!
-
هل سمعتم أو رأيتم
يا عقلاء الايزيدية أن رجال دين مثل سماحة آية الله علي
السيستاني وسماحة السيد عبدالعزيز الحكيم (نكن لهم كل
الاحترام والتقدير)، أو الشاب مقتدى الصدر الذ لم يتجاوز
عمره الخامسة والثلاثين عاماً، رشحوا أبنائهم أو
أخوانهم في وزارة أو وظيفة ومنصب في الدولة، لماذا يفكر
رؤسائنا الروحانيين بأبنائهم وذويهم أولاً؟ هل يجوز
فعلاً لرجال دين وكهنة أن يقلدوا مناصب حكومية ويجمعوا
بين الوظيفتين الدينية والدنيوية ؟ أيهما أرفع شأناً:
منصب الأمير أم منصب المستشار في أي دائرة حكومية؟ أيعرف
سمو الأمير تحسين بعد أن تسنم ابنه الكريم حازم منصب
مستشار في مجلس وزراء أقليم كوردستان، اسقط عنه حق
المطالبة بمنصب الأمير خلفاً له؟
-
اسم " المجلس
الروحاني الأعلى للايزيدية" يؤشر الى أنه يمثل جميع
الايزيديين وليس العراقيين فقط، فلم يقل "المجلس
الروحاني الأعلى لايزيدية العراق"، والهيئة الاستشارية
التي "اُختيرت" لها يفترض أن تمثل جميع الايزيديين في
العراق، سوريا، تركيا، روسيا، أرمينيا، جورجيا وكذلك
ايزيدية الخارج. أين إذن ممثلي الايزيدية من البلدان
المذكورة، اليسوا مثلكم يؤمنون ما تؤمنون به، أم أنهم
بقرات حلوبات وحسب؟!
-
ألا تعتبر المرأة
الايزيدية عنصراً وعضوة مفعّالة في جسم المجتمع، أين
حضورها؟ أم أن مجلسكم الموقر يعتبر مجلساً ذكورياً لا
مكان للمرأة فيه؟!
-
بغض النظر عن
اتفاقنا أو اختلافنا مع ( حركة الاصلاح والتقدم
الايزيدية) في بعض توجهاتها ومواقفها، لكن أين ممثلهم
داخل " هيئتكم الاستشارية"؟!
-
إذا كانت هنالك
أربع أسماء من عائلة أميرية واحدة، فما هو السبب من غياب
أسماء لفخوذ من عائلة: علي بك، اسماعيل بك، أحفاد ايزدي
ميرزا، سواري بك..الخ.؟ أليسوا أولئك أيضا أولاد العمومة
ً؟!
-
أين دور وتمثيل
المراكز والجمعيات والنشاطات الايزيدية داخل العراق
وخارجه؟!
-
أين التمثيل
المناطقي المنصف ودور وجهاء سنجار (أكثرية الايزيدية)
ومناطق دهوك وزاخو؟!
-
أخواني الأعضاء
المختارين ل"الهيئة الاستشارية" للمجلس الروحاني: هل
يعقل بمثقف أن يقبل بمهمة دون أن يطلع على برنامجها
ويعرف أهدافها ويقع على ورقة بيضاء؟! أين القدوة التي
نتكلم عنها والتي تريد أن تغير المجتمع؟!
-
سؤال آخرلأعضاء
"الهيئة الاستشارية" المحترمين: هل نستطيع أن ندعوكم أن
تثبتوا في أول اجتماع لكم على جدول عملكم " تأمين خيرات
لالش والسناجق وبقية المزارات المقدسة" ووضعها تحت اشراف
نفس هيئتك أو لجنة أخرى تصرفونها على شؤون الايزيدية
خاصة على الفقراء والمعوزين والمحتاجين..الخ؟ هل لديكم
تلك الجرأة ، وهل يقبل الأمير المس بخطوطه الحمراء؟! كما
ندعوكم أن يضيفوا نقطة أخرى الى جدولكم ألا وهو تأمين
نسبة من الخيرات التي يحصل عليها البابا شيخ أيضاً. وان
تجرأتم من طرح هاتين النقطتين وحققتم تقدماً سوف نبارك
عملكم ونزودكم لاحقاً بمطاليب أخرى تدرجونها على جداول
أعمالكم ، وفي حال فشلكم:
-
نناشد جميع أحرار
وشباب الايزيدية في كل مكان، خاصة في سنجار، مقاطعة ومنع
زيارة (الطاؤوس- السنجق) الى مناطقهم، ايمان الانسان هو
عمله وضميره وصدقه وليس بما يقدمه من أموال أمام
(السنجق) أو على عتبة مزار الشيخ آدي وسجادة الشيخ
فخرالدين، بامكان المرء أن يزور أماكنه المقدسة ولكن
بدون تقديم تلك الخيرات لمن لا يستاهله. إن الله والشيخ
آدي وأولياء الايزيدية الصالحين ليسوا بحاجة الى أموالكم
وهم رحيمين بامكانهم الغفران لكم بدون تقديم النذور
والأموال لاشباع البطون المتخة أصلاً وزيادة رصيدهم
المالي وأملاكهم وبالتالي تقوية نفوذهم وسلطتهم. وبهذا
تضيفون يا أحرار الايزيدية قيوداً إضافية الى قيودكم
الموجودة أصلاً وتغلقون نوافذ النور والتقدم على عقولكم
ومستقبلكم.
-
ربما يتصور سمو
الأمير/ مخطط العملية ومن يؤيده، أنه لزم الخيط ، لكن
السؤال: هل يبقى العصفور مربوطاً بالخيط، هذا ما تكشفه
لنا الأيام والمستقبل؟!
أتمنى للجميع،
المختلفين والمتفقين مع أفكاري، النجاح والتقدم وأتقبل
جميع الآراء مع أو ضد برحابة صدر.
كوتنكن في 3/آيار/
2006