موقع الباحث الدكتور خليل جندي رشو

 

كركوك عامل استقرار العراق وضمان رفع الغبن التاريخي عن الشيعة وعناوين أخرى

 

 الدكتور خليل جندي/ جامعة كوتنكن

 

 

من المعروف أن الدولة العراقية الحديثة منذ تشكيلها عام 1923 لم تجد الأمن والاستقرار، وكان تأريخها عبارة عن صراعات دموية وحروب طاحنة وعدم أمان اجتماعي، لا يعني أن الفترة السابقة لهذا التأريخ كان أفضل، بالعكس كانت أسوأ في بعض الأحيان، إلاّ أن موضوعنا يتركز على ما نعيشه اليوم. ويمكن حصر عوامل عدم الاستقرار تحت العناوين الرئيسية التالية:

 

1-     الحاق كوردستان الجنوبي ( ولاية شهرزور- ولاية الموصل) بالعراق العربي (ولاية بغداد والبصرة) وتكوين دولة مركزية صارمة؛

2-     تأسيس أنظمة الحكم على الفكر القومي الشوفيني والديني المتعصب وعدم الاعتراف بوجود القوميات والأقليات الدينية؛

3-     عدم اعتراف الحكومات المتعاقبة بحقوق الشعب الكوردي وحقه بتقرير مصيره حتى بحدوده الدنيا؛

وتوجد الى جانب هذه العناوين الرئيسية أسباب أخرى لكننا لسنا بصدد التوقف عند جميعهم.

 

لا مبالغة في القول أن جميع الحكومات/ الأنظمة العراقية قد اسقطت بسبب معاداتها للشعب الكوردي وشنهم حروب عليه بحيث خلقت لهم أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية. وفي الطرف الآخر قامت ثورات وانتفاضات كوردية بدأً من حركة الشيخ محمود الحفيد 1919 ودعودته لاقامة مملكة كوردستان، وثورات بارزان مروراً بثورتي أيلول 1961 وأيار 1976 المجيدتين، وأخيراً إنتفاضة شعب كوردستان الباسل في آذار 1991. وكان قائد الثورة الكوردية الخالد مصطفى البارزاني يطالب دائماً في مفاوضاته مع الحكومات العراقية تحديد حدود كوردستان الجغرافي وإرجاع المدن والمناطق الكوردية المغتصبة مثل: كركوك، خانقين، مندلي، الشيخان، مناطق بعشيقة وبحزاني، سنجار وزمار...الخ الى جسم وطنه الأم. إلاّ أن تلك الأنظمة كانت تراوغ دائماً وتلجأ الى التفاوض مع القيادة الكوردية عند إشتداد أزماتها وتضربها بكل ما اوتي من قوة ووحشية حالما تقوي شوكتها.

لم تطالب القيادة الكوردستانية والكورد عموماً بمدينة كركوك من أجل نفطها كما يريد البعض تفسيرها ( رغم أهمية هذه المادة الحيوية لعصب الحياة)، بل يطالبون بها لكونها مدينة كوردستانية بناءاً على مجموعة كبيرة من الوثائق والدلائل التاريخية؛ منها احصائية عام 1957 والصادرة من النظام الملكي العربي نفسه ومن خلال وثائق من أرشيف الدولة العثمانية. للعلم، حتى أن الطرف المقابل المتمثل بالأنظمة العربية في العراق عندما تعارض ارسترجاع هذه المناطق- من ضمنها كركوك- ليس بسبب نفطها فقط، وإنما هم لا يعترفون أصلاً بحقوق الشعب الكوردي ولا يقرون له بحق تقرير المصير، ويعتبرون أرض كوردستان جزء من الوطن العربي وشعب كوردستان جزء من الأمة العربية! هنا العقدة التي تكمن في إلغاء الآخر وعدم الاقرار بوجوده أرضاً وشعباً وتاريخاً. ويعلم الجميع أن الكورد يطالبون بمناطق أخرى انسلخت ( أو يراد له أن ينسلخ) من أرض كوردستان لا وجود للنفط فيه مثل مناطق الشيخان وسنجار وتلكيف...الخ. اذن الصراع هو بالأساس من أجل تثبيت هوية شعب، ولا وجود لشعب بدون أرض وجغرافية وتاريخ. وليس أصل الصراع من أجل النفط حيث مازال مقومات تحرر الأمة غير مكتملة بعد.

