موقع الباحث الدكتور خليل جندي رشو

 

دعوة مخلصة لسمو الأمير تحسين بك مع نهاية عام 2005

 

الدكتور خليل جندي/ جامعة كوتنكن

 

 

 تعلمون يا سمو الأمير جيداً أن العراق قد تحرر، وأن نظام البعث اسقط، وأن عقبة ديكتاتورية الطاغية صدام انتهت الى غير رجعة يوم 9/نيسان/ 2003، ودخل العراق عهداً جديداً بدأ ملامح النظام فيه تتشكل، رغم كل الصعوبات والتضحيات الجسام، على مبدأ الديمقراطية والفيدرالية والتعددية والتنوع القومي والديني والمذهبي والفكري . وخلال السنتين والنصف الماضيتين مرّ العراق بمراحل عدة وجرى عليه تغييرات هامة ، بِِدأً من تشكيل مجلس الحكم والحكومة المؤقتة والانتخابات والاستفتاء على الدستور الى الاستعداد لاجراء الانتخابات الحالية في 15/ ديسمبر من هذا العام. وطالبت جميع القوميات والأديان والمذاهب وشرائح المجتمع عبر كياناتها السياسية ومرجعياتها بحقوقها واستحقاقاتها في السلطات السابقة والحكومة الجديدة، وتحققت لها، بهذا القدر أو ذاك، مطاليبها،... فقط كان الايزيديون في مقدمة أولئك الذين يشكون بمرارة فيما بينهم اثناء تجمعاتهم ولقاءاتهم وفي بعض الفضائيات وعلى صفحات الاعلام والانترنيت وغرف "البالتولك" وكذلك خلال لقاءاتهم مع القيادات الكوردستانية والعراقية.وغيرها. فهم يشعرون أن صوتهم مغيب، ومناطقهم محرومة من الخدمات، ومشاكلهم لا تلقي آذاناً صاغية...الخ. هل أن ما يطرحونة ويعبّرون عنه نابع من فراغ، أم فيه الكثير من الصحة؟... نريد أن نعرف: هل الايزيديون- ضمن خصوصيتهم الدينية- لم يحصلوا فعلاً على استحقاقاتهم؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن هو المسؤول عنها وأين يكمن الخلل؟!.... أعتقد هذا هو السؤال الرئيسي الذي ينبغي أن نبحث عنه ونجد له الحلول، هل الخلل فينا نحن الايزيديون، أم أن الطرف الآخر يتحمل كل هذا التقصير والاهمال؟!

أقولها بكل إطمئنان، أن ما تحقق للايزيديين على مرحلتين، الأولى من فترة (1991-2003) بعد تشكيل المنطقة الآمنة في كوردستان العراق وانتخاب البرلمان وتشكيل الحكومة فيما بعد، والمرحلة الثانية من بعد 9/ نيسان/2003 ولحد اليوم، كان بدعم من الأحزاب الكوردستانية وقياداتها وبجهود كل الخيرين الايزيديين وبمساندة اصدقائهم، وأنه يبحث على التفاؤل، إلاّ أن ذلك بالطبع لا يجسد طموح ومطاليب الايزيديين نتيجة غبنهم التاريخي.

إذا إستثنينا الظروف الموضوعية الخارجة عن إرادة الانسان وتحكمه، أعتقد، بل أجزم، أن الخلل والتقصير ينبع من جسم المجتمع الايزيدي نفسه، كما ينبع من ميكانيزم الديانة الايزيدية ونظامه الهرمي الذي يحصر ويختزل جميع المسؤوليات في شخص واحد ويعتبره بمثابة " ظل الله على الأرض!" لا يجوز لكائن من كان مسّه، أو نقده،...أن هذه الظاهرة وتلك النظرة تقيد من حركة معتنقي تلك الديانة (نقصد الايزيدية) وتقتل فيهم روح الابداع، وتسري في نفوسهم شعور اللامبالاة والانطواء وعدم الثقة بالنفس، الى أن تصل الى أخطر ظاهرة تسمى ب" التفرقة وعدم الاتفاق".

