ساقوا الخروف الى المقصلة
والحبل الذي رُبط به من صوفه"
أما أغنية
( الرحى) فتقول.
"اطحني أيتها الرحى
آلامنا جسيمة
صوت الرحى: صراخ وأنين
حسرة، مناداة، واستنجاد
اطحني الحََبّ أيتها الرحى
لسنا واحداً أو اثنين
نحن الوف الالآف، ولكن..
في أربعة أماكن منقسمين..."
اذن فقد تردد صدى ما كان
في كردستان العراق بعد ثلاثة أعوام فقط من بيان آذار في الأغنية
الكردية: مناورات الحزب العفلقي للإجهاز على مكتسبات الشعب
الكردي التي حصل عليها بنضاله الطويل الصعب، ومحاولاته افراغ
نصوص بيان آذار من محتواه، حتى جاءت اتفاقية الجزائز المشؤومة في
آذار عام 1975 بين صدام حسين وشاه ايران لتعجل بهزيمة الحركة
القومية الكردية المسلحة، أو بالأحرى لتعرقل مسيرتها ونضالها بعض
الوقت.
حينذاك، وبعد هذه الهزيمة
بفترة قليلة كان على الأغنية مثلها مثل النشاطات الابداعية
والفكرية الأخرى أن تنخرط في عملية الذات وتلمس أسباب ما جرى
ويجري.
لقد وقف الشعب الكردي وقفة
مسؤولة مع نفسه، ومع قياداته متمسكاً بحقه المبدئي في الحياة
والتحرر من القهر الطبقي والقومي وممعناً النظر والدرس في مضمون
حركته القومية وسرّ نجاحاتها وأسباب إخفاقاتها.
ولعل من أبرز الدروس التي
بلغتها الحركة القومية الكردية في كردستان العراق بعد هزيمة
منتصف السبعينات هو تشخيصها لما يجب أن يكون عليه مضمونها
التحرري التقدمي المعادي للرجعية والامبريالية، وتشخيص قواها
وأعدائها داخل المجتمع الكردي وخارجه، وصياغة تحالفاتها، في هذا
الضوء مع المناضلين الحقيقيين من أجل حقوق الشعب الكردي، ومع
أصدقائه الذين يدعمون حركته التحررية القومية بصدق وثبات.
على هذه الأرض الجديدة هبت
الأغنية السياسية الكردية لتمزق من جديد سُُتر التشاؤم والندب
السلبي ولتساهم في توعية الشعب بكافة طبقاته وفئاته ذات المصلحة
بالنضال التحرري القومي وآفاقه التقدمية، وفي إيقاظ حماسه، وفي
مخاطبة الرأي العام غير الكردي بعدالة نضال وقضية الأكراد.
لقد برز في هذه المهمة
الفنان الموهوب (شفان )الذي يمكن إعتبار أغانيه حركة بذاتها. فقد
إنتشرت هذه الأغاني إنتشاراً واسعاً ولاقت اقبالاً لا حدود له في
كافة أجزاء كردستان، ومنها كردستان العراق، رغم ملاحقة ومراقبة
أجهزة السلطة ومخابراتها. ولابدّ لنا أن نؤكد هنا أن النجاح
الكبير الذي صادفته أغاني الفنان شفان تحقق بفض موهبة شفان
الادائية وجمال صوته، وحسن اختياره لنصوص أغانيه، والتعاون
المثمر بينه وبين الشاعر الكردي المعروف (جكرخوين) الذي كتب معظم
أغاني شفان.
تتردد في أجواء الأغنية
السياسية الكردية كلمات مثل: نوروز، الوطن، لينين، الحرية،
العامل، الفلاح، بيشمركه، الرفاق، النضال، روبسن،...الخ. وإذا
كان لكل هذه الكلمات مدلولها وظرفها ونكهتها فأنها في النهاية
تجتمع كوحدة واحدة من أجل هدف نبيل هو النضال في سبيل تحرير
الأمم والشعوب وحقها في تقرير مصيرها، وإزالة الاستغلال ومحاربة
الفاشية.