ويعلم القاصي والداني أن مادة النفط  بعد اكتشافها بداية القرن العشرين في أرض كوردستان إستغلتها الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى (بريطانيا ) كنقطة في غير صالح الكورد، وأصبحت تلك المادة (النفط) بالتالي مصدر "نقمة" لا "نعمة" للشعب الكوردي وحركته الوطنية التحررية!.وبسبب وجود النفط في أراضي كوردستان وتأمين استغلالها من قبل بريطانيا، الحقت كوردستان الجنوبي (ولاية الموصل- ولاية شهرزور) بالعراق العربي وتحت سلطة ملكية موالية لهم!. وبموارد النفط الهائلة تلك، وخاصة بعد عام 1973 وما تبعها، تمّ محاولات ابادة الشعب الكوردي وخنق حركته التحررية. وبمواردها اسقطت مئات الالآف من أطنان القنابل والنابالم وأنواع الأسلحة وأخيراً الأسلحة الكيمياوية على رؤوس الشعب الكوردي المسالم!. وبموارد النفط تلك تمّ محاولة ابادة الشيعة بشكل خاص وبقية الشعب العراقي بشكل عام!. إذن لماذا لا نحّول هذه المادة " النقمة" الى مصدر" نعمة" مصدر تآخي وصداقة وبناء واعمار؟.

وبعد تحرير العراق من قبل القوات الأمريكية وقوات متعددة الجنسيات، واسقاط النظام البعثي الشمولي في 9/نيسان/2003 ، تغيرت الكثير من المفاهيم وانقلبت الكثير من الموازين، وسقط معه مفهوم القومية الشمولية، وزالت معه أقوى قلاع الفكر العنصري في الشرق الأوسط. وتحول الشعب الكوردي الذي كان الى سنين خلت حقلاً لتجارب الانظمة الشوفينية لتفريغ حقدهم واستخدام أسلحتهم الكيمياوية المدمرة، الى عنصر فعّال في المعادلة العراقية والأقليمية، مستمداً قوة فعاليته من وحدة الصف الكوردي بعد التجارب المريرة التي مرّت عليه، وجاءت تلك الفعالية من موقفه الصريح من تحرير العراق ومن القوات المتعددة الجنسيات، وابتعاده كثيراً من شعارات أيام الحرب الباردة التي لم تجلب غير الويلات لنضال الشعب الكوردي. وما زاد على فعّالية هذه القوة مؤخراً هو تجانس البيت الكوردستاني ووحدة خطابه الى حدّ يثير الاطمئنان والفرح، وأخيراً الاعلان عن وحدة الادارتين ليسدّ منفذاً كان يجلب الكثير من الانتقادات ويعرقل التطور الطبيعي للعملية الديمقراطية في كوردستان، ويعطي مادة غنية لأعداء الشعب الكوردي للطعن بمصداقية القيادات الكوردستانية. وبذلك تجاوزت قيادة القوتين الحاكمتين في كوردستان عاجز عدم الثقة والنظرة المصلحية الضيقة فيما بينهما الى سماء أرحب تتسم بالحكمة والرؤية السياسية الصحيحة والنظرة الاستراتيجية بعيدة المدى، سواء على الساحة العراقية أو الشرق أوسطية والعالمية. وأصبح العنصر الكوردي نموذجاً يؤتمن به؛ عامل توحيد العراقيين لا عامل تفريقهم كما أراد الطرف الشوفيني تصويره. أصبح العنصر الكوردي عامل بناء العراق على أسس ومفاهيم جديدة، ظهر كل ذلك في المحطات التي مرّ ت بها  عملية التغيير خلال العامين والنيف الماضية، وجاء التركيز عليه في مطاليب التحالف الكوردستاني، ثاني أكبر قوة بعد الائتلاف العراقي الموحد، في انتخابات 15/12/2005 والتي تمثلت في الاعتراف بالديمقراطية كنهج سياسي في التعامل وتداول السلطة، والاعتراف بالنظام الفيدرالي والتعددية وضمان مشاركة جميع الأطراف العراقية في الحكم والحفاظ على المبادئ الأساسية في الدستور الدائم، ورفض الارهاب بجميع أشكاله وتحت أية ذريعة كانت، وأخيراً التزام جميع الأطراف بحل قضية كركوك ضمن إطار المادة 58 من قانون إدارة الدولة السابق والمادة 136 من الدستور الدائم.