وفيما تخص الديانة الايزيدية، فأن المير/ الأمير (أنا أتحدث عن الظاهرة وليس عن اسم شخص بعينه) باعتباره يقف على رأس الهرم الديني والدنيوي، يتحمل المسؤولية المباشرة والأخلاقية أمام معتنقي الديانة؛ يفترض به أن يعيش بينهم ليتعرف على مشاكلهم ويتحسس آلامهم وأفراحهم، يصغي الى آرائهم ومطاليبهم، يكون حكيماً وعادلاً في نظرته للجميع، قريباً بنفس المستوى ودون تمييز من جميع الايزيدية بغض النظر عن درجة القربى، أو الانتماء الحزبي، أو المكانة الاجتماعية. وقريباً بنفس المستوى من جميع الأحزاب الكوردستانية بشكل خاص والعراقية وبقية شرائج المجتمع بشكل عام. يضع مصلحته الشخصية في خدمة المصلحة العامة لمجموعته كي يكون قريباً من كل القلوب، ويقود أبناء دينه الى برّ الأمان باستمرار؛ بمعنى آخر أن تكون شخصية متميزة كشخصية دالايلاما الصين، وبابا الروم، وآية الله الخميني الايراني، والسيد آية الله علي السيستاني في العراق، وغيرهم من الشخصيات العالمية المضحية والمتفانية التي غيّرت وتغيّر تاريخ بلدانها والمنطقة من أجل دينها ومن أجل القيم الانسانية، تذكرهم التاريخ بكل تمجيد.

الخلل الثاني الذي يلفّ حاضرنا تدور حول إداء الشريحة الايزيدية المثقفة ومعهم كل ايزيدي ينادي بالحق، طبعاً أسباب هذا الخلل كثيرة ومتباينة لا مجال للخوض فيها. خلال السنتين الماضيتين، كُتب وقِيل الكثير، ولم تخلو تلك الكتابات والتعليقات والأحاديث من نقاط وأفكار مهمة- إلاّ أنها باعتقادي- لم تشخص أصل الداء ،( مثلهم كمثل أولئك المظلومين الذين يذهبون لمقارعة أغصان وأوراق الشجرة بدل التقرب من جذعها!)

أن الغالبية العظمى من مثقفينا- وأقولها بمرارة- تنقصهم الجرأة والصراحة؛ الصراحة مع أنفسهم أولاً ومع الآخرين ثانياً، وكذلك الجرأة في إتخاذ المواقف، خاصة أزاء المسائل المصيرية. نحن بحاجة الى مواقف وليس مواقع! وإذا اجتمعت المواقف والمواقع، فهي خير على خير ونعمة ما بعدها نعمة!. هنالك فرق بين متعلم يقرأ ويكتب، وبين مثقف يبدع ويغيّر ويضحي ليشعل شموعاً في ليل المجتمع الدامس.

إن وقفت أمام الايزيديين وطرحت عليهم السؤال التالي: أليس التوحد والاتفاق في المواقف يعلو على كل الصغائر والمكاسب الذاتية والآنية؟...أجابوك بصوت عالٍٍٍ: نعم وألف نعم.

ولو قلت لهم: ألا تنسحب المواقف الذاتية والانانية على المصلحة العليا والخصوصية الدينية الايزيدية؟...لهتفوا أيضاً: صح وألف صح.

إذن دون معالجة هذين السؤالين، ودون " إعادة التوازن الى ميزان مختل" (هذه العبارة مقتبس من عنوان كتاب للأستاذ الكبير مسعود محمد) لا يمكن للايزيدية أن تخطو خطوات الى الأمام، وتبقى الأصوات التي تنطلق من هنا وهنالك بالتالي لا تعدوا فقاعات هوائية تنفجر في الهواء دون أن تغيّر في شئ!

من دون إعادة النظر في الشكل الهرمي " للقيادة" الايزيدية، ونفح الروح في الجسد الهامد للمجلس الروحاني بما يتلائم سرعة التغييرات الجارية على الساحة، تبقى الايزيدية ليس فقط تتراوح في مكانها، وإنما تتشرذم أكثر فأكثر، وهذا ما لا يتمناه أي مخلص من الايزيدية ولا من أصدقائهم.

فهل أرى الى جانبي خمسون ايزيدياً فقط لا غير ممن ينشرون هنا وهنالك مقالات في الجرائد والصحف، أو يتحدثون في المجالس وغرف " البالتولك"  بأسمائهم الصريحة، أن أقدم دعوة مخلصة لسمو الأمير تحسين بك مع نهاية عام 2005، يدعو بنفسه الى عقد مؤتمر عالمي للايزيدية يعقد بأسرع وقت ممكن في كوردستان العراق، على غرار المؤتمر المؤتمر العالمي الايزيدي الأول، الذي نظمه(مركز الايزيدية خارج الوطن) عام 2000 بمدينة هانوفر/ ألمانيا، ويهئ له بشكل جيد، يعلن فيه سمو الأمير الذي حكم الامارة منذ أكثر من 62 عاماً ( آب 1944- ولحد اليوم) تنحيه عن منصب الامارة، كي يسجل سابقة لا مثيل لها ، ويدخل تاريخ الايزيدية بل والشعب الكوردي معززاً مكرماً فيما تبقى له من العمر( أطال الله في عمره)، ويبقى رمزاً تذكره الأجيال بعد مماته. وأخشى ما أخشاه في حالة عدم الأخذ بالنصيحة اليوم، أن يفقد الخيط والعصفور غداُ!

وأمام هذا الحدث التاريخي- فيما لو تم- سيختار الايزيديون من داخل المؤتمر نفسه ابنكم الكريم  (الأمير حازم) الشاب المنفتح خلفاً لسموكم أميراً على الايزيدية، ويكون المثقفون أول من يدعمون الأمير الشاب حازم. وسينتخب من داخل المؤتمر أيضاً عدداً ، يتفق عليه ،من مثقفي الايزيدية ووجهائهم وحسب الكفاءات يشكلون هيئة أو مجلس ، أو سمها ما شئت، تكون بمثابة سلطة إدارية ، الى جانب الابقاء على المجلس الروحاني كمرجعية دينية لا تتدخل بالشؤون السياسية. تختار من بين تلك الهيئة المنتخبة مستشارين من جميع الاختصاصات للأمير الجديد كي يؤدي مهامه أمام الايزيدية وتكون تلك السلطة المنتخبة سلطة شرعية تمثل الايزيديين أمام رئاسة أقليم كوردستان وحكومتها ،وتقيم علاقات عامة مع الأديان والطوائف والشرائح الاجتماعية العراقية بما يخدم نشر روح المحبة والتأخي والتسامح الديني والقومي والانساني وتقوية لحمة المجتمع. كما تكون تلك الهيئة مسؤولة أمام أيزيدية بقية البلدان وفي المهجر.

 

عوامل نجاح المؤتمر:

 

يتوقف نجاح المؤتمر على أخذ هذه المحاور والنقاط الرئيسية بنظر الاعتبار:

 

المحور التاريخيً: الموقف من الانتماء القومي الكردي وكون الايزيدية جزء أصيل لا يتجزأ من شعب كوردستان، بحيث تكون هذه هي كلمة السرّ بين الايزيدية كخصوصية دينية وبين أخوانهم من الكورد المسلمين والكاكائيين (أهل الحق) والشبك.

المحور الاجراءاتي: أن تكون بموافقة ودعم رئاسة وحكومة أقليم كوردستان، بمعنى موافقة الحزبين الحاكمين؛ الحزب الديمقراطي الكوردستاني، والاتحاد الوطني الكوردستاني وبقية الأحزاب الكوردستانية المناضلة.

المحور التنظيمي:

أ- تشكيل لجنة تحضيرية كفوءة بالتشاور مع سمو الأمير وتكون الدعوات بتوقيعه.

ب- أن يضم المؤتمر والهيئة المنتخبة منه الأعضاء الايزيديين المنتسبين للحزبين الكوردستانيين الحاكمين في كوردستان المذكورين أعلاه، إضافة الى منتسبي الأحزاب الكوردستانية من الايزيديين كالحزب الشيوعي الكوردستاني وغيرهم.

ج- يضم المؤتمر ويشارك فيه الكتاب والباحثين الايزيديين بشكل خاص تقديراً لجهودهم وخدماتهم التي قدموها في هذا الجانب.

د- مشاركة اللجان الاستشارية الايزيدية وممثلي جميع المراكز والجمعيات والتيارات السياسية والمهنية الايزيدية من داخل كوردستان وفي المهجر.

ه -  مشاركة المجلس الروحاني الأعلى ورجال الدين الموقرين.

و- مشاركة وجهاء من الايزيدية.

س- مشاركة الضيوف من الشخصيات السياسية والعلمية والاجتماعية وممثلي الأحزاب والمنظمات المهنية من غير الايزيديين وحضور الأعلام.

 

المحور الفكري والعلمي: الاتفاق علی الكلمات والمحاضرات التي تلقى والأوراق (الوثائق) التي سوف تناقش.