 

ضمن جميع هذه المطاليب يجب أن تكون قضية كركوك هي الحلقة الرئيسية في استراتيجية القيادة الكوردستانية وبدون مجاملة كي تبني عليها تحالفاتها مع القوى السياسية العراقية الفائزة في الانتخابات الأخيرة. ومن وجهة نظري أن نقاط الالتقاء بين الائتلاف العراقي الموحد "الشيعي" والتحالف الكوردستاني هي أكثر بما لايقاس ما بين الأخيرة والكتل السنّية ( أقصد بالسنّة اتجاهاتهم السياسية والدينية والقومية وليس السنّة كطائفة حيث أكن لهم الاحترام)؛ فتاريخ أكثر من ثمانية عقود من حكم الأقلية السنّية في العراق شاهد على معاداتهم لحقوق الشعب الكوردي والشيعة معاً. ومع ذلك يجب على الطرف الكوردي الذي يدخل في تحالف مع أي طرف كان، أن يتحالف معه ضمن شروط وضوابط مكتوبة ورسمية كي تصبح وثائق تترجم الى الواقع ولا يمكن التراجع عنه.

ويعتبر حل قضية كركوك وبقية المناطق الكوردية التي تم تعريبها وتغيير طوبوغرافيتها بشكل متعمد عامل استقرار للعراق بأكمله، وأن استيعاب الأخوة في الائتلاف العراقي الموحد لهذه الحقيقة وتحالفهم مع قائمة التحالف الكوردستاني وتقربهم من الكورد بشكل عام، وحل قضية كركوك معهم حسب المادة 136 من الدستور الدائم هو ليس ضمان استمراريتم في حكم العراق وحسب، بل رفع غبن 1400 عام عن كاهلهم من أخوانهم في الدين الطرف السنّي. وعلى الطرف المقابل (التحالف الكوردستاني) دعم مطالبة الائتلاف العراقي الموحد بتشكيل مناطق فيدرالية في الوسط والجنوب. وفي حال تحالف هذين الطرفين الفائزين في الانتخابات البدء بتحريك عمل لجنة تطبيع الأوضاع في كركوك وبقية المناطق المشمولة بالتغيير السكاني، اللجنة التي يترأسها السيد حميد مجيد موسى وتحرير المبالغ المخصصة لها ودعم مهمتها من جميع النواحي الى حين حلول يوم الاستفتاء عليها.

رغم ايماني العميق بالديمقراطية وبأنظمة الحكم في البلدان الغربية التي نعيش فيها، لكني أعتقد أن إصرار التحالف الكوردستاني على عنوان الديمقراطية للعراق ليس هو بالمطلب المهم في الوقت الراهن (اؤكد على الراهن)، إنما الأهم هو اعتراف الكتل السياسية العراقية، القومية والدينية منها، بالفيدرالية في أقليم كوردستان وبقية مناطق العراق بدون لبس، وحل قضية كركوك وبقية المناطق المناطق المتنازع عليها حسب الدستور الدائم وبطرق سلمية. ربما يستغرب البعض من هذا الطرح، لكني أبني رؤيتي على أن ما يجري في العراق هي ممارسات الى تطبيق بعض مفاهيم الديمقراطية، حيث أن الديمقراطية الحقة في أحد تجلياتها هو فصل الدين عن الدولة، وبدونها من الصعب جداً الحديث عن تطبيق النظام الديمقراطي وبناء المؤسسات المدنية الفعّالة. أما الوجه الآخر منه وكما هو معروف، فأن الديمقراطية بنت العلمانية والمجتمع المدني. فهل الأحزاب الدينية (الشيعية والسنّية والدينية الكوردية) تقبل بذلك؟. طبعاً كلا.