 

من الصعب جداً أن نتكلم عن مؤتمر ناجح وبما يتطلع اليه الايزيديون دون الموقف الواضح والصريح من المحورالذي أطلقنا عليه (المحور التاريخي) ودون أخذ الضوء الأخضر من أصحاب القرار في كوردستان. أقولها بملئ فمي، أن هؤلاء المحترمون، هم سند الايزيدية وصمّام الأمان لرفع الغبن عن الايزيدية، وتحقيق مطاليبهم المشروعة. ومن الطبيعي أن تعجل وتسهل وحدة الايزيديين من نيل المزيد من المكاسب، وما نعمل من أجله ضمن سقف وقوانين أقليم كوردستان. ومن لا يتفقون معنا بهذا الرأي، ولديهم توجهات آخرى، نحترم رأيهم ولا نفرض عليهم رأينا،  ونطلب منهم بالمقابل سعة الصدر وسماع الصوت الآخر.؛ فميدان العمل والنضال مفتوح في العراق الديمقراطي للجميع لنشر أفكارهم وإقناع الأخرين بها.

 

في الختام، رُُبّ سائل يسأل: لقد جاءت دعوتك لعقد المؤتمر حول دراسة هموم الايزيديين متأخرة. وربما هنالك من يصدق هذا السؤال/ الاستفسار. إلاّ أن الذي لم يتابع نشاطات مركزنا؛ (مركز الايزيدية خارج الوطن ) بشكل عام، وكتاباتي ونشاطاتي المعلنة على أقل تقدير، لن يعاتب على استفساره، فقط أريد أن أذكر الأخوات الكريمات والأخوة الكرام، أن العديد من المحترمات والمحترمين الذين أطلقوا خلال الشهر الماضي وبداية هذا الشهر دعوات لعقد مؤتمر حول هموم الديانة الايزيدية كان آخره بيان صادر عن " المؤتمر العام للايزيدية" في مدينة اولدنبورك بتاريخ 3/12/2005 نشر على صفحة بحزاني الالكترونية يوم 7/12  (للحق أقول اتصل بي أحد الأخوان قبل ثلاثة أو أربعة أيام من عقد ذلك اللقاء وطلب مني المشاركة ، فأعتذرت المشاركة فيه لأسباب ذكرته للأخ المتصل)، وتبين فيما بعد أن الحاضرين لا يتجاوز بالفعل 12 شخصاً والقسم منهم من ايزيدية تركيا! . أقولها أن تلك الدعوات كانت إرتجالية وتدخل من باب المزايدات والتسابق لتسجيل أهداف وكأننا في ملاعب لكرة القدم! والشاطر والمخلص فينا مَََنْْْْ يندب أكثر على الهوية الايزيدية المسكينة!

يعرف المتابعون جيداً- هذا ليس من باب المدح بل للتذكير فقط- أن (مركز الايزيدية خارج الوطن) كان المركز المبادر والمقتدر لعقد أول مؤتمر عالمي علمي للايزيدية  شهر كانون الثاني/2000 في مدينة هانوفر. وحاول أواخر عام 2002 مع معهد الاستشراق في مدينة هامبورك لعقد المؤتمر العالمي الثاني للأيزيدية ، وعقدنا اجتماعات وتحضيرات عديدة حول الموضوع، لكن مع الأسف، بعض المراكز والأشخاص الايزيدية المشتركين معنا غيّروا مع المعهد المذكور وجهة المؤتمر الى أجتماع موسع لالقاء محاضرات في مدينة سللى عام 2003، مما اضطررت شخصياً الى عدم الاستمرار معهم. و(كمركز الايزيدية خارج الوطن) كنا المبادرين الی توجيه رسالة بتاريخ 15/9/2002 الى اللجنة التحضرية لمؤتمر المعارضة العراقية في لندن، لكن طلبنا قد أهمل، من أين؟ لا ندري!

 وأحتفظ في أرشيف المركز الموجود تحت تصرفي- باعتباري رئيساً للمركز- بجميع الرسائل والمذكرات المقدمة الى الرئيس الأمريكي جورج دبيو بوش، والوزارة الخارجية الامريکية، والسيد توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا، والى السيد مسعود البارزاني، رئيس أقليم كوردستان، والسيد جلال الطالباني ، رئيس جمورية العراق، والسيد نيجيرفان البارزاني، رئيس حكومة أقليم كوردستان.وعدة رسائل من حضرة الفاتيكان، آخرها رسالة مؤرخة بتاريخ 14/نيسان/2000 فيها موافقة لقاء أربعةأشخاص مع البابا يوم 3/5/2000 ( كنا قد اتفقنا عليه في المركز أن يكونوا كل من الأمير تحسين بك وسماحة البابا شيخ ، د. ممو وخليل جندي)، وعندما تم عرضه على  الأمير، تحجج سموه برفض الزيارة خوفاً من نظام صدام في حال رجوعة الى العراق!....هل تريدون المزيد من الحقائق والدلائل ايها الاحبة؟

وفوق كل هذا وذلك، ساهم بعض الاخوة الصقور والمتباكين الذين يحملون اليوم راية الايزيدياتي عالياً، الوقوف بوجه المركز ومحاربة تلك الانجازات من حيث يدرون أم لا؟!

 

وعلى الجانب الشخصي وقبل سقوط نظام البعث بفترة، كتبت مقال تحت عنوان " كيف ينظر الايزيديون للمستقبل: هل يتكرر التمييز ضدهم بعد اسقاط سلطة البعث الحاكم في العراق؟!" طرحت فيه رؤيتي لمستقبل الايزيدية وكيفية حصولهم على حقوقهم الدينية والاجتماعية. ولاحقاً كتبت مقال آخر تحت عنوان: " قراءة أولية لواقع الكورد الايزيديين في العراق؛ هل نحن بحاجة الى تشكيل أحزاب دينية؟ ) وألحقت بهما مقال آخر تحت عنوان: "ما العمل؟...نظرة سريعة للمرحلة التي تمرّ بها الايزيدية" بتاريخ 26/6/2005، كل تلك المقالات كانت تدور حول الرؤية الموضوعية للأحداث وأسباب الضعف والخلل، وطريقة المعالجة، لا فقط الكتابة عن العموميات ، وإثارة العواطف وتشويه أفكار الناس وصرف نظرهم عن الحلقة المركزية.

لتكن نظرة البعض قائمة على أن مقالي جاء متأخراً. على كل حال هم أحرار في تصورهم هذا، ومثلما لا أصادر ارادة أحد ، أطلب بالمقابل أن أعبر عن ارادتي  وأقول أن " مبادرتي/دعوتي" لن تأتي من أجل عقد مؤتمر بحد ذاته، ولا من أجل عقد مؤتمر شكلي، وإنما هي مبادرة ودعوة  (ربما تكون فنطازيا بالنبسة للبعض) للخروج من المأزق الذي يمرّ به الايزيدية. ربما يقول البعض الوقت متآخر وفاتنا القطار، لکني آراه من منظور أخر، ليس الوقت في كل الأحيان مهماٌ، وما أکثر ما هدرنا ونهدره من الوقت الثمين سدىً. المسألة الأكثر أهمية، باعتقادي، هي فكرة التغيير وخطوات الاصلاح التي تدعو الى كسب الزمن والمستقبل لأجيالنا، وتمدّنا بالقناعة أننا نسير على النهج الصحيح.

كما أنتهز كتابة هذا المقال ،ونحن نمرّ في أدق مراحل تاريخ أمتنا، أن ألفت إنتباه بعض شبابنا وشاباتنا وشيوخنا أن ضمان مستقبلنا ومستقبل أجيالنا وحقوقنا مرتبط بنجاح شعبنا الكوردي في احراز قائمته، قائمة التحالف الكوردستاني 730 نصراً كبيراً، وأن أدعوهم من کل قلبي أن ينظروا الی الکل المتکامل بدل الجزء، وأن يقتنعوا أن المعرکة هي بين الخير والشّر، بين الديمقراطية والعلمانية والليبرالية من جهة، وبين الظلام والارهاب والعنصرية من جهة أخری، بين الاعتراف بحقوق الأقليات القومية والدينية وحقوق الانسان في البلدان العربية، وبين القضاء علی تلك الحقوق،...وأمام کل ذلك وغيره، يعتبر العنصر الکوردي (الشعب الکوردستاني) العامل الأهم في معادلة التوازن والاستقرار، ليس في العراق وحسب، بل في منطقة الشرق الأوسط. ويعتبر هذا العامل ضمان نجاح العملية الديمقراطية والتوجه العلماني. وفوق هذا وذلك، يعتبر هذا العنصر من بين عوامل نجاح مشروع الشرق الأوسط الکبير.

 

گوتنگن، في 8/12/2005

 

عودة الى المقالات

 

                   E-mail.: info@khaliljindy.com                  www.khaliljindy.com                      webmaster@khaliljindy.com