توجد في العراق قوميتين رئيسيتين هما العربية والكوردية، إضافة الى قوميات صغيرة أخرى كالتركمان والكلدانيين والآشوريين والسريان والأرمن، الى جانب وجود أديان عديدة وطائفتين اسلاميتين هما السنّة والشيعة، ما زالت الكثير من الحساسيات القومية والمذهبية بينهم غير محلولة. ومن لا يقر بهذه الحقيقة وينادي فقط " العراق أولاً وأخيراً" ويدعو الى الانتماء العراقي والمواطنة العراقية كشعار مجرد ونسيان الحقائق على الأرض، كأنه يقفز في الهواء ولا يقرأ الواقع بشكل صحيح، أو أنه لا يريد أن يقرأوه لأسباب تكمن في بنائه الفكري- السياسي. مفهوم الوطن والمواطنة تكون صحيحة عندما يكون الجميع متساون في الحقوق والواجبات، لا ظالم ولا مظلوم....الى منتصف عام 2005 وقبل إقرار الدستور الدائم كان مفهوم الانتماء العراقي والمواطنة العراقية لا تعني الشئ الكثير، إن لم نقل لا تساوي شيئاً بالنسبة للشعب الكوردي وللطائفة الشيعية على حد سواء. فكيف يشعر الشعب الكوردي بالمواطنة وحقوقه القومية مهضومة والظلم واقع عليه؟. كيف يشعر بالأمان والشعب العراقي، حسب دعاة القومية، جزء لا يتجزأ من الأمة العربية؟! والعراق جزء لا يتجزأ من الوطن العربي وعضو في جامعة الدول العربية؟!...وكيف يشعر ويتحمس الأخوة الشيعة بذلك الانتماء وهم يلاقون التمييز ولا يقبلون في المناصب الحساسة في جهاز الدولة، ماعدا قلّة قليلة ممن باعت نفسها للأنظمة الحكم– مستثنياً منها عهد عبدالكريم قاسم- على حساب مجموعتها وبني جلدتها؟! حتى أن الكثير من الأخوة السنّة ومن معتنقي الأديان غير الاسلامية تجرعوا المظالم والتمييز وشربوا من ذلك الكأس المرّ!.

أقولها وبألم، أن غالبية الذين ينادون ويعملون تحت شعار "الانتماء العراقي أولاً وأخيراً" ويحاربون- حسب زعمهم- الطائفية والعرقية والمذهبية، يحنون الى ايام الدولة القومية الشمولية، الدولة البطرياركية/ الأبوية وسيادة الأخ الكبير وكذلك الى عودة حزب البعث وقائدهم الهمام صدام حسين!. أقولها بكل صراحة أن الخاسر الوحيد من شعار "العراق فقط" هو الشعب الكوردي انطلاقاً من الملاحظات والأسئلة المثبتة أعلاه. وأعتقد أنه من الواجب مراجعة الكثير من المفاهيم والمصطلحات المتداولة سابقاً بدأً من اسم العراق الجديد بحيث يعكس تعايش قوميات متعددة، مع اختيارعلم ونشيد وطني جديدين يعكسان أيضاً التنوع القومي العراقي، واستخدام كلمة "الشعوب العراقية" بدل "الشعب العراقي" إضافة الى حل عبارات تم الاشارة اليه في فقرات سابقة.

عوداً الى تناولي الشيعة بهذا الشكل، أقولها بكل وضوح أنه لا ينطلق من موقف طائفي، فاني لست بشيعي ولا بسنّي، بل كوردي علماني أدافع عن حق المظلومين والمحرومين وعن حق الشعوب في تقرير مصيرها، وأن لا تسيطر الأقلية على الأكثرية وتفرض عليها آرائها بأية حجة كانت مستقوية بجهات ودول خارجية، بل تكون صناديق الاقتراع هي الحكم، والالتزام بمبدأ الديمقراطية هو السبيل. أليس الشيعة يشكلون 60-65% من مجموع الشعوب العراقية، فما هو الغريب أن يفوزوا بأكثرية المقاعد؟! لماذا كان التهديد والوعيد من الطرف السنّي السياسي والشكّ بنتائج الانتخابات قبل إجرائها؟! لا شكّ بحدوث بعض الخروقات والتزوير هنا وهنالك، وهذا ما يحدث في جميع دول العالم بما فيها المتقدمة. ألم يصرح أكثر من مسؤول في الكتل السنّية أن "المقاومة" حسب تعبيرهم، قاموا بحماية صناديق الاقتراع في مدن العراق الغربية!! أليس معنى ذلك حصول التزوير هنالك مائة بالمائة لصالح طرف معين؟!. موازين القوى معروفة، وقوة كل طرف مبين على الساحة. لقد اختبرت الشعوب العراقية حكم السنّة السياسي لأكثر من ثمانية عقود بدون انتخابات ورغم أنف الجميع! فما هو الضير أن يجربوا الائتلاف العراقي الموحد، الفائز الأول في الانتخابات، لدورة أربع سنوات، علماً أنه لم يأتي على ظهور الدبابات ولا فوق أشلاء وجماجم المعارضين، بل أتى عبر صناديق الاقتراع. وإذا كان خشية البعض من تطبيق النموذج الايراني، فلتدع الشعوب العراقية أن تراقب حكم وقياده هؤلاء للعراق خلال الأربع سنوات القادمة، فان التفوا على بنود الدستور الدائم وحاولوا تطبيق النموذج الايراني، معنى ذلك أن الائتلاف يكشف للناس مساوئ الورم الديني السياسي وينفر الشيعة قبل غيرهم من شرور تلك التطبيقات المنافية لحقوق الانسان وللتطور الطبيعي، ويختار بالتالي نهايته السياسية بنفسه. ورغم هذه المخاوف، إلاّ أني من مؤيدي بقاء الائتلاف كقوة رئيسية لهذه الدورة وربما لدورة انتخابية لأربع سنوات أخرى للأسبات التالية:

 

1-     منع عودة أزلام النظام المقبور من أعضاء حزب البعث المجرمين لتقليد المناصب تحت أية مسميات كانت، وكذلك سدّ الطريق لعودة حزب البعث المنحل تحت واجهات عديدة وعناوين وطنية وقومية زائفة.

2-     اجتثاث فكر حزب البعث العربي المنحل قولاً وفعلاً أينما وجد.

3-     الاسراع في محاكمة الطاغية صدام حسين وأعوانه وكافة المجرمين بحق الشعوب العراقية وانزال أقسى العقوبات بحقهم.

4-     التصدي بحزم للفكر الوهابي التكفيري المنتشر كالوباء في جسم العراق.

 

لقد جاء تحرير العراق واسقاط نظام البعث الشمولي كهبة من السماء ومن أمريكا وحلفائها لعموم الشعوب العراقية و أكبر فرصة تاريخية لشيعة العراق منذ 1400 سنة والشعب الكوردي على وجه الخصوص. فهل المرجعية الدينية الشيعية وقياداتهم السياسية بمستوى المسؤولية أن يستفيدوا من هذه الفرصة الثمينة ويزيلوا غبار الغبن والمظلومية عنهم وعن عموم العراقيين بجميع قومياته وأديانه ومذاهبه؟...انها ممكنة في حالة أخذ هذه النقاط بنظر الاعتبار والالتزام بتطبيق اتفاقات استراتيجية تالية:

 

أولاً: أن تتبنى أحزابهم الدينية نهجاً معتدلاً (الاسلام السياسي المعتدل) يقوم على تقبل الحوار والرأي المخالف ونبذ العنف والتطرف ومراعاة حقوق الانسان، خاصة حقوق المرأة واحترام الأديان والمذاهب العراقية الأخرى، وحرية التعبير...الخ. وعدم الانجرار وراء الأصوات التي تريد قلب الموازين وارجاع عقارب الساعة للوراء في دعوتها الى طرد القوات الأمريكية والمتعددة الجنسيات من العراق بحجة كونها قوات احتلال؛

ثانياً:عدم تدخل المرجعيات الدينية في الشؤون السياسية وإدارة الدولة؛

ثالثاً: تكوين تحالف استراتيجي مع الشعب الكوردستاني وقيادته وحل قضية كركوك بدون تأخير وبطرق سلمية قبل حلول نهاية عام 2007. ستكون هذه هي الحلقة الرئيسية في استقرار العراق ووحدته على أساس نظام اتحادي اختياري، وبالتالي عاملاً من عوامل ضمان رفع الغبن التاريخي عن الطائفة الشيعية، وضمان لتعايش جميع القوميات والأديان والطوائف في العراق بشكل متساوي ومتكافئ، ويشكل كل ذلك في نهاية المطاف نموذج حكم عراقي ديمقراطي وحضاري يتوقف عليه نجاح مشروع الشرق الأوسط الكبير.

 

ألمانيا في 25/كانون الثاني/ 2006

 

عودة الى المقالات

 

                   E-mail.: info@khaliljindy.com                  www.khaliljindy.com                      webmaster@khaliljindy